تفشي إنفلونزا الطيور يزداد سرعة.. هل أصبح من المستحيل السيطرة عليه؟

تحذير من موجة جديدة لإنفلونزا الطيور.. التهديد يمتد عبر الحدود والأنواع

منذ أواخر 2021، تسببت إنفلونزا الطيور H5N1 شديدة الضراوة في تدمير أعداد كبيرة من الطيور البرية، وتعطيل النشاط الزراعي، وانتشار الفيروس إلى مجموعة غير متوقعة من الثدييات.
تم القضاء على أسراب بأكملها، وتأثرت البيوض واللحوم وحتى الطيور المنزلية. وكان الأمل معقودًا على النهج التقليدي، ذبح الطيور المصابة والمعرضة للعدوى، لوقف انتشار الفيروس، لكنه لم ينجح.

استمر الفيروس في الانتشار بين الأنواع وعبر الحدود، ووصل إلى الطيور البرية التي كانت سابقًا على هامش قصص إنفلونزا الطيور، مما أثار سؤالًا مهمًا: ما الذي تغيّر بالضبط؟

تعقب تفشي إنفلونزا الطيور

قرر فريق بقيادة لويس هـ. مونكلا من كلية الطب البيطري تتبع كيفية دخول وانتشار موجة H5N1 الأخيرة في أمريكا الشمالية خلال أول 18 شهرًا من التفشي على القارة.

الدراسة كاملة منشورة في مجلة Nature.
وقالت مونكلا: “الصورة الخاصة بفيروسات الإنفلونزا شديدة الضراوة تغيرت كثيرًا في أمريكا الشمالية والولايات المتحدة خلال السنوات القليلة الماضية.
كان هذا الفيروس يقتصر أساسًا على آسيا وشمال أفريقيا والطيور الداجنة، ولكن في السنوات الأخيرة شهدنا تفشيات متزايدة في أوروبا مرتبطة بالطيور البرية، ومنذ 2022، شهدنا تفشيات مماثلة في طيور أمريكا الشمالية”.

تم إدخال فيروسات H5N1 بشكل متكرر من أوروبا وآسيا

انتشار الفيروس عبر الطيور البرية

استخدم الباحثون قواعد بيانات عامة، بما في ذلك وكالة التفتيش الغذائي الكندية ووزارة الزراعة الأمريكية، ودمجوا هذه البيانات مع تسلسل الجينوم للفيروسات وخرائط مسارات الهجرة الكبرى للطيور.
وأوضحت مونكلا: “الاستنتاج الرئيسي هو أن هذا التفشي كان مختلفًا تمامًا عن جميع التفشيات السابقة في أمريكا الشمالية، لأن الفيروسات انتشرت أساسًا عبر الطيور المهاجرة، خصوصًا من رتبة البطيات مثل البط والإوز والبجعات”.

ساهمت الطيور المهاجرة البرية في الانتشار السريع عبر مسارات الهجرة القارية.

تحوّل تطوري في فيروس H5N1

تشير الدراسة إلى أن تحوّلًا تطوريًا حول عام 2020 ساعد الفيروس على التكيف بشكل أفضل مع الطيور البرية، ما مكّن الأسراب المهاجرة من نقل الفيروس بكفاءة أعلى لمسافات كبيرة بين مناطق الشتاء والتكاثر.

تم دعم انتقال الأوبئة عن طريق الأنواع المضيفة التقليدية.

الدواجن المنزلية كإنذار مبكر

أظهرت الدراسة أن الطيور المنزلية الصغيرة (أقل من 1000 طائر) غالبًا ما تصاب قبل المزارع التجارية بنحو تسعة أيام، ما يجعلها مؤشراً مبكرًا على انتشار الفيروس.

ضغط على المزارع التجارية وطرق الوقاية
مع هذه النسخة من H5N1، يمكن للطيور المهاجرة أن تعيد إدخال الفيروس، حتى بعد تنظيف المزارع وذبح الطيور المصابة، ما يجعل السيطرة أكثر صعوبة.
وأوضحت مونكلا: “نحتاج إلى الاستثمار المستمر في الأمن البيولوجي، وفصل الطيور البرية عن الداجنة، وربما النظر في تطعيم الطيور المنزلية، ومراقبة الطيور البرية باستمرار لتتبع الفيروس”.

التنبؤ بمخاطر التفشي

تشير الدراسة إلى إمكانية تطوير أنظمة تنبؤ تعتمد على البيانات لمساعدة المزارعين على الاستعداد للتفشيات قبل حدوثها، وبالتالي إدارة انتشار الفيروس بين الحيوانات الزراعية.

Exit mobile version