أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

الأرض عاشت 5 «حالات مناخية كبرى» خلال 539 مليون سنة.. والانقراضات ارتفعت عند التحولات

عندما يتغير مناخ الأرض تتعرض الحياة للخطر.. دراسة ترصد نمطًا متكررًا عبر 539 مليون سنة

كشفت دراسة جديدة أن مناخ الأرض خلال آخر 539 مليون سنة لم يتغير بصورة عشوائية كما كان يُعتقد، بل ظل في عدد محدود من الحالات المناخية المتكررة، قبل أن ينتقل بصورة ملحوظة من حالة إلى أخرى.

وأظهرت الدراسة، التي قادها فريق دولي من الباحثين وشارك فيها عالمة الأحياء القديمة كورين «كوري» مايرز، الأستاذة المشاركة في علم الأحياء القديمة والبيئة القديمة بجامعة نيو مكسيكو، أن فترات ارتفاع معدلات الانقراض، بما في ذلك أحداث الانقراض الجماعي الخمسة الكبرى في تاريخ الأرض، تزامنت بصورة متكررة مع انتقال الكوكب بين هذه الحالات المناخية.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Communications تحت عنوان: «التحولات بين أنظمة المناخ والكربون المستقرة تتزامن مع ارتفاع هشاشة الغلاف الحيوي خلال دهر الحياة الظاهرة».

ويمتد دهر الحياة الظاهرة «الفانيروزوي» لنحو 539 مليون سنة، وهي الفترة التي شهدت تنوع الحياة المعقدة وانتشارها على نطاق واسع على سطح الأرض.

وقالت مايرز إن تحليلات الفريق حددت 5 حالات مناخية كبرى تتميز بانتقالات نسبية السرعة، مشيرة إلى أن سلوك ثاني أكسيد الكربون ودرجة الحرارة خلال هذا الدهر يمكن تقريبًا فهمه باعتباره انتقالًا بين هذه الحالات المحددة.

وأطلق الباحثون بصورة غير رسمية على هذه الحالات اسم «صناديق هاغيس» (Haggis bins)، في إشارة إلى اسكتلندا، حيث بدأ المشروع، وإلى الشكل الذي ظهرت به بيانات المناخ في الرسوم البيانية المستخدمة خلال البحث.

مناخ الأرض لم يكن يتحرك عشوائيًا

للتوصل إلى هذه النتائج، استخدم الباحثون مجموعة من الأساليب التحليلية، من بينها تحليل التكرار، والنمذجة الرياضية الديناميكية، وتحليل إشارات الإنذار المبكر.

وجمع الفريق هذه الأساليب مع بيانات عن الانقراض والتنوع البيولوجي، بهدف دراسة العلاقة بين الأنماط المناخية طويلة الأمد والتغيرات التي طرأت على الغلاف الحيوي.

وبعبارات مبسطة، حلل العلماء مئات الملايين من السنين من بيانات المناخ لمعرفة ما إذا كان نظام الأرض المناخي يتحرك بصورة عشوائية بين ظروف مختلفة، أم أنه يميل إلى الاستقرار مرارًا داخل أنماط يمكن التعرف عليها.

وأظهرت النتائج أن الظروف المناخية ظلت لفترات طويلة نسبيًا داخل أنظمة مستقرة أو شبه مستقرة، قبل أن تنتقل إلى حالة أخرى، وأن هذه الانتقالات ارتبطت بفترات شهدت ارتفاعًا في معدلات الانقراض.

معدلات الانقراض

الانقراض يرتفع قرب نقاط التحول المناخي

وجد الباحثون أن معدلات الانقراض المرتفعة، بما في ذلك تلك المرتبطة بأحداث «الانقراضات الخمسة الكبرى»، ظهرت بصورة متكررة بالقرب من التحولات بين الحالات المناخية الرئيسية.

كما أظهر تحليل إشارات الإنذار المبكر وجود أدلة على تزايد عدم الاستقرار في بيانات المناخ بالقرب من نقاط الانتقال بين هذه الحالات.

ودرس الفريق أيضًا مفهومًا أطلق عليه «هشاشة الغلاف الحيوي»، ويشير بصورة أساسية إلى مدى سهولة تراجع التنوع البيولوجي عندما تتجاوز معدلات الانقراض معدلات ظهور الأنواع الجديدة.

وقالت مايرز إن هشاشة الغلاف الحيوي كانت أعلى خلال معظم الفترات التي شهدت ارتفاعًا في معدلات الانقراض، وكانت مرتفعة بصورة خاصة خلال أحداث الانقراض الجماعي الخمسة الكبرى.

ورشة علمية جمعت الرياضيات والمناخ وعلم الأحياء القديمة

بدأ المشروع خلال ورشة عمل استمرت أسبوعين في صيف عام 2024، واستضافها معهد المستقبل التابع للمركز الدولي للعلوم الرياضية بجامعة إدنبرة في اسكتلندا.

وجمعت الورشة خمسة باحثين من تخصصات علمية مختلفة، شملت الرياضيات ونمذجة المناخ وعلم الأحياء القديمة، بهدف دراسة أحداث الانقراض الجماعي في سياق التغيرات المناخية العالمية.

وكان مختبر مايرز في جامعة نيو مكسيكو عنصرًا أساسيًا في توفير البيانات التي استندت إليها الدراسة. وعلى مدار نحو عقد، عمل المختبر على تجميع بيانات مؤشرات المناخ القديمة (Climate Proxy Data) وتطوير طرق لتقدير معدلات الانقراض.

كما شارك عدد من طلاب الدراسات العليا السابقين في جامعة نيو مكسيكو في جمع أجزاء من هذه البيانات ضمن أبحاثهم الأكاديمية.

وأوضحت مايرز أن دورها في المشروع شمل وضع التصور الأساسي للدراسة بالتعاون مع الباحثين المشاركين، وتوفير البيانات، والمساعدة في تحليل النتائج ونشرها.

ورشة علمية جمعت الرياضيات والمناخ وعلم الأحياء القديمة
ورشة علمية جمعت الرياضيات والمناخ وعلم الأحياء القديمة

ماذا تعني التحولات المناخية للأنظمة البيئية؟

يرى الباحثون أن فهم ما يحدث خلال الانتقال بين الأنظمة المناخية المختلفة يمكن أن يوفر معلومات جديدة حول الأسباب التي تجعل النظم البيئية أكثر عرضة للانقراض.

وقالت مايرز إن الأبحاث المستقبلية ينبغي أن تركز على الانتقالات بين «صناديق هاغيس»، بهدف تحديد طبيعة الضغوط المتزايدة التي تفرضها هذه التحولات على الغلاف الحيوي.

وأكدت أيضًا أهمية مواصلة دراسة التغيرات البيئية التي تحدث في الوقت الحالي، وما يمكن أن تعنيه بالنسبة إلى النظم البيئية الحديثة.

ولا تهدف الدراسة إلى تقديم تنبؤ مباشر باحتمالات الانقراض في المستقبل، لأنها تركز على العلاقة بين المناخ والتنوع البيولوجي عبر مئات الملايين من السنين. إلا أن نتائجها تقدم منظورًا جديدًا لفهم الطريقة التي يمكن أن تؤثر بها التحولات في النظام المناخي على الغلاف الحيوي.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في مناطق مثل نيو مكسيكو، التي تتميز ببيئة جافة طبيعيًا، ما يجعل توافر المياه عاملًا بالغ الأهمية مع تغير الظروف المناخية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة