تناول الأطفال للأسماك في سن مبكر يساعد على تطوير سلوكيات اجتماعية أفضل
تُوفّر المأكولات البحرية عناصر غذائية أساسية تُساهم في نظام غذائي متوازن وتدعم نمو الدماغ
تشير دراسة جديدة إلى أن الأطفال الذين تناولوا أقل كمية من المأكولات البحرية في سن السابعة أظهروا سلوكًا اجتماعيًا أقل في سن السابعة والتاسعة.
ويبدو أن السلوك الاجتماعي – كالود والمشاركة والإيثار – يرتبط ارتباطًا إيجابيًا بتناول الأسماك.
تُوفّر المأكولات البحرية عناصر غذائية أساسية، بما في ذلك أحماض أوميجا 3 الدهنية، والسيلينيوم، واليود، وفيتامين د، والكولين، تُساهم هذه العناصر الغذائية في نظام غذائي متوازن، وتدعم نمو الدماغ.
يوصي الخبراء بأن يتناول الأطفال حصتين على الأقل من الأسماك أسبوعياً، مع حصة واحدة من الأسماك الزيتية مثل السلمون أو الماكريل.

استهلاك المأكولات البحرية وسلوك الطفل
حلل باحثون من جامعة بريستول بيانات 5969 مشاركًا في دراسة “أطفال التسعينيات”، وتلقّى هذا البحث طويل الأمد تمويلًا جديدًا بقيمة 6.6 مليون دولار، وقد عدّلت الدراسة البيانات لمراعاة العوامل الاجتماعية والديموغرافية، لضمان دقة النتائج.
ونشرت الدراسة في المجلة الأوروبية للتغذية .
ركزت الأبحاث السابقة بشكل أساسي على تناول الأسماك أثناء الحمل، ودُرست آثارها على الأجنة، وليس على نمو الأطفال المستمر.
ومع ذلك، تسلط الدراسة الحالية الضوء على أهمية البحث في تناول الأسماك خلال مرحلة الطفولة.
وأظهرت النتائج، أن الأطفال الذين لم يتناولوا المأكولات البحرية كانوا أكثر عرضة بنسبة 35% لخطر الإصابة بسلوك اجتماعي أقل في سن السابعة، وأكثر عرضة بنسبة 43% في سن التاسعة.
كان الأشخاص الذين تناولوا ما بين 1 إلى 190 جرامًا من المأكولات البحرية أسبوعيًا لا يزالون معرضين لخطر أعلى بنسبة 25 إلى 30% مقارنة بأولئك الذين استوفوا توصية هيئة الخدمات الصحية الوطنية بتناول 190 جرامًا على الأقل أسبوعيًا.

المخاوف بشأن استهلاك المأكولات البحرية
تناول العديد من الأطفال المشاركين في الدراسة كميات من المأكولات البحرية أقل مما توصي به هيئة الخدمات الصحية الوطنية، قد يكون أحد الأسباب هو المخاوف بشأن الملوثات مثل الزئبق.
غالبًا ما يتلقى الآباء رسائل متضاربة حول سلامة المأكولات البحرية، مما يجعل اختياراتهم الغذائية صعبة، مع ذلك، يشير الخبراء إلى أن فوائد تناول الأسماك تفوق مخاطرها المحتملة عند اتباع الإرشادات.
يتطور السلوك الاجتماعي الإيجابي بين سن سنة وسنتين، ويزداد تعقيدًا مع نمو الأطفال، إن تشجيع هذه السلوكيات مبكرًا يدعم النمو الاجتماعي والصحة العامة. وللتغذية الجيدة دورٌ حيوي في هذه العملية.

العناصر الغذائية الأساسية في نمو الدماغ
المأكولات البحرية مصدر رئيسي لأحماض أوميجا 3 الدهنية، مثل حمض الدوكوساهيكسانويك (DHA) وحمض إيكوسابنتينويك (EPA)، التي تدعم وظائف الدماغ والصحة النفسية.
وبينما يستطيع الجسم إنتاج كميات صغيرة من حمض الدوكوساهيكسانويك من مصادر أخرى، فإن تناوله بشكل منتظم ضروري للحفاظ على مستويات مثالية.
يساهم اليود والسيلينيوم أيضًا في النمو العصبي، يلعب اليود دورًا أساسيًا في إنتاج هرمون الغدة الدرقية، الذي ينظم نمو الدماغ.
يدعم السيلينيوم وظائف مضادات الأكسدة ويساعد في استقلاب هرمون الغدة الدرقية.
يساعد الكولين في إنتاج النواقل العصبية، مما يؤثر على الذاكرة والوظائف الإدراكية. يدعم فيتامين د امتصاص الكالسيوم ووظيفة المناعة، مما يساهم في تحسين الصحة العامة .
قامت الدراسة بقياس السلوك الاجتماعي الإيجابي باستخدام استبيانات.
أبلغ الآباء عن تفاعلات أطفالهم الاجتماعية في سن السابعة والتاسعة.
أظهرت النتائج أن الأطفال الذين تناولوا كميات أكبر من المأكولات البحرية أظهروا سلوكًا اجتماعيًا أفضل.
كما بحث الباحثون في احتمال وجود صلة بين تناول المأكولات البحرية ومعدل الذكاء، إلا أنهم لم يجدوا أي صلة تُذكر بين استهلاك الأسماك ومعدل الذكاء.

المأكولات البحرية ونمو الطفل
عندما تتضارب النصائح، قد يصعب تحديد الخيار الأمثل، وقد أظهرت دراساتنا السابقة أن تناول الأسماك أثناء الحمل في المملكة المتحدة يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على نمو الطفل، كما أشارت الدكتورة كارولين تايلور، الأستاذة المساعدة في التغذية بجامعة بريستول.
وأضافت “وقد وجد هذا أيضًا في البلدان التي يكون فيها استهلاك الأسماك أعلى مما هو عليه هنا، لذا فإن تشجيع استهلاك الأسماك من المرجح أن يكون له تأثير إيجابي على نمو الطفل.”
وقالت الدكتورة تايلور، إن الأدلة التي تربط استهلاك الأسماك لدى الأطفال بأفضل تطور سلوكي واضحة، وأن فريقها يوصي بشدة الآباء بتوفير حصتين على الأقل من الأسماك أسبوعياً وفقاً لإرشادات هيئة الخدمات الصحية الوطنية.
وذكرت ” نأمل أن تساعد نتائج هذه الأبحاث الآباء على اكتساب المعرفة اللازمة لمنح أطفالهم أفضل بداية في الحياة.”

اعتبارات الصحة العامة
توصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) بتناول الأطفال حصتين من المأكولات البحرية أسبوعيًا، بما في ذلك حصة واحدة من الأسماك الزيتية.
أما الفتيات، فيُنصح بعدم تناول أكثر من حصتين من الأسماك الزيتية أسبوعيًا نظرًا للمخاوف من تراكم الديوكسينات وثنائي الفينيل متعدد الكلور في الجسم مع مرور الوقت.
أقرّت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) ومنظمة الصحة العالمية (WHO) بفوائد المأكولات البحرية في جميع مراحل الحياة، ومع ذلك، شدّدتا أيضًا على ضرورة وضع إرشادات خاصة بكل منطقة، بناءً على مستويات تلوث الأسماك المحلية، ومحتواها الغذائي، وأنماطها الغذائية.
تُظهر بيانات المسح الوطني للغذاء والتغذية في المملكة المتحدة أن الأطفال يستهلكون كميات أقل من الكمية الموصى بها من المأكولات البحرية.
وتساهم عوامل عديدة في ذلك، منها المخاوف بشأن الزئبق، وتفضيلات التذوق، والتكلفة، ومحدودية توافرها.
معالجة هذه العوائق من خلال حملات الصحة العامة من شأنها أن تساعد في تحسين تغذية الأطفال.

تستمر الدراسة طويلة الأمد
لعبت دراسة أطفال التسعينيات دورًا محوريًا في أبحاث الصحة لأكثر من ثلاثة عقود، أسستها البروفيسورة جين جولدينج في أوائل التسعينيات، وساهمت في أكثر من 3000 ورقة بحثية.
وسيمتد التركيز الآن ليشمل الجيل الثالث من المشاركين، ستوفر هذه الجهود رؤى قيّمة حول صحة الطفل ونموه لسنوات قادمة.





