كشفت موجات الحر القياسية التي ضربت بريطانيا خلال صيف 2026 عن ضعف جاهزية المنازل والمدارس والبنية التحتية لمواجهة درجات الحرارة المرتفعة، وسط تحذيرات من أن تغير المناخ يجعل هذه الظواهر أكثر تكرارًا، بينما لا تزال المباني مصممة لتلائم مناخًا أكثر برودة لم يعد قائمًا.
ووفقًا لتحقيق نشرته Channel 4 News، أكد علماء مناخ وخبراء في البنية التحتية أن المملكة المتحدة ليست مجهزة للتعامل مع موجات الحر المتزايدة، مشيرين إلى أن آثارها باتت واضحة داخل المنازل والمدارس والمستشفيات ودور الرعاية.
منازل تتحول إلى أفران
سلط التحقيق الضوء على معاناة ألكسندرا ويلان، التي تقيم مع ابنتها البالغة سبع سنوات في سكن مؤقت جنوب لندن، حيث سجلت داخل شقتها الصغيرة درجة حرارة بلغت 36.1 درجة مئوية.
وقالت إن الحرارة المرتفعة تدفعها إلى مغادرة المنزل مع ابنتها معظم ساعات النهار، كما تتجنب استخدام الفرن حتى لا ترتفع درجات الحرارة داخل المسكن بصورة أكبر.
وأوضحت أن ابنتها تعاني من الإكزيما وحساسية الجلد، وأن موجات الحر تؤدي إلى تفاقم حالتها الصحية كل عام، ما يجعل البقاء داخل المنزل أمرًا بالغ الصعوبة.
92% من المنازل معرضة لارتفاع الحرارة
وأشار التقرير إلى دراسة صادرة عن لجنة تغير المناخ البريطانية (Climate Change Committee)، وهي هيئة مستقلة تقدم المشورة للحكومة، حذرت من أن 92% من المنازل في المملكة المتحدة ستكون معرضة لارتفاع درجات الحرارة بحلول عام 2050 إذا لم تُنفذ أعمال تطوير وتأهيل لمواجهة المناخ الأكثر حرارة.
ويعني ذلك أن نحو تسعة من كل عشرة منازل قد تصبح غير مناسبة للظروف المناخية المستقبلية خلال ما يزيد قليلًا على عقدين.
المدارس أيضًا في دائرة الخطر
ولم تقتصر المشكلة على المنازل، إذ امتدت إلى المدارس والمستشفيات ودور الرعاية، التي اعتبرها التقرير من أكثر المرافق احتياجًا إلى تحديثات عاجلة لمواجهة موجات الحر.
وفي هذا السياق، خصصت الحكومة البريطانية عام 2023 نحو 450 مليون جنيه إسترليني في صورة منح لتطوير المدارس، بينما أوصت لجنة تغير المناخ بضرورة تزويد جميع المدارس بأنظمة تكييف أو وسائل تبريد فعالة خلال السنوات الخمس والعشرين المقبلة.
وزار فريق التحقيق مدرسة سانت ماري الابتدائية في مقاطعة سومرست، التي اضطرت إلى الإغلاق خلال موجة الحر الأخيرة بعد صدور تحذير جوي باللون الأحمر.
وقالت مديرة المدرسة، مورفينا دنستان، إن المبنى لم يُصمم إطلاقًا لمواجهة درجات الحرارة الحالية، مشيرة إلى أن بعض الفصول الخشبية تعاني ضعفًا شديدًا في التهوية والتبريد.
وأضافت أن المدارس تحتاج إلى إعادة تصميم وتجهيز بما يضمن قدرتها على التكيف مع الظروف المناخية المستقبلية.
مشكلة لم تعد تخص المستقبل
وفي ختام التقرير، أكد الخبراء أن المنازل والمدارس البريطانية بُنيت لتناسب مناخ القرن الماضي، الذي كان أكثر اعتدالًا، بينما أصبح الواقع الحالي مختلفًا بفعل تغير المناخ.
وشددوا على أن أزمة ارتفاع درجات الحرارة لم تعد تحديًا مستقبليًا، بل أصبحت واقعًا يفرض نفسه اليوم، ما يستدعي تسريع خطط تحديث المباني والبنية التحتية لحماية السكان، خاصة الأطفال وكبار السن والفئات الأكثر عرضة للمخاطر الصحية.
