تصاعدت حدة التوتر في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، بعدما أعلنت إيران فرض سيطرة كاملة على الملاحة، في وقت أفادت تقارير بوقوع هجمات وإطلاق نار على سفن تجارية، ما ينذر بتداعيات خطيرة على أسواق النفط والتجارة العالمية.
ونقل مراسل موقع “أكسيوس”، عن مسؤول دفاعي أمريكي، أن الحرس الثوري الإيراني نفذ ثلاث هجمات على الأقل ضد سفن تجارية منذ صباح السبت، عقب إعلان طهران إعادة إغلاق المضيق، متهمة واشنطن بانتهاك تفاهمات سابقة بشأن إعادة فتحه.
وفي تطور موازٍ، أفادت مصادر استخبارية، نقلتها شبكة “فوكس نيوز”، بأن المضيق أصبح “خاضعًا بالكامل” لسيطرة الحرس الثوري، وأنه مغلق فعليًا، مع إجبار عدد من السفن على التراجع أثناء محاولتها العبور، وسط تقارير عن إطلاق نار مباشر على إحدى السفن.
وأكدت وكالة “تسنيم”، نقلًا عن التلفزيون الإيراني، أن عبور السفن التجارية بات مشروطًا بالحصول على إذن مسبق من القوات البحرية التابعة للحرس الثوري، في خطوة تعكس تشديدًا غير مسبوق للرقابة على الممر الملاحي الحيوي.
بدورها، ذكرت وكالة “أسوشيتد برس” أن سفينتين هنديتين غيرتا مسارهما بعد تقارير عن تعرضهما لإطلاق نار، فيما أشارت منصة “تانكر تراكرز” إلى أن إحدى السفينتين كانت ناقلة عملاقة تحمل نحو مليوني برميل من النفط العراقي.
وفي السياق ذاته، أعلن الجيش البريطاني أن زورقين تابعين للحرس الثوري أطلقا النار على ناقلة في المضيق، مؤكدًا أن السفينة وطاقمها لم يصابوا بأذى، بينما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتلقي بلاغات عن حوادث إطلاق نار مماثلة قرب السواحل العُمانية.
من جانبها، أكدت مصادر في قطاع الشحن أن سفنًا تجارية تلقت تحذيرات لاسلكية من البحرية الإيرانية تمنعها من العبور، فيما أبلغت سفينتان على الأقل عن تعرضهما لإطلاق نار في المياه بين جزيرتي قشم ولارك، ما دفعهما إلى التراجع.
وعلى الصعيد الرسمي، أعلن متحدث عسكري إيراني أن السيطرة على مضيق هرمز “عادت بالكامل” إلى القوات المسلحة الإيرانية، مؤكدًا أن المضيق يخضع حاليًا لإدارة ورقابة مشددة، وأن استمرار هذا الوضع مرتبط برفع القيود الأمريكية عن حركة السفن المرتبطة بإيران.
وكانت طهران قد حذرت، قبل إعلان الإغلاق، من أنها ستتخذ هذه الخطوة إذا استمرت عمليات اعتراض السفن المرتبطة بها، في وقت يمر عبر المضيق نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية.
ويأتي هذا التصعيد بعد هدنة مؤقتة استمرت أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية، أعقبت اندلاع مواجهة عسكرية في أواخر فبراير الماضي، دون أن تسفر المفاوضات الأولى عن اتفاق نهائي، ما يعيد المنطقة إلى مربع التوتر المفتوح.
تعدّ المضائق شرايين الحياة في جسد التجارة والصناعة العالمية، فمنها تمرّ شحنات الطاقة وسلاسل التوريد التي تغذي مختلف مجالات الصناعة، وعليها تعتمد أشكال التجارة المتنوعة في شتى قارات العالم.
كما أنها أيضا ممرات حيوية للقوى البحرية الكبرى التي تعتمد على الانتشار البعيد عن شواطئها، إذ يؤثر التحكم فيها أو حرمان الخصم من استخدامها في توازن القوى البحري. لذلك يرتبط أمن المضائق عادة باستراتيجيات الدفاع الوطني وبتفاهمات دولية تسعى إلى ضمان حرية المرور ومنع استخدام الإغلاق البحري وسيلة للضغط السياسي أو العسكري.
ونظرا للأهمية الاستراتيجية الفائقة لهذه الممرات المائية، فقد باتت أدوات ضغط جيوسياسية مؤثرة في أيدي الدول المطلة عليها، تستغلها في أوقات الأزمات أو الصراعات وتحقق منها مكاسب سياسية أو عسكرية، فضلا عن الاقتصادية، وعادة ما تكون ملفات شائكة في أوقات الأزمات الدولية.
ويتخذ إغلاق المضائق أشكالا متعددة تتجاوز المفهوم التقليدي للحصار العسكري، ويكون منها ما يعتمد على وسائل خشنة أو ناعمة، سواء كانت هذه الوسائل قانونية أو غير مشروعة. وتمتد تداعيات إغلاق المضائق لتطال الاقتصاد العالمي بأسره، بسبب رفع تكاليف الشحن وزيادة معدلات التضخم، فضلا عن تأخر وقت الوصول وتعطل دورة الإنتاج.
