تراث الجوع.. كيف يؤثر سوء تغذية الأجداد على صحة الأحفاد؟
وراثة سوء التغذية.. دراسة تكشف سبب تفشي السكري في الدول النامية
في ظل بيئة اليوم المتغيرة، تُعدّ الطبقات المتوسطة في البلدان النامية أكثر عرضة من القوقازيين الغربيين للإصابة بالسمنة، وداء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والأوعية الدموية.
يكشف بحث جديد نُشر اليوم في مجلة Cell Metabolism، أُجريَ من قِبَل مركز التجارب السريرية التابع للمجلس الوطني للبحوث الطبية والصحية بجامعة سيدني، والمركز الوطني لعلوم الخلايا، ومستشفى KEM، وكلية DYP الطبية في بوني، الهند، أن هذا قد يكون نتيجة للتغذية التي تعرض لها أسلافهم.
قد تفسر نتائج الدراسة التي تحمل عنوان “سوء التغذية بين الأجيال ومرض السكري” التوقعات التي تشير إلى أن أكثر من 70% من العبء العالمي لمرض السكري من النوع الثاني سوف يقع على عاتق الأفراد من البلدان النامية بحلول عام 2030.
أفادت دراسات عديدة بأن اتباع نظام غذائي غني بالدهون يُسبب السمنة، ويُظهر هذا البحث الأخير أن اتباع نظام غذائي “طبيعي” قد يُسبب السمنة لدى الحيوانات إذا عانى أسلافها من سوء التغذية لعدة أجيال.

ليس من المستغرب أن يصاحب الرخاء المتزايد في الدول النامية زيادة مفاجئة في استهلاك السعرات الحرارية، إلا أن التركيبة الجينية لسكانها، والتي تتأثر بالعوامل البيئية المتغيرة، لم تتكيّف بعد مع هذا التحول الغذائي.
هذا يعني أن أجسامهم لا تزال مهيأة للتعامل مع نقص التغذية، لذا فإنها تُخزّن الدهون بشكل يُعرّضهم أكثر للإصابة بالسمنة والأمراض الناتجة عنها، مقارنةً بالشعوب التي اعتادت على نظام غذائي “طبيعي” عبر أجيال متعاقبة.
دراسة استمرت 12 عامًا
أُعيد تمثيل هذا السيناريو في دراسة استمرت 12 عامًا على مجموعتين من الفئران، أجراها فريق الأستاذ المشارك أناندواردان أ. هارديكار في جامعة سيدني، بالتعاون مع باحثين دوليين. عانت المجموعة الأولى من سوء تغذية لمدة خمسين جيلًا، ثم اتبعت نظامًا غذائيًا طبيعيًا لجيلين، بينما حافظت المجموعة الضابطة على نظام غذائي طبيعي طيلة 52 جيلًا.
وفي نهاية الدراسة، تبيّن أن تعرّض أحفاد المجموعة الأولى لنظام غذائي طبيعي لم يُصلح التغيرات الجينية الناجمة عن سوء التغذية لدى أسلافهم.
وكانت هذه الفئران أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري واضطرابات التمثيل الغذائي بمعدل ثماني مرات مقارنةً بالمجموعة الضابطة.

قال الأستاذ المشارك هارديكار: “لم تُعالج حالتهم الأيضية السيئة بمجرد استعادة المغذيات على مدى جيلين من خلال نظام غذائي طبيعي. بل إن هؤلاء الأفراد الذين ينتمون إلى مجتمعات بدأت بالازدهار حديثًا، فضلوا تخزين المغذيات الزائدة على شكل دهون، ما أدى إلى ارتفاع معدلات السمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية، وزيادة خطر الإصابة بالسكري مقارنةً بنظرائهم في الدول المتقدمة”.
وأشار هارديكار إلى أن انخفاض مستويات فيتامين B12 في الفئران التي عانت من سوء التغذية قد يكون أيضًا مؤشرًا على هذا الاتجاه.

مقاومة الأنسولين ومرض السكر
وأضاف أن دراسات بشرية أجراها فريق الباحث رانجان ياجنيك في مستشفى KEM بمدينة بوني بالهند، أثبتت أن انخفاض فيتامين B12 وارتفاع مستويات حمض الفوليك يرتبطان بمقاومة الأنسولين ومرض السكري من النوع الثاني.
ومع تزايد هجرة سكان الدول النامية إلى الدول الغنية، تزداد الحاجة لتحديد العوامل التي تُقلل من خطر الإصابة بالسمنة والسكري، وهي إحدى أولويات الصحة الوطنية في أستراليا.
ويختتم هارديكار: “نأمل أن يُسهم إجراء المزيد من الأبحاث لفهم دور ميكروبات الأمعاء – التي تُعد من أبرز مصادر إنتاج فيتامين B12 في أجسامنا – بالإضافة إلى استخدام المكملات الغذائية المحتوية على فيتامين B12 والعناصر الدقيقة الأخرى، في تقليل خطر الإصابة بالأمراض الأيضية لدى الأجيال القادمة”.







This is one of the best explanations I’ve read on this topic.