أهم الموضوعاتصحة الكوكب

تقليل تناول السكر في مرحلة الطفولة قد يمنع مشاكل صحية مدى الحياة

الأرقام تكشف زيادة أسرع في الإصابة بمرض السكري من النوع 2 وارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال

– تستهلك النساء الحوامل والمرضعات أكثر من ثلاثة أمثال الكمية الموصى بها من السكر المضاف ما يتجاوز 80 جراماً يومياً

ينغمس الأطفال، وحتى الكبار، في تناول الحلويات أكثر من المعتاد، لكن الأبحاث الحديثة تقدم تذكيرًا صارخًا بالتأثيرات الصحية طويلة الأمد للسكر، وخاصة بالنسبة للأطفال الصغار جدًا.

تسلط دراسة بحثية حديثة الضوء على كيف أن تقليل تناول السكر في أول ألف يوم بعد الحمل قد يقلل بشكل كبير من خطر إصابة الطفل بأمراض مزمنة في وقت لاحق من حياته.

وهذا يعني أن تقليل تناول السكر من بداية الحمل وحتى سن الثانية قد يكون بمثابة تغيير حقيقي.

نُشرت الدراسة في مجلة Science .

الاستهلاك اليومي للسكر

وباستخدام البيانات قبل وبعد نهاية تقنين السكر في المملكة المتحدة في عام 1953 خلال حقبة الحرب العالمية الثانية، شرع الباحثون في رحلة مثيرة عبر الزمن.

خلال الحرب العالمية الثانية، كان توزيع الطعام بالحصص هو القاعدة. وكانت المواد الأساسية مثل السكر والدهون ولحم الخنزير المقدد واللحوم والجبن نادرة.

ولكن بمجرد انتهاء توزيع السكر بالحصص بعد الحرب، تضاعف متوسط استهلاك السكر اليومي للبالغين في المملكة المتحدة تقريبًا في وقت قصير، حيث قفز من 40 جرامًا إلى 80 جرامًا.

تأثير السكر على الصحة

وقام الباحثون بدراسة ما يقرب من 60,183 مشاركًا ولدوا بين أكتوبر 1951 ومارس 1956، بهدف تحديد آثار ارتفاع استهلاك السكر.

وأشارت المؤلفة الرئيسية، تاديجا جراسنر، وهي خبيرة اقتصادية بارزة في جامعة جنوب كاليفورنيا ، إلى أن هذا الوضع دفع إلى تجربة طبيعية فريدة من نوعها.

قام الفريق بتحليل الأرقام من البنك الحيوي البريطاني، وهي قاعدة بيانات طبية حيوية كبيرة، والتي أظهرت أن الأطفال الذين تم الحمل بهم أو ولادة أطفالهم أثناء فترة الحصص التموينية انخفض لديهم خطر الإصابة بالسمنة بنسبة 30%.

ومن المثير للاهتمام أن هناك زيادة أسرع في الإصابة بمرض السكري من النوع 2 وارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال الذين ولدوا بعد انتهاء الحصص التموينية للسكر .

أكثر من مجرد حب للحلويات

وقال الدكتور مارك كوركينز، رئيس قسم أمراض الجهاز الهضمي للأطفال وأستاذ طب الأطفال في مركز علوم الصحة بجامعة تينيسي، والذي لم يشارك في البحث الجديد: “لقد تم تصميمنا لنحب الأشياء الحلوة منذ لحظة الولادة”.

لقد أدى تكرير السكر وتركيزه إلى زيادة شعبيته أكثر من أي وقت مضى، وغالبًا ما يكون ذلك على حساب خيارات أكثر تغذية مثل الفاكهة .

علاوة على ذلك، يؤثر استهلاك السكر بشكل كبير على عملية التمثيل الغذائي في أجسامنا، مما يجعلنا نخزن الطعام على شكل دهون.

السكر: تهديد صامت للصحة

توصي الإرشادات الغذائية الفيدرالية الأمريكية بأن يقتصر تناول السكر المضاف يوميًا على الأفراد الذين تبلغ أعمارهم عامين أو أكثر بحيث لا يتجاوز 10% من إجمالي السعرات الحرارية التي يتناولونها.

ومع ذلك، فإن الالتزام بهذه الإرشادات ليس بالأمر السهل، خاصة عندما يكون السكر موجودًا في كل مكان، حتى في أغذية الأطفال والرضع.

فكيف يمكننا إذن تحويل هذه الرواية المليئة بالسكر إلى رواية أكثر صحة؟ يقترح جراسنر أن الأمر متروك للآباء والشركات على حد سواء.
وقالت جراسنر: “السكر المضاف موجود في كل مكان، حتى في أغذية الأطفال والرضع، ويتعرض الأطفال لقصف من الإعلانات التلفزيونية للوجبات الخفيفة السكرية”.

“في حين أن تحسين الثقافة الغذائية بين الآباء ومقدمي الرعاية أمر أساسي، يجب علينا أيضًا أن نحمل الشركات المسؤولية عن إعادة صياغة أغذية الأطفال بخيارات أكثر صحة وتنظيم تسويق وتحديد أسعار الأطعمة السكرية التي تستهدف الأطفال.”

تأثير الإفراط في تناول السكر

الآثار المترتبة على الاستهلاك المرتفع للسكر تتجاوز الصحة الفردية، بل إنها تتغلغل في الهياكل الاجتماعية والاقتصادية.

إن الانتشار المتزايد للأمراض المزمنة مثل السمنة والسكري وأمراض القلب الناجمة عن تناول السكر يفرض ضغوطاً كبيرة على أنظمة الرعاية الصحية.

وعلاوة على ذلك، تؤثر خسائر الإنتاجية الناجمة عن هذه المشكلات الصحية على النمو الاقتصادي على المستويين الكلي والجزئي.

وقد أصبحت حملات التوعية العامة والمبادرات السياسية الرامية إلى الحد من استهلاك السكر ضرورية للتخفيف من حدة هذه التحديات الواسعة النطاق.

يلعب التعليم دورًا حاسمًا في إعادة تشكيل تصورات وسلوكيات الجمهور فيما يتعلق بالنظام الغذائي والتغذية، وتعزيز ثقافة تقدر العافية على المدى الطويل على الانغماس اللحظي.

السكر

نحو حل حلو

إذا كنت أحد الوالدين الذين يرغبون في تقليل استهلاك طفلك للسكر، فإن تغيير عاداتك الغذائية قد يكون بداية جيدة.

في النهاية، يميل الأطفال إلى تقليد سلوكيات آبائهم، وعلاوة على ذلك، فإن استبدال المشروبات السكرية ببدائل أكثر صحة وتجنب تخزين الأطعمة السريعة الحلوة في المنزل قد يساعد في وضع طفلك على مسار عادات الأكل الصحية.

ولكن الأمر لا يقتصر على الحد من تناول السكر، إذ تستهلك النساء الحوامل والمرضعات في المتوسط أكثر من ثلاثة أمثال الكمية الموصى بها من السكر المضاف، أي ما يتجاوز 80 جراماً يومياً، وفقاً للدراسة الجديدة.

كما قال جراسينر “إننا جميعًا نريد تحسين صحتنا ومنح أطفالنا أفضل بداية في الحياة، والحد من تناول السكر المضاف في وقت مبكر يعد خطوة قوية في هذا الاتجاه”، “مع توفر معلومات أفضل وبيئة أفضل وحوافز مناسبة، يمكن للآباء تقليل التعرض للسكر بسهولة أكبر، لأطفالهم وأنفسهم”.

 

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading