د. إسراء عمار: قش الأرز ثروة لا تهدرها بالحرق

مدرس البيئة النباتية بكلية علوم طنطا- مقيم دولي وإقليمي بالاتحاد الدولي لصون الطبيعة

تعد قضية حرق قش الأرز في مصر، أحد القضايا المحلية الخطيرة بالمجتمع، لما تسببه من ضرر علي كافة المستويات الصحية، والاجتماعية، والبيئية، والاقتصادية، فهي أحد المصادر الأساسية لظهور السحابة السوداء بسماء مصر.

السحابة السوداء تحدثت هذه الظاهرة في مصر عنما يقوم المزارعون بحرق القش بعد موسم الحصاد لمحاصيل الحبوب وبخاصة الأرز، وبالإضافة إلى التلوث من المركبات، وأبخرة عوادم المصانع، غطت مصر السحابة السوداء عدة مرات أسرع من المعتاد، مع تحذير مسبق لمدة 10 ساعات منذ عام 1999.

منذ عام 1999 في فصل الخريف، قامت وزارة البيئة بالإعلان عن زيادة معدل التلوث مرارًا وتكرارًا بسبب حرق قش الأرز. ومن المفهوم أن موسم السحب السوداء يبدأ من منتصف أغسطس إلى منتصف نوفمبر من كل عام، والذي يتكون بسبب حرق القش من قبل المزارعين، ويتم حرق الأرز في ثمانية محافظة هي: الشرقية، الغربية، الدقهلية، القليوبية، البحيرة، كفر الشيخ، دمياط، والإسماعيلية. القش هو منتج ثانوي زراعي مصنوع من القش الجاف الذي يتبقى بعد إزالة الحبوب والبذور، يمثل القش حوالي نصف محصول المادة الجافة لمحاصيل الحبوب مثل الشعير والشوفان والأرز والقمح.

يحرق المزارعون القش لإعتقادهم أنه سماد عضوي يعمل على تدفئة التربة بعد بقاء الماء في الأرض لمدة أربعة أشهر متتالية، ويساعد الرماد المتبقي من عملية الحرق على إنبات محاصيل البرسيم والبقوليات. يمكن أن يؤثر تخزين القش أيضًا على المزارعين، خاصةً إذا كانت فترة التخزين طويلة لأنه يجذب الفئران والحشرات الضارة.

يتجنب المزارعون دفع تكاليف النقل والتخزين بحرق القش كشركة كانت الحكومة تجمع القش في منتصف التسعينيات من القرن الماضي وتعيد إستخدامه في الصناعة، فلم يتم تنفيذ هذا النشاط؛ ما سبب المشكلة؟ مع غروب الشمس، يقف مزارعو الأرز في الحقول، يرشون زيت الديزل بطول وعرض القش بعد الحصاد في صفوف. ثم أشعلوا النار فيه؛ خاصة في الليل حيث لم يرهم أحد، وتتكون السحب السوداء الضخمة عند تصاعد الدخان من حقول الأرز إلى السماء، وهذه الممارسة محظورة بموجب القانون العام الصادر عام 1994 والذي يفرض غرامة قدرها 2000 جنيه.

وقد عدل القانون مرة أخري ليشتمل على التخلص من هذه النفايات عن طريق جمعها في مكبس لإعادة التدوير أو تحويلها إلى علف حيواني أو كسماد للتربة. لكن المزارعين بسبب الخوف من الغرامات يقومون بحرق القش ليلاً.

مخاطر حرق قش الأرز

يمكن أن يؤدي حرق القش إلى العديد من المخاطر أقلها حساسية الصدر، حيث يمكن أن يتسبب الدخان الناتج عن حرق القش في حدوث تهيج في الصدر وإختناق وضيق في التنفس قد يتطلب إستخدام جهاز التنفس الصناعي. يزيد حرق القش أيضًا من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والذبحة الصدرية. يزداد الخطر إذا كنت بالقرب من موقع الحرق بسبب إستنشاق دخان كثيف من عملية الاحتراق.

وتتلخص مخاطر حرق قش الأرز في الأتي: ضيق التنفس، الإصابة بالربو، أمراض الشعب الهوائية، إلتهاب العين وبالتالي عدم الرؤية بوضوح، خفض مناعة الجسم، الإضرار بخلايا المخ عبر غاز أول أكسيد الكربون المكون الأول لعملية إحراق قش الأرز، التأثير علي الدورة الدموية، التأثير علي الجهاز العصبي، التأثير علي الجهاز الهضمي، الإصابة بأمراض الكلى من خلال عنصر الرصاص المتراكم، زيادة التخلف العقلي وكل هذا يعتبر إفساد في الأرض وتجرمه كل الأديان السماوية.

حرق قش الأرز إفساداً في الأرض

اتخذت كل من وزارتي البيئة والزراعة إجراءات من أجل التصدي لمشكلة السحابة السوداء تمثلت في الآتي:
رفع الوعى البيئي عبر حملات توعية ميدانية وندوات توعية، توفير المكابس والجرارات والمفارم بكميات أكبر عام بعد عام، رصد حرق قش الأرز بالأقمار الصناعية لرصد نقاط الحرق وإستخدام أنظمة الإنذار المبكر.

وكذلك تحرير المحاضر ضد المخالفين، دعم أكثر 50 متعهدي جمع قش الأرز، السماع لشكاوى المزارعين وتوفير البدائل من مكابس ومعدات لمنع حرق قش الأرز.

وكذلك تشجيع المزارعين على تحويل القش إلى سماد وأعلاف لصغار المزارعين، وهو ما يسمى بـ«مشروع المزارع الصغير»، مما أدى الى طفرة غير مسبوقة عن السابق.

وقالت أمانة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن هذا التصرف حرام بناءاً لما تسببه السحابة السوداء من أمراض خطيرة لذلك يٌعتبر حرق قش الأرز إفساداً في الأرض ومن الكبائر.

ويوجد الكثير من الأبحاث العلمية التي طرحت استخدامات لقش الأرز حيث أن القش يمكن أن يدخل في عدد كبير من الصناعات منها: إنتاج السيليكا جيل، صناعة الورق، صناعة الكربون، إنتاج الخشب البلاستيك، صناعة الأحبال وبعض أنواع القبعات والحقائب، وإنتاج الأسمدة الصناعية، كما يستخدم أحيانا كعلف للحيوانات، وفي صناع الوقود الحيوي كالإيثانول السليولوزى.

Exit mobile version