كشفت دراسة حديثة أن تناول ثمرة أفوكادو واحدة يوميًا قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، من خلال خفض عدد الجزيئات الحاملة للكوليسترول الضار (LDL)، وهي مؤشر يُعد أكثر دقة من قياس مستوى الكوليسترول التقليدي في تقييم احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وأوضح الباحثون أن نتائج تحاليل الكوليسترول المعتادة لا تكشف دائمًا الصورة الكاملة لصحة القلب، إذ قد يمتلك شخصان المستوى نفسه من الكوليسترول الضار، لكن يختلف خطر إصابتهما بالنوبات القلبية تبعًا لعدد جزيئات LDL التي تنقل الكوليسترول داخل الدم.
ونُشرت نتائج الدراسة في Journal of Clinical Lipidology .
لماذا يهم عدد الجزيئات؟
بيّنت الدراسة أن الكوليسترول لا ينتقل في الدم بصورة حرة، وإنما يحمله ما يعرف بجزيئات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، وكلما زاد عدد هذه الجزيئات، خاصة الصغيرة والكثيفة منها، ارتفعت احتمالات تسربها إلى جدران الشرايين، حيث تسهم في تكوين اللويحات الدهنية التي تضيق الأوعية الدموية وتزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
ويصبح هذا المؤشر أكثر أهمية لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة أو تراكم الدهون في منطقة البطن، إذ قد يكون عدد الجزيئات مؤشرًا أكثر دقة للمخاطر من مستوى الكوليسترول نفسه.
دراسة على 786 شخصًا
واعتمد الباحثون على بيانات 786 مشاركًا من البالغين الذين يعانون زيادة في محيط الخصر، ضمن تجربة استمرت 26 أسبوعًا، حيث تناول نصف المشاركين ثمرة أفوكادو يوميًا، بينما واصل النصف الآخر نظامه الغذائي المعتاد دون إضافة الأفوكادو.
وأظهرت النتائج انخفاضًا في إجمالي عدد جزيئات LDL لدى مجموعة الأفوكادو بنحو 49 نانومولًا لكل لتر مقارنة بالمجموعة الأخرى.
وأشار الباحثون إلى أن هذا الانخفاض يرتبط، استنادًا إلى دراسات سابقة، بتراجع خطر الإصابة بأمراض القلب بنحو 4%، مؤكدين أن هذه النسبة تعد متواضعة، لكنها تمثل خطوة إيجابية نحو تحسين صحة القلب.
فوائد دون فقدان الوزن
ورغم تحسن عدد الجزيئات الضارة، لم تسجل الدراسة تغيرات ملحوظة في الوزن، أو محيط الخصر، أو حجم جزيئات الكوليسترول، أو مستويات الدهون الثلاثية، أو مؤشرات مقاومة الإنسولين، أو الالتهابات منخفضة الدرجة.
ويرى الباحثون أن الفائدة تعود إلى المكونات الغذائية الموجودة في الأفوكادو، خاصة الألياف الغذائية، والفيتوستيرولات النباتية، والدهون الأحادية غير المشبعة، والبوتاسيوم، وحمض الفوليك، وهي عناصر تساعد على تقليل امتصاص الكوليسترول في الأمعاء، وتعزز قدرة الكبد على إزالة جزيئات LDL من مجرى الدم.
تغيير بسيط قد يصنع فرقًا
وأكد الباحثون أن التأثير الإيجابي ظهر لدى المشاركين بغض النظر عن العمر أو الجنس أو العِرق أو حجم الجسم، ما يشير إلى أن إدراج الأفوكادو ضمن النظام الغذائي قد يكون خيارًا مناسبًا لشريحة واسعة من الأشخاص.
وشدد فريق الدراسة على أن تناول الأفوكادو لا يغني عن اتباع نظام غذائي متوازن أو ممارسة النشاط البدني، لكنه قد يمثل تغييرًا بسيطًا وسهل التطبيق يسهم في تحسين جودة النظام الغذائي ودعم صحة القلب، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.
