تقنية جديدة لإنتاج الهيدروجين تجمع بين الطاقة الحيوية وتخزين ثاني أكسيد الكربون تحت الأرض
إنتاج الهيدروجين من الكتلة الحيوية.. تقنية واعدة لتحقيق انبعاثات كربونية سالبة

كشفت دراسة علمية أجراها باحثون في جامعة جيونبوك الوطنية بكوريا الجنوبية عن مسار واعد لإنتاج الهيدروجين ذي الانبعاثات الكربونية السالبة، من خلال الجمع بين الطاقة الحيوية وتقنيات احتجاز الكربون وتخزينه، بما يتيح إنتاج الطاقة مع إزالة كميات من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي تفوق ما تطلقه العملية.
وتكتسب هذه النتائج أهمية في ظل التوجه العالمي نحو استخدام الهيدروجين لمساعدة القطاعات الصناعية على تقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري، إذ تتوقف الفوائد البيئية لهذا الوقود على طريقة إنتاجه، خاصة أن الطرق التقليدية قد تتسبب في إطلاق كميات كبيرة من غازات الاحتباس الحراري.
ودرس الباحثون إمكانية التغلب على هذا التحدي من خلال الجمع بين إنتاج الهيدروجين المعتمد على الكتلة الحيوية واحتجاز الكربون وتخزينه، وخلصوا إلى أن توليد الكهرباء داخل منشأة الإنتاج، بدلًا من الاعتماد على شبكة الكهرباء، يمكن أن يعزز بصورة كبيرة الفوائد المناخية لهذه التقنية.
ونُشرت الدراسة في الأول من سبتمبر 2026، بدورية «Bioresource Technology»، تحت عنوان يتناول إمكانات إنتاج الهيدروجين سالب الكربون.
الطاقة الحيوية واحتجاز الكربون لإنتاج الهيدروجين

تعتمد التقنية محل الدراسة على ما يُعرف باسم الطاقة الحيوية المقترنة باحتجاز الكربون وتخزينه (BECCS)، وهي منظومة تستخدم المواد العضوية، مثل حبيبات الخشب، لإنتاج الهيدروجين، مع التقاط ثاني أكسيد الكربون الناتج عن عمليات المعالجة وتخزينه في باطن الأرض.
وعندما تأتي الكتلة الحيوية من مصادر مستدامة، مع ضمان تخزين الكربون المحتجز بصورة آمنة ودائمة، يمكن لهذه العملية إزالة كميات من غازات الاحتباس الحراري تفوق الكميات المنبعثة منها، وهو ما يحقق مفهوم الانبعاثات الكربونية السالبة.
ولتقييم الفوائد البيئية لهذه التقنية، فحص الباحثون الانبعاثات الناتجة عن دورة الإنتاج بأكملها، بما يشمل إمدادات الكتلة الحيوية ونقلها، وعمليات إنتاج الهيدروجين، واحتجاز الكربون وتخزينه.
وقارن الفريق بين منظومتين تستهدفان إنتاج كميات متقاربة من الهيدروجين؛ تعتمد الأولى على الكهرباء المستمدة من شبكة الكهرباء العامة، بينما تولد الثانية احتياجاتها من الكهرباء داخل المنشأة باستخدام الكتلة الحيوية والحرارة المستردة من عمليات الإنتاج.
توليد الكهرباء داخل المنشأة يعزز خفض الانبعاثات
أظهرت نتائج التقييم أن كلتا المنظومتين تمتلكان القدرة على تحقيق صافي انبعاثات سالبة من غازات الاحتباس الحراري، بما يعني إزالة كميات من هذه الغازات من الغلاف الجوي تفوق ما تطلقه عمليات الإنتاج.
ومع ذلك، حققت المنظومة التي تولد الكهرباء داخل منشأة الإنتاج فوائد مناخية أكبر بكثير، وفقًا للافتراضات التي اعتمدت عليها الدراسة.
ويرجع ذلك إلى استخدامها كميات إضافية من الكتلة الحيوية، والاستفادة من الحرارة المستردة خلال عمليات الإنتاج، بما يقلل الاعتماد على الكهرباء المستمدة من الشبكة العامة، ويحد من الانبعاثات المرتبطة بالعمليات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
وأوضح سي هون لي، أستاذ جامعة جيونبوك الوطنية، أن إنتاج الهيدروجين باستخدام الكتلة الحيوية وتقنيات احتجاز الكربون يوفر فرصة لتوليد طاقة نظيفة بالتزامن مع إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي.
وأضاف، أن فهم الانبعاثات على امتداد سلسلة الإمداد والإنتاج بأكملها يمثل ضرورة لتحديد مدى قدرة هذه المنظومات على تحقيق فوائد مناخية حقيقية.
تحديات بيئية تتعلق بمصادر الكتلة الحيوية
لم تقتصر الدراسة على تقييم الانبعاثات الكربونية، إذ كشفت أن كفاءة إنتاج الهيدروجين ومصادر الكتلة الحيوية المستدامة تؤدي دورًا مهمًا في تحديد التأثير البيئي الإجمالي للعملية.
ورغم الإمكانات المناخية الإيجابية التي أظهرتها المنظومتان، رصد التقييم مخاوف بيئية أخرى، من بينها التأثيرات المحتملة على التربة والنظم البيئية للمياه العذبة، ما يؤكد ضرورة دراسة التداعيات البيئية الأوسع لإنتاج الهيدروجين، وعدم الاكتفاء بحساب الانبعاثات الكربونية وحدها.
وقالت ها إيون لي، الباحثة الرئيسية الأولى في الدراسة والباحثة بمرحلة الدكتوراه في جامعة جيونبوك الوطنية، إن النتائج توضح أن استراتيجية توفير الكهرباء يمكن أن تؤثر بصورة كبيرة في الأداء البيئي لإنتاج الهيدروجين المعتمد على الكتلة الحيوية.
وأضافت، أن الجمع بين كفاءة عمليات الإنتاج والطاقة النظيفة والاستخدام المسؤول لمصادر الكتلة الحيوية يمثل عنصرًا أساسيًا لتحقيق نتائج موثوقة في مجال إنتاج الطاقة ذات الانبعاثات الكربونية السالبة.
مسار جديد لتطوير منشآت إنتاج الهيدروجين
توفر نتائج الدراسة إرشادات مهمة لتطوير منشآت إنتاج الهيدروجين خلال السنوات المقبلة، إذ تشير إلى أن الجمع بين الكتلة الحيوية المستدامة واحتجاز الكربون وتخزينه وتوليد الكهرباء داخل مواقع الإنتاج يمكن أن يساعد الصناعات على خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، والانتقال إلى أنظمة أكثر استدامة لإنتاج الطاقة.
كما تبرز أهمية اختيار مصادر الكتلة الحيوية بعناية، وتحسين كفاءة العمليات الصناعية، وتقييم الآثار البيئية على امتداد سلسلة الإنتاج، لضمان تحقيق الفوائد المناخية المستهدفة دون التسبب في أضرار بيئية أخرى.





