د.رانيا عبد المنعم: تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي

محاضر مواد القانون الخاص- خبير العلاقات الاقتصادية الدولية

يعتبر تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي تهديدين لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر يهددان الجنس البشري ويجب مواجهتهما معا.

فتغير المناخ يؤثر بالفعل على التنوع البيولوجي، ومن المتوقع أن تتزايد آثاره بشكل تدريجي، بجانب مخاطر أكبر بشكل كبير على النظم الطبيعية والبشرية في شكل احترار عالمي بمقدار درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الحقبة الصناعية، مقارنة بالزيادة التي كانت في حدود 1.5 درجة مئوية فوق درجات الحرارة في فترة ما قبل الحقبة الصناعية.

ويُرجح أن يصبح تغير المناخ الدافع الأكبر لفقدان التنوع البيولوجي في النصف الثاني من هذا القرن.

وبالتالي، فإن العمل المناخي الفعال شرط أساسي لإبطاء فقدان التنوع البيولوجي وعكس اتجاهه.

ويمكن للنُهج القائمة على النظم الإيكولوجية (“الحلول القائمة على الطبيعة) أن تقدم مساهمات كبيرة في الجهود الرامية إلى الحد من الانبعاثات واللازمة لإبقاء تغير المناخي في حدود 1.5 درجة مئوية تقريبا.

وباستخدام الضمانات المناسبة، يمكن لهذه النُهج أيضا أن تعزز مجموعة واسعة من خدمات النظم الإيكولوجية، بما في ذلك ترشيح المياه، والفيضانات وحماية المناطق الساحلية، وصحة التربة، فضلا عن المساهمة في حفظ التنوع البيولوجي واستخدامه المستدام.

فيساهم أيضا تحسين التنوع البيولوجي في النظم الإيكولوجية الزراعية في استدامة الزراعة وإنتاجيتها، ويتحقق الاستقرار في إنتاج الغذاء من خلال التنوع في المحاصيل وفيما بينها.

ويرتبط تنوع الملقحات ووفرتها بتحسين المردود والجودة التغذوية للمحاصيل التي تعتمد على التلقيح الحيواني والتنوع البيولوجي بين المحاصيل والثروة الحيوانية، وكذلك بين المفصليات والأنواع الأخرى في النظم الإيكولوجية الزراعية، بما في ذلك التنوع البيولوجي للتربة، مما يقلل حدوث الآفات والأمراض.

ويمكن للأنظمة التي تدمج العديد من المحاصيل والثروة الحيوانية والأسماك والأشجار في المزارع أن تعزز الإنتاجية والاستدامة من خلال التفاعلات.

ومن ناحية أخرى، فإن زيادة إنتاجية الزراعة واستدامتها عنصر أساسي للحد من تدهور التنوع البيولوجي وعكس اتجاهه؛ ويمكن أن تقلل الضغط على الغابات والنظم الإيكولوجية الأخرى التي تحتفظ بتنوعها البيولوجي، مع اتخاذ تدابير السياسة المناسبة المعمولة بها، مما يوفر مجالا لزيادة أنشطة الحفظ والاستعادة.

ويمكن أن توفر الزراعة الأكثر استدامة أيضا موائل للتنوع البيولوجي، وأن تحسن الاتصال لمنع عزل الأنواع، وتدعم صحة الشعوب ورفاهها من خلال تهيئة بيئة ريفية أنظف، وأكثر تنوعا، وقادرة على الصمود.

يساهم حفظ التنوع البيولوجي واستخدامه المستدام، واستخدام النُهج القائم على النظم الإيكولوجية (“الحلول القائمة على الطبيعة”) في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وخطة عام 2030، والأهداف ذات الصلة بتغير المناخ والأمن الغذائي.

فالطبيعة عنصر بالغ الأهمية لتحقيق ونجاح 14 هدفا من أهداف التنمية المستدامة البالغ عددها 17 هدفا، بما في ذلك الأهداف التي تتعلق بتغير المناخ وسبل العيش والوظائف والأمن المائي والأمن الغذائي ومنع الكوارث والصحة، لا سيما بالنسبة للسكان الضعفاء والمهمشين.

وإذا لم يتم عكس أو وقف فقدان التنوع البيولوجي وتدهوره، ستضيع المكاسب الإنمائية التي تحققت بشق الأنفس وسيكون التقدم المحرز نحو أهداف التنمية المستدامة عرضة للخطر.

وثمة حاجة ملحة إلى التصدي للتحدي المتداخل المتمثل في انعدام الأمن الغذائي وتغير المناخ وتدهور الأراضي وفقدان التنوع البيولوجي، واستغلال الفرص لإحداث تحول في علاقتنا بالطبيعة بشكل منهجي من أجل وضع البشرية على مسار آمن لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

Exit mobile version