خطوة نحو طاقة نظيفة.. سيراميك صديق للبيئة يحصد الكهرباء من النفايات الحركية
ابتكار مادة خزفية تجمع الطاقة من الاهتزازات دون رصاص.. ثورة في الطاقة المهدرة
كشف فريق من علماء المواد في جامعة ولاية بنسلفانيا عن تطوير مادة سيراميكية جديدة قادرة على توليد الكهرباء من الاهتزازات الميكانيكية الناتجة عن الخطوات، أو المحركات، أو الآلات الثقيلة، لتشكل بديلاً نظيفًا وخفيف الوزن للمواد الكهروضغطية التقليدية المعتمدة على الرصاص.
وأوضح الباحثون أن المادة الجديدة، المصنوعة من نيوبيات الصوديوم والبوتاسيوم (KNN)، تم تحسين بنيتها وكيميائها لتصبح أكثر استقرارًا حراريًا، وأقل كثافة، وأكثر مقاومة للإجهاد، مع قدرتها على أداء مماثل للمواد المحتوية على الرصاص المستخدمة في التقنيات الكهروضغطية.
وقال الباحث أمان ناندا، طالب الدكتوراه في علوم المواد بجامعة بنسلفانيا: “الاهتزازات الميكانيكية موجودة في كل مكان، سواء من حركة الأشخاص أو من المحركات، يمكننا تثبيت أجهزة حصد الطاقة تحت أرضيات الرقص، أو الممرات، أو الجسور، وحتى في الطائرات لجمع الطاقة الناتجة عن الاهتزاز أثناء الطيران.”
ويعتمد نظام حصد الطاقة على تصميم “الكانتيليفر”، وهو ذراع ثابت من أحد طرفيه وحر الحركة من الطرف الآخر، بحيث تهتز عند الضغط وتولّد الكهرباء عبر التأثير الكهروضغطي الذي يحوّل الطاقة الميكانيكية إلى كهربائية.
ولتحسين كفاءة المادة الجديدة، أضاف الفريق عنصر المنغنيز إلى تركيبتها الكيميائية، وضبط عملية نمو الحبيبات البلورية داخل البنية المجهرية عبر المعالجة الحرارية.
وقد نجحوا في تحقيق نمو بلوري أحادي الاتجاه، ما عزز من الصلابة والمتانة في اتجاه المحاذاة، وحسّن الاستجابة الكهروضغطية بشكل ملحوظ.

التحكم في الحرارة والوقت
وقال البروفيسور مايك لاناجان، أحد المشاركين في الدراسة: “المواد معروفة منذ زمن، لكننا أعدنا هندسة تركيبها وعمليات تصنيعها، عبر التحكم في الحرارة والوقت والبنية لتوليد خصائص محسّنة.”
ووفقًا لنتائج الاختبارات المعملية، تمكنت المادة السيراميكية الجديدة من توليد طاقة مكافئة لتلك التي تنتجها المواد التقليدية المحتوية على الرصاص، لتصبح أول مادة خالية من الرصاص تقدم أداءً تنافسيًا في هذا المجال.
ويخطط الفريق لاختبار المادة في تطبيقات مختلفة تشمل حصد الطاقة من الاهتزازات، وأجهزة الاستشعار الصوتية والضوئية، وأجهزة قياس الوزن والضغط. كما أشار الباحث بيد بوديل إلى أن الطبيعة الحيوية الآمنة للمادة تفتح آفاقًا لاستخدامها في الأجهزة الطبية المزودة بالطاقة ذاتيًا مثل منظمات ضربات القلب أو محفزات الأعصاب.





