أخبارالطاقةابتكارات ومبادرات

بطارية قائمة على جزيئات عضوية تحتفظ بـ99% من سعتها بعد 70 يومًا

بديل عضوي يعزز كفاءة بطاريات التدفق المائي.. قابلة للتجديد تدعم تخزين الطاقة طويل الأمد

ماذا لو أمكن تخزين الطاقة التي تولدها توربينات الرياح في يوم صيفي مشمس حتى شهر يناير لتدفئة المنازل في ذروة الشتاء؟ قد يصبح ذلك ممكنًا بفضل اكتشاف جزيء عضوي جديد قادر على الاحتفاظ بالشحنة لأشهر مع فقدان ضئيل للغاية في الطاقة.

الجزيء، الذي أطلق عليه اسم «AzoBiPy»، طوّره فريق بحثي من قسم الكيمياء بجامعة مونتريال بالتعاون مع باحثين من جامعة كونكورديا، ونُشرت نتائجه في دورية «Journal of the American Chemical Society» .

واختبر الباحثون الجزيء داخل بطارية تدفق أكسدة-اختزال (Redox Flow Battery) لمدة 70 يومًا، حيث أظهر ثباتًا ملحوظًا، إذ لم يفقد سوى 0.02% من سعته يوميًا.

كما يتميز بقدرته على تخزين طاقة تعادل ضعف ما تخزنه معظم الجزيئات المماثلة، إضافة إلى قابليته العالية للذوبان في الماء، وهما خاصيتان أساسيتان لتعظيم كفاءة أنظمة التخزين واسعة النطاق.

ويهدف الفريق، بقيادة البروفيسورين هيلين ليبيل ودومينيك روشيفور من جامعة مونتريال، والبروفيسور مارك-أنطوني جوليه من جامعة كونكورديا، إلى معالجة مشكلة تقطع إنتاج الطاقة الشمسية والرياح، التي تمثل عائقًا رئيسيًا أمام دمجها الكامل في شبكات الكهرباء.

بطاريات التدفق مقابل البطاريات التقليدية

تعمل بطاريات التدفق وفق مبدأ مختلف عن البطاريات التقليدية، ففي البطاريات الشائعة، مثل البطاريات القلوية أو بطاريات الليثيوم-أيون، تُخزن الشحنة داخل أقطاب موجودة في هيكل البطارية، وغالبًا ما تعتمد المواد الفعالة فيها على معادن، ما يجعل توسيع نطاقها أمرًا معقدًا.

أما في بطاريات التدفق، فتُستخدم مادة فعالة مكوّنة من جزيئات عضوية قابلة للتجديد مذابة في محلول مائي وتُخزن في خزانات خارجية.

ويتكون النظام من خزانين منفصلين يحتوي كل منهما على محلول إلكتروليتي (ماء وحمض وجزيئات عضوية)، يرتبطان بخلية مركزية عبر أنابيب. وكلما زاد حجم الخزانات زادت سعة التخزين.

وتفصل غشاءٌ داخل الخلية بين السائلين، بحيث يتدفق كل منهما على جانبه دون اختلاط، ولا تعبر الجزيئات هذا الغشاء، بل تتبادل الإلكترونات عبر الدائرة الخارجية بواسطة أقطابها الخاصة، حيث تحدث عملية الأكسدة والاختزال المسؤولة عن شحن البطارية وتفريغها.

ويسمح هذا الفصل بين سعة التخزين في الخزانات وقدرة التوليد في الخلية بتوسيع كل منهما بصورة مستقلة وفق الحاجة.

استبدال الفاناديوم بجزيئات عضوية

تتوفر بطاريات تدفق تجارية في الأسواق تعتمد عادة على معدن الفاناديوم في جانبي النظام، نظرًا لخصائصه الكهروكيميائية الجيدة، لكنه غير متجدد، لذلك يسعى الباحثون إلى استبداله بجزيئات عضوية على الأقل في أحد جانبي البطارية.

ويحتوي الجزيء المطوّر على الكربون والهيدروجين والنيتروجين والأكسجين، ويمتزج بالماء والحمض، ويتأكسد لدفع تفاعل تخزين الطاقة.

وأجرى الفريق اختبارات على مجموعات جزيئية مختلفة لتحديد الأكثر فاعلية، ما قاد إلى تطوير «AzoBiPy»، المنتمي إلى عائلة البيريدينيوم، التي تتميز بحلقات عطرية غير متجانسة موجبة الشحنة تسهّل تبادل الإلكترونات.

ويستكشف الباحثون أيضًا إمكانية استخدام جزيئات حيوية مشتقة من الخشب أو مخلفات غذائية، بما يسمح باستخلاص المواد العضوية المطلوبة من مصادر متجددة.

تحدي الثبات طويل الأمد

تكمن إحدى أبرز مزايا «AzoBiPy» في قدرته على تبادل إلكترونين بدلًا من إلكترون واحد، ما يضاعف كمية الطاقة التي يمكن لكل جزيء تخزينها، وبالتالي يرفع سعة النظام.

غير أن التحدي الأكبر في الجزيئات العضوية هو الاستقرار على المدى الطويل، إذ يجب أن تتحمل دورات الشحن والتفريغ دون أن تتحلل.

وقد شغّل الفريق بطارية تدفق قائمة على هذا الجزيء لمدة 70 يومًا متواصلة، أنجزت خلالها 192 دورة شحن وتفريغ كاملة، واحتفظ الجزيء بنحو 99% من سعته الأصلية، وهو أداء وُصف بأنه استثنائي بالنسبة لجزيء عضوي.

من المختبر إلى التطبيق

في عرض تجريبي أُقيم في ديسمبر 2024، تمكن النموذج الأولي من تشغيل أضواء شجرة عيد الميلاد لمدة ثماني ساعات باستخدام نحو ملعقتين كبيرتين فقط من المحلول المائي في كل خزان.

وأبرز العرض ميزة إضافية للنظام، إذ يعتمد على الماء، ما يجعله غير قابل للاشتعال، على عكس بطاريات الليثيوم-أيون التي تنطوي على مخاطر حريق، وهي خاصية مهمة لمنشآت التخزين الثابتة واسعة النطاق.

ويمكن استخدام بطاريات التدفق المعتمدة على جزيئات مثل «AzoBiPy» لتخزين الكهرباء المنتجة من مزارع الرياح أو الطاقة الشمسية لفترات طويلة، بما يتيح استخدامها لاحقًا لتلبية ذروة الطلب.

كما قد تتوفر تطبيقات منزلية مستقبلًا عبر أنظمة أصغر حجمًا وأكثر أمانًا واستدامة.

ويعمل الفريق حاليًا على إعداد طلب براءة اختراع، إلى جانب تطوير عائلة من الجزيئات ذات خصائص مماثلة، متوقعًا أن تشهد هذه التقنية انتشارًا أوسع خلال 10 إلى 15 عامًا.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading