يشهد جنوب كاليفورنيا موجة حر شديدة وغير معتادة خلال فصل الخريف، مع توقعات باستمرار درجات الحرارة المرتفعة لمدة أسبوع على الأقل، وسط مخاوف من تداعياتها على صحة السكان وزيادة مخاطر اندلاع حرائق الغابات.
وبدأت الموجة الجديدة، الجمعة، مع إصدار هيئة الأرصاد الجوية الوطنية الأمريكية تحذيرات من موجة حر طويلة الأمد، فيما يتوقع أن تقترب درجات الحرارة من 100 درجة فهرنهايت في وسط مدينة لوس أنجلوس، بينما ترتفع إلى مستويات أعلى بكثير في المناطق الداخلية.
وقال ريتشارد بان، خبير الأرصاد الجوية في مركز التنبؤات الجوية التابع لهيئة الأرصاد الجوية الوطنية، إن درجات الحرارة المتوقعة ستتجاوز المعدلات الطبيعية بنحو 15 إلى 20 درجة فهرنهايت، واصفًا هذا الفارق بأنه «كبير للغاية».
ودعا بان السكان إلى الحفاظ على برودة أجسامهم، وشرب كميات كافية من المياه، وتقليل التعرض لأشعة الشمس، في ظل استمرار الأجواء الحارة بصورة غير معتادة.
موجة حر تتجاوز الأرقام القياسية
رغم أن موجات الحر خلال شهر أكتوبر ليست ظاهرة نادرة في جنوب كاليفورنيا، فإن شدة موجة الحر الحالية ومدتها تثيران قلق العلماء.
وتنشأ موجات الحر الخريفية في المنطقة عادة نتيجة تمركز مناطق من الضغط الجوي المرتفع فوق جنوب كاليفورنيا، إلا أن الظروف المناخية الحالية تتأثر أيضًا بموجة حر بحرية مستمرة، تسهم بدورها في تعزيز ظاهرة «إل نينيو» القوية، التي ترتبط بارتفاع درجات حرارة سطح المياه في المحيط الهادئ فوق معدلاتها المعتادة.
وقالت في. كيلي تيرنر، أستاذة الجغرافيا والتخطيط الحضري في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، إن درجات الحرارة المرتفعة التي شهدتها المنطقة، الجمعة، نادرة للغاية.
وأوضحت أن الحرارة كانت أعلى بنحو 7 درجات فهرنهايت من أعلى درجة حرارة مسجلة على الإطلاق في الثاني من أكتوبر، كما تجاوزت المعدلات التاريخية، التي تبلغ نحو 75 درجة فهرنهايت، بنحو 30 درجة.
ارتفاع الحرارة يزيد مخاطر حرائق الغابات
ورغم المخاوف المتزايدة من الحرائق، تشير التوقعات الحالية إلى عدم وجود رياح قوية من شأنها تغذية النيران أو المساعدة على انتشارها بصورة سريعة.
لكن ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض رطوبة التربة يظلان عاملين يزيدان احتمالات اندلاع حرائق الغابات، خصوصًا في ظل الظروف الجافة التي تشهدها أجزاء من المنطقة.
ويشير العلماء إلى صعوبة الربط المباشر بين حدث مناخي منفرد وتغير المناخ، إلا أن الدراسات العلمية تظهر أن ارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض بمقدار نصف درجة مئوية يجعل موجات الحر أكثر احتمالًا وأكثر طولًا.
وقال ديفيد نيلين، عالم فيزياء الغلاف الجوي والباحث في تغير المناخ بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، إن ارتفاع حرارة المناخ يصعب معه تجاهل تأثيره في زيادة قوة موجات الحر.
وأضاف أن ارتفاع درجات الحرارة العالمية يزيد احتمالات حدوث موجات الحر، وكذلك احتمالات استمرارها لفترات أطول.
تغير المناخ يجعل موجات الحر أطول وأكثر تكرارًا
وتتزامن موجة الحر الحالية مع عدد من الفعاليات الكبرى في المنطقة، من بينها المباراة الأولى في سلسلة دوري القسم الوطني بين فريقي لوس أنجلوس دودجرز وأتلانتا بريفز، والمقرر إقامتها السبت، ما يثير مخاوف إضافية بشأن تعرض أعداد كبيرة من الأشخاص للحرارة المرتفعة خلال الفعاليات الخارجية.
وحثت إديث دي جوزمان، الباحثة في تغير المناخ والتكيف مع الحرارة بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، الحكومات المحلية على زيادة الاستثمارات في إجراءات التكيف مع الحرارة، بهدف جعل المنطقة أكثر قدرة على مواجهة الظروف المناخية المتطرفة مستقبلًا.
وأكدت أن توفير المزيد من مناطق الظل يعد من «أكثر الطرق فاعلية للحفاظ على سلامة الناس» خلال موجات الحر.
وقالت دي جوزمان إن تغير المناخ يجعل موجات الحر طويلة المدة ممكنة، وفي الوقت نفسه يزيد من تكرارها وشدتها، مشددة على ضرورة الاستعداد لمزيد من هذه الظواهر خلال السنوات المقبلة.
