محيطات العالم أصبحت أكثر حموضة 30% مما كانت عليه في عصور ما قبل الصناعة

تقرير دولي يكشف أن محيطات العالم تجاوزت عتبة الحموضة الآمنة لأول مرة..يهدد الحياة البحرية

أظهر تقرير جديد أن محيطات العالم فشلت في اجتياز فحص صحي كوكبي رئيسي للمرة الأولى، بسبب انبعاثات الوقود الأحفوري بالدرجة الأولى.
لقد تم اختراق سبعة من الحدود الكوكبية التسعة في العالم، مقابل ستة في العام الماضي، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى استخدام الوقود الأحفوري، وإزالة الغابات، وتغيير استخدام الأراضي.
الحدود السبعة التي تم اختراقها هي تغير المناخ، وتغير نظام الأراضي، واستخدام المياه العذبة، والتدفقات الكيميائية الحيوية، وتحمض المحيطات، وسلامة المحيط الحيوي، والتدفقات الكيميائية الحيوية، وتزداد النتائج سوءا في جميع هذه المجالات السبعة.

وأوضح المعهد الألماني لأبحاث تأثير المناخ (بوتسدام) في تقييمه السنوي الأخير أن حموضة المحيطات تخطت عتبة حرجة تهدد الحياة البحرية.
يمثل ذلك سابع تجاوز لحدود كوكبية تسع، ما دفع العلماء إلى الدعوة لتكثيف الجهود العالمية للحد من الوقود الأحفوري وإزالة الغابات وغيرها من الضغوط البشرية التي تخرج كوكب الأرض من توازنه القابل للعيش.
يأتي هذا التقرير في وقت يسجل فيه المحيط ارتفاعًا قياسيًا في درجات الحرارة ونوبات تبييض جماعي للشعاب المرجانية.
تغطي المحيطات 71% من سطح الأرض وتؤدي دورًا أساسيًا كمثبت للمناخ.
وقد وصفها التقرير بأنها “حارس غير مُكرَّم لصحة الكوكب”، لكنه حذر من أن وظائفها الحيوية مهددة.

زيادة في الحموضة

أشار “فحص صحة الكوكب 2025” إلى أن الرقم الهيدروجيني لسطح المحيطات انخفض بنحو 0.1 وحدة منذ بداية العصر الصناعي، أي زيادة في الحموضة بنسبة تتراوح بين 30 و40%، ما يدفع النظم البيئية البحرية إلى ما وراء الحدود الآمنة.
الشعاب المرجانية الباردة، والشعاب الاستوائية، والكائنات البحرية في القطب الشمالي معرضة للخطر بشكل خاص نتيجة الأزمة المناخية التي يسببها الإنسان. فعندما يذوب ثاني أكسيد الكربون الناتج عن حرق النفط والفحم والغاز في مياه البحر، يتشكل حمض الكربونيك الذي يقلل من توفر كربونات الكالسيوم التي تعتمد عليها كائنات بحرية عدة لبناء الشعاب والأصداف والهياكل.
هذا يؤثر مباشرة على أنواع في أسفل السلسلة الغذائية مثل المحار والرخويات، وبشكل غير مباشر على أسماك السلمون والحيتان والكائنات الأخرى التي تتغذى على هذه الأنواع الأصغر، وهو ما يشكل في النهاية خطرًا على الأمن الغذائي البشري واقتصادات السواحل.

ارتفاع نسبة حموضة المحيطات

“النبض الحيوي”

يحذر العلماء أيضًا من أن هذا قد يُضعف دور المحيط كأكبر ماصٍّ للحرارة على الكوكب وقدرته على امتصاص 25-30% من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، إذ تلعب الحياة البحرية دورًا مهمًا في هذه العملية من خلال “النبض الحيوي” الذي يسحب الكربون إلى الأعماق.
سائر الحدود الكوكبية الستة الأخرى – تغيّر المناخ، سلامة الغلاف الحيوي، تغيّر نظم الأراضي، استخدام المياه العذبة، التدفقات البيوجيوكيميائية، والكيانات الجديدة – أظهرت جميعها اتجاهًا نحو التدهور. لكن إدراج فئة بحرية خالصة في قائمة الحدود المتجاوزة تطور مقلق نظرًا لحجمها وأهميتها.
وقالت لِفكه كايزر، المشاركة في قيادة مختبر علوم الحدود الكوكبية، إن الغازات المنبعثة حديثًا تستغرق عامًا واحدًا لتختلط بالغلاف الجوي لكنها تحتاج إلى ألف عام للاستقرار في المحيط.
وأضافت: “بوصفي عالمة يجب أن أُبعد العاطفة عن عملي. ومع ذلك، عندما أسمح لنفسي بأن أتصل عاطفيًا بهذه البيانات، أشعر بالخوف. هذا يخيفني حقًا”.

السياسات يمكنها قلب الموازين

وأوضحت أن هناك الكثير مما يمكن فعله لمعالجة هذه المشكلة، خصوصًا في خفض استخدام الوقود الأحفوري، وأيضًا في تقليل التلوث وإدارة مصايد الأسماك بشكل أكثر صرامة: “لو كنت طبيبًا للكوكب لقلت للمريض: في العام الماضي نصحتك بتغيير شيء ولم تفعل، لم تنتقل إلى عادات أكثر صحة أو نظام غذائي أفضل. الآن صحتك تتدهور أكثر، حان الوقت لاتخاذ إجراءات جادة”.
وأشار التقرير إلى أن السياسات الجيدة والتعاون الدولي أحدثا فرقًا في ضمان عدم تجاوز حدّيْن كوكبييْن هما طبقة الأوزون وانبعاثات الهباء الجوي: “عقود من العمل الدولي مثل بروتوكول مونتريال وتنظيم الشحن البحري تُظهر أن السياسات يمكنها قلب الموازين”.
وقال مدير معهد بوتسدام، يوهان روكستروم: “نحن نشهد تراجعًا واسع النطاق في صحة كوكبنا، لكن هذا ليس مصيرًا محتومًا، إن انخفاض تلوث الهباء الجوي وتعافي طبقة الأوزون يبرهنان على إمكانية تغيير مسار التنمية العالمية. حتى لو كان التشخيص قاتمًا، فإن نافذة العلاج ما زالت مفتوحة. الفشل ليس حتميًا، بل هو خيار، خيار يجب و يمكن تجنبه”.

Exit mobile version