تقرير علمي: تقنيات إزالة الكربون تحتاج نموًا أسرع من الطاقة الشمسية لإنقاذ المناخ

فجوة خطيرة بين تعهدات الدول والواقع في إزالة الكربون من الغلاف الجوي

أكد تقرير علمي حديث أن البشرية بحاجة إلى إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي باستخدام تقنيات جديدة بوتيرة أسرع من الانتشار السريع الذي شهدته الطاقة الشمسية، وذلك إذا أرادت الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض عند 1.5 درجة مئوية.

وأوضح الباحثون أن تقنيات إزالة الكربون الحديثة يجب أن تنمو بمعدلات «طموحة للغاية» لسد الفجوة بين تعهدات الحكومات الحالية وما هو مطلوب فعليًا للالتزام باتفاق باريس للمناخ.

وأشاروا إلى أن السنوات الخمس المقبلة ستكون حاسمة في تحديد دور هذه التقنيات في الحد من الأضرار المناخية.

وتشمل هذه التقنيات أجهزة لالتقاط الكربون مباشرة من الهواء، إضافة إلى أساليب كيميائية مثل إنتاج «البيوشار»، إلا أنها لا تمثل سوى 0.1% من إجمالي 2.2 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون التي تتم إزالتها سنويًا على مستوى العالم، بينما يأتي الجزء الأكبر من خلال حلول قائمة على الطبيعة مثل زراعة الأشجار، التي تواجه قيودًا تتعلق بالمساحة.

فوائد الفحم الحيوي

ورغم أن تقنيات إزالة الكربون الحديثة سجلت نموًا سنويًا بنسبة 40%، فإنها تنطلق من قاعدة صغيرة للغاية، ما يستدعي تحقيق معدلات نمو مماثلة أو أعلى من تلك التي شهدتها الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية، وهما من أسرع التقنيات المناخية نموًا، كما أظهر التقرير أن نحو خُمس القدرات المخطط لها فقط تم تنفيذها خلال السنوات الأخيرة.

وأشار التقرير إلى أن الدول تعهدت بإزالة نحو 2.7 مليار طن من الكربون بحلول عام 2035، و3.6 مليار طن بحلول 2050، إلا أن المسارات المناخية تتطلب كميات أكبر بكثير، خاصة على المدى الطويل، ما يخلق فجوة متزايدة بمرور الوقت.

وتُعد إزالة الكربون عنصرًا مهمًا، وإن كان محدودًا، ضمن استراتيجيات الحد من الاحترار، إذ يمكن أن تسهم في تعويض الانبعاثات التي يصعب تجنبها، وكذلك خفض درجات الحرارة بعد تجاوز مؤقت للحد المستهدف.

ويشبه العلماء إزالة الكربون بعملية تنظيف الشواطئ من النفايات، حيث يظل الحل الأكثر فعالية هو تقليل الانبعاثات من المصدر، بينما تساعد تقنيات الإزالة في معالجة التلوث المتراكم عبر عقود.

إزالة ثاني أكسيد الكربون

وكشف التقرير عن هشاشة الدعم السياسي والاقتصادي لهذه التقنيات، مشيرًا إلى تراجع بعض السياسات المناخية في الولايات المتحدة، ما يضعف الثقة العالمية ويزيد الضغوط على الدول الأخرى. كما لفت إلى اعتماد السوق بشكل كبير على عدد محدود من الشركات، حيث تستحوذ شركة واحدة على النسبة الأكبر من شراء أرصدة إزالة الكربون.

وأكد خبراء أن إزالة الكربون تظل الخيار الوحيد على المدى الطويل لعكس آثار التغير المناخي، لكنها لن تكون فعالة إلا بالتوازي مع خفض الانبعاثات إلى مستويات قريبة من الصفر.

Exit mobile version