يُفتتح في القاهرة السبت المتحف المصري الكبير، الذي يروي تاريخ الحضارة الفرعونية القديمة، بعد تحضيرات مكثفة ستتوج باحتفالات ضخمة تهدف إلى إعادة تثبيت الحضور المصري على الخريطة السياحية العالمية.
وخلال الليالي الأخيرة، أُضيئت الواجهة الضخمة للمتحف الذي يقع على منحدر يطلّ على أهرامات الجيزة، استعدادًا للمشهد المرتقب.
استغرق بناء المتحف، الذي يغطي مساحة تقارب نصف مليون متر مربع، أكثر من 20 عامًا، وبلغت تكلفته أكثر من مليار دولار. وسيكون كنزه الأكبر المجموعة الكاملة للفرعون توت عنخ آمون، التي اكتُشفت عام 1922 في وادي الملوك بصعيد مصر.

ويضم المتحف نحو 100 ألف قطعة أثرية تمثل 30 سلالة فرعونية، يعرض منها نحو النصف، بينما تُحفظ البقية في المخازن. وتشمل المعروضات تماثيل ضخمة، وتوابيت، وأدوات، ومجوهرات، كانت موزعة في أنحاء مصر، وأصبحت اليوم مجتمعة في مساحة عرض تتجاوز 50 ألف متر مربع.

خمس مزايا تجعل المتحف أيقونة فريدة:
1- الهرم الرابع
صُممت الواجهة الزجاجية والحجرية للمتحف على هيئة “الهرم الرابع” في هضبة الجيزة، مجاورًا لأهرامات خوفو وخفرع ومنقرع، بتوقيع شركة “هينغان بنغ” الإيرلندية.

2- تمثال رمسيس الثاني
في بهو المتحف الواسع، يقف تمثال الملك رمسيس الثاني شامخًا بارتفاع 11 مترًا ووزن 83 طنًا، وقد جاب العالم مرتين قبل أن يستقر نهائيًا في المتحف الكبير، بعد رحلة بدأت منذ اكتشافه عام 1820.

3- كنوز توت عنخ آمون
تُعرض للمرة الأولى المجموعة الكاملة للملك الذهبي، ومنها القناع الذهبي المرصع بالأحجار الكريمة، وتوابيت الدفن الثلاثة المتداخلة، أحدها من الذهب الخالص.
وقد كشفت الدراسات الحديثة أن الملك الشاب توفي في سن التاسعة عشرة بسبب الملاريا ومرض في العظام.

4- القاربان الشمسيان
يضم المتحف مركب الشمس الخاص بالملك خوفو، أقدم وأكبر قطعة خشبية أثرية في العالم بطول 43.5 مترًا، صُنعت من خشب الأرز منذ نحو 4600 عام. كما يتيح المتحف للزوار مشاهدة أعمال ترميم المركب الشمسي الثاني خلف جدار زجاجي.

5- واجهة بانورامية مبهرة
المتحف مبني حول درج ضخم مزين بتماثيل ومقابر أثرية، يقود إلى واجهة بانورامية تطل على الأهرامات مباشرة، بينما تعرض قاعاته العلوية آثارًا تغطي أكثر من 50 قرنًا من التاريخ المصري، من عصور ما قبل الأسرات حتى العصر اليوناني الروماني.
إلى جانب القاعات والمعارض، يضم المتحف مراكز بحثية ومختبرات ترميم ومكتبات ومناطق ترفيهية ومطاعم ومتاجر، إضافة إلى متحف للأطفال وتجارب بالواقع الافتراضي تتيح التفاعل مع رموز الحضارة المصرية القديمة.

ويقع المتحف على بعد خطوات من المعجزة الهندسية التي شُيدت قبل 4 آلاف عام في صحراء الجيزة، ليصبح اليوم أضخم متحف مغطى في العالم.
وتشرف رئاسة الجمهورية مباشرة على حفل الافتتاح، الذي يُتوقع أن يشهد عرضًا بصريًا عالميًا يحاكي أجواء افتتاح قناة السويس الجديدة، بحضور قادة دول وشخصيات بارزة من مختلف أنحاء العالم.

كما شهدت محافظة الجيزة والعاصمة القاهرة تطويرًا شاملًا للبنية التحتية والهوية البصرية والطرق المؤدية للمتحف، لتقديم تجربة سياحية متكاملة تحاكي عبق التاريخ من اللحظة الأولى وحتى مغادرة الزائر.





