العالم على وشك تجاوز هدف الحد من متوسط الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية، إذ تجاوزت فترة ثلاث سنوات، تنتهي في 2025، هذا الحد للمرة الأولى.
ويحذر علماء المناخ من عواقب مدمرة، بينما تبدو الحكومات العالمية غير راغبة في مواجهة الانبعاثات التي تسبب الاحترار.
تم وضع هدف 1.5 درجة في مؤتمر باريس للمناخ قبل عقد من الزمن، بناءً على طلب الدول الأكثر عرضة للمخاطر، لتجنب الآثار الشديدة للطقس وارتفاع درجات الحرارة التي قد تؤدي إلى تجاوز نقاط التحول الكوكبية غير القابلة للإصلاح.
لكن عشر سنوات من الإجراءات الضعيفة تعني أن تجاوز الهدف أصبح شبه مؤكد.
يقول الكيميائي الجوي روبرت واتسون، الرئيس السابق للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ: “سياسة المناخ فشلت. اتفاقية باريس لعام 2015 انتهت.”
عواقب مدمرة للبشر والطبيعة
وتتصاعد المخاوف من أن تغير المناخ في المستقبل لن يحدث تدريجيًا كما كان سابقًا، بل قد يحدث فجأة عند تجاوز أنظمة كوكبية مستقرة نقاط التحول الحرجة.
يقول الباحث البريطاني تيم لينتون من جامعة إكستر: “نقترب بسرعة من نقاط تحول متعددة قد تغير عالمنا بعواقب مدمرة للبشر والطبيعة.”
تتجلى آثار تجاوز 1.5 درجة بالفعل في ارتفاع الكوارث المناخية: وفيات الحرارة في الهند وأفريقيا والشرق الأوسط، حرائق غابات غير مسبوقة في الولايات المتحدة، وأضرار متزايدة للعقارات وفيضانات من العواصف الاستوائية.
خسائر أكثر من 2 تريليون دولار
وأظهرت بيانات وكالة ناسا زيادة كبيرة في شدة الطقس العالمي خلال السنوات الخمس الماضية، بينما تكبد الاقتصاد العالمي أكثر من 2 تريليون دولار خلال العقد الماضي بسبب الطقس المتطرف.
تتسارع وتيرة تغير المناخ، حيث سجلت السنوات الثلاث الأخيرة أعلى درجات حرارة على الإطلاق، مع تسجيل 2024 ارتفاعًا بلغ 1.55 درجة فوق مستويات ما قبل الصناعة.
ويرجع ذلك إلى استمرار الانبعاثات المرتفعة واهتزاز قدرات المصارف الطبيعية على امتصاص الكربون، بما في ذلك الغابات والمحيطات.
أدى ضعف هذه المصارف إلى ارتفاع تركيز ثاني أكسيد الكربون في الجو بشكل أسرع، مع تسجيل 2024 أكبر قفزة على الإطلاق.
المخاطر المستقبلية المحتملة
ومن بين المخاطر المستقبلية المحتملة، موت غابات الأمازون، ذوبان التربة الدائمة التجمد في القطب الشمالي، وانهيار الجليد في غرينلاند وقطب أنتاركتيكا الغربي، ما قد يرفع مستويات البحار بمقدار يصل إلى 23 قدمًا.
كما يمكن أن يؤدي تعطّل التيار الأطلسي إلى شتاء طويل وقارس في شمال غرب أوروبا، مع احتمال حدوث تأثيرات دومينو على النظم البيئية الأخرى.
للتعامل مع هذا السيناريو، يقترح العلماء زيادة المصارف الكربونية الطبيعية وزراعة الغابات، أو استخدام تقنيات صناعية لالتقاط الكربون من الجو.
لكن هذه الحلول تواجه تحديات كبيرة، من حيث التكلفة والوقت والقدرة على التنفيذ، وقد يكون الاعتماد على الهندسة الجيولوجية، مثل حقن الغلاف الجوي بجسيمات الكبريت لتظليل الأرض، الحل الوحيد المؤقت، ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن هذه الإجراءات لن تعيد أنظمة الطقس إلى وضعها الطبيعي.
حتى الآن، لم تتبن أي دولة هدفًا وطنيًا واضحًا لتحقيق الانبعاثات السالبة، باستثناء الدنمارك التي وعدت بتخفيضات تعادل 110٪ من مستويات 1990 بحلول 2050.
والرسالة واضحة: دون إجراءات عاجلة لتقليل ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، سيدخل نظام المناخ العالمي مرحلة من الاحترار المتسارع قد تكون غير قابلة للإيقاف، ليصبح تجاوز الهدف 1.5 درجة أمرًا دائمًا.
