يشهد سوق السيارات المصري منذ عامين حراكًا استراتيجيًا وبيئيًا غير مسبوق، متحولًا من سوق استهلاكي إلى مركز إقليمي واعد لصناعة وتجميع سيارات الركوب المستدامة.
ويسهم هذا التحول الجذري في إعادة رسم خريطة الصناعة الخضراء، ليس فقط محليًا، بل على مستوى القارة الأفريقية بأكملها، بفضل اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA).
وتتجلى هذه النهضة الصناعية، القائمة على خفض الانبعاثات الكربونية، في مشروعات عملاقة، أبرزها إحياء وتطوير خطوط إنتاج شركة النصر للسيارات (Al Nasr Automotive Company) لتوطين تكنولوجيا المركبات الكهربائية الصديقة للبيئة (EVs) والميكروباصات النظيفة، والذي شهد بدء تشغيله الفعلي بنهاية عام 2024 ومطلع عام 2025 لإنتاج سيارات الركوب الملاكي.
كما دخلت شركة إيساف (EASAF)، التابعة للهيئة العربية للتصنيع، في تحالف قوي مع مجموعة عز العرب (Ezz Elarab Automotive Group) لتجميع موديلات أوروبية وآسيوية هجينة وموفرة للطاقة، بمكون محلي متزايد، عبر مجمع مصانعها المشترك (عز العرب السويدي) المفتتح حديثًا، والذي يتبنى معايير الأبنية المستدامة.
ويتواكب ذلك مع التوسع الرأسي لبناء مصنع منصور للسيارات (Mansour Automotive) الجديد، المزمع إنشاؤه في مدينة أكتوبر الجديدة، باستثمارات ضخمة لتعميق إنتاج طرازات تحالفات عالمية متوافقة مع معايير الاستدامة البيئية.
وفي السياق ذاته، تعمل مجموعة القصراوي (Al Kasrawy Group) على تطوير خطوط تجميع متطورة لعلامات بارزة مثل جيتور (Jetour) وجاك (JAC)، تعتمد على أنظمة طاقة عالية الكفاءة.
كما تشمل الخطط الاستثمارية المعلنة حديثًا بناء مصنع ذكي لمجموعة ألكان القابضة للسيارات (Alkan Auto)، المتوقع بدء إنتاجه الفعلي لطرازات كيا (Kia) وبايك (BAIC) الكهربائية والهجينة بحلول عام 2027، وذلك في إطار رؤية مصر للمستقبل الأخضر.
ويسهم هذا الحراك في كسر قوالب الاحتكار التقليدية التي قادتها لسنوات كيانات كبرى، مثل شركة جنرال موتورز مصر (General Motors Egypt – GME) بطرازاتها التاريخية، وشركة نيسان مصر (Nissan Motor Egypt) بموديلاتها الشهيرة، مثل نيسان صني (Nissan Sunny)، والتي تتجه هي الأخرى لتحديث خطوطها لدعم حلول الطاقة النظيفة.
كما تشمل المنظومة مجموعة الأمل (Al Amal Group) المجمعة لطرازات بي واي دي (BYD) ولادا (Lada)، والشركة الألمانية لإدارة مصانع السيارات إيجا (EGA) المتخصصة في تجميع طرازات مرسيدس-بنز (Mercedes-Benz) الفاخرة المزودة بتقنيات هجينة متطورة، إلى جانب مجموعة البافارية (Bavarian Auto Group) ومصنع أبو الفتوح (Aboul Fotouh Automotive).
وفي هذا السياق، ترتكز معادلة البقاء والنجاح في العصر الجديد على امتلاك قدرات متقدمة في خدمات ما بعد البيع، وسلاسل الإمداد الخضراء، وتدوير البطاريات،
وتوفير قطع الغيار بكفاءة بيئية. وهي الميزة التنافسية التي تقودها مجموعات مثل غبور أوتو (GB Auto) ومنصور والقصراوي وألكان وعز العرب، عبر شبكات توزيع ومراكز صيانة ذكية، بما يضمن استدامة التشغيل وبناء نظام بيئي متكامل وصديق للبيئة لقطاع السيارات في المنطقة.
