كشف تقرير صادر عن مركز الانتقال المناخي العالمي (TPI) التابع لجامعة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية (LSE) أن أيًّا من البنوك الكبرى حول العالم لم يلتزم حتى الآن بوقف تمويل مشاريع النفط والغاز والفحم الجديدة، رغم تصاعد التحذيرات من الابتعاد عن مسار أهداف اتفاق باريس للمناخ.
وأوضح التقرير أن معظم البنوك التي حدثت سياساتها المناخية مؤخرًا قد أضعفتها بدلًا من تعزيزها، مشيرًا إلى أن القطاع المصرفي لا يزال في مرحلة مبكرة من التحول المناخي، إذ تغطي أهداف خفض الانبعاثات نطاقًا محدودًا من القطاعات والأنشطة.
اعتمد الباحثون في تقييمهم على 77 مؤشرًا فرعيًا موزعة على 10 مجالات ضمن إطار “تقييم البنوك نحو الحياد الصفري” (NZBAF). ووجدوا أن 95% من تقييمات البنوك لم تتغير عن العام الماضي، بينما أظهرت التغييرات القليلة تراجعًا في الالتزامات.
وبحسب النتائج، فإن متوسط أداء البنوك لا يتجاوز 18% من المؤشرات، في حين لم يسجل أفضل بنك سوى نحو ثلثها فقط.
وأشار التقرير إلى أن بعض البنوك سحبت أو أضعفت تعهداتها بالحياد الكربوني، واستبدلت مصطلحات مثل “التزام” و”هدف” بعبارات أكثر غموضًا مثل “طموح” أو “نية”.
وقال ألجيرداس بروشارد، رئيس مشروع البنوك في مركز TPI، إن “تباطؤ البنوك في التحول المناخي، إلى جانب حل تحالف البنوك للحياد الصفري (NZBA)، يشير إلى أن أهداف اتفاق باريس أصبحت أبعد من أي وقت مضى.”
ولم يقتصر القصور على استمرار تمويل مشاريع الوقود الأحفوري، بل شمل أيضًا ضعف تمويل الحلول المناخية. فمن بين 36 بنكًا شملهم التقييم، كان لدى 17 فقط أهداف واضحة لتمويل مشروعات صديقة للبيئة، تختلف في تعريفها وأنشطتها من بنك لآخر.
يُذكر أن دراسة أخرى حديثة كشفت أن البنوك العالمية قدّمت ما يقرب من 7 تريليونات دولار لقطاع الوقود الأحفوري منذ توقيع اتفاق باريس عام 2015.
ويأتي ذلك بعد إغلاق تحالف البنوك للحياد الصفري هذا العام، عقب انسحاب عدد من المؤسسات الكبرى منه، خاصة بعد فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانتخابات، ما وجه ضربة جديدة لجهود تمويل التحول العالمي نحو اقتصاد منخفض الكربون.
