أظهرت دراسة جديدة من جامعة كامبريدج أن تخزين الكربون في الأشجار والتربة يمكن أن يساهم في استقرار المناخ العالمي لقرون طويلة، بشرط إدارة هذه العمليات بطريقة علمية دقيقة ومتوازنة.
وأوضح الباحثون أن النهج الذي طوروه يسمح بتقييم مدى قدرة محافظ إزالة الكربون على المساهمة في الحد من الاحترار العالمي على المدى الطويل، مع التمييز بين شراء أرصدة الكربون لتقليل المخاطر، وبين تحقيق انبعاثات سلبية فعلية.
وتُبرز الدراسة، المنشورة في دورية Joule، أن الحلول الطبيعية مثل زراعة الغابات أو استعادة النظم البيئية يمكن أن تكون أدوات فعّالة لمواجهة تغير المناخ، إذا تم دمجها ضمن محافظ متنوعة تشمل تقنيات التخزين التكنولوجي.
وأشار الباحثون إلى أن بعض برامج التعويض، مثل برنامج كاليفورنيا لتعويضات الكربون في الغابات، تعاني نقصًا في التمويل لمواجهة المخاطر المستقبلية، داعين إلى إنشاء «احتياطي أمان» يعادل طنين من الكربون المخزن مقابل كل طن من الانبعاثات المُعوَّضة، لتقليل المخاطر طويلة الأمد.
الاعتماد على التخزين الجيولوجي للكربون
وأكد فريق الدراسة أن المحافظ الأكثر اعتمادًا على الحلول الطبيعية تحتاج إلى «احتياطيات كربون» أكبر قد تصل إلى تسعة أطنان مخزنة مقابل كل طن من الانبعاثات، ما يجعلها مرتفعة التكلفة ومحفوفة بعدم اليقين.
وقال الدكتور كونور هيكي، أستاذ الطاقة والمناخ بجامعة كامبريدج، إن «النهج الجديد لإدارة المخاطر يقدم أداة موثوقة لمديري المحافظ الذين يستهدفون استقرار درجات الحرارة على المدى الطويل»، مشيرًا إلى أن «تخزين الكربون الطبيعي مثل زراعة الأشجار له دور أكبر مما يُعتقد عندما يكون جزءًا من محفظة متنوعة».
وأضاف البروفيسور مايلز ألين من جامعة أوكسفورد أن «تحقيق صافي انبعاثات صفرية دائم يعني ضرورة الاعتماد على التخزين الجيولوجي للكربون»، مؤكدًا أن «من يسعون لتعويض الانبعاثات يجب أن يتحولوا تدريجيًا إلى تقنيات التخزين العميق بحلول منتصف القرن».
وتشمل الحلول الطبيعية لتخزين الكربون مشروعات الغابات وإنتاج الفحم النباتي (البيوتشار) من بقايا النباتات لدمجه في التربة، لكن هذه الأساليب تبقى أكثر عرضة لفقدان الكربون عند تغيّر استخدام الأراضي أو اندلاع الحرائق، ما يجعلها حلاً مؤقتًا.
تحديات مالية واستهلاكًا كبيرًا للطاقة
في المقابل، تواجه الحلول التكنولوجية مثل التقاط الهواء المباشر (DAC) تحديات مالية واستهلاكًا كبيرًا للطاقة، لكنها توفر تخزينًا أكثر ديمومة وأمانًا، خاصة عند دمجها بالتخزين الجيولوجي العميق.
وخلصت الدراسة إلى أن الجمع بين الحلول الطبيعية والتكنولوجية مع إدارة دقيقة للمخاطر يمكن أن يحقق استقرارًا حراريًا طويل الأمد، ويضمن مرونة للمشترين مع تحفيز الاستثمار في تقنيات منخفضة المخاطر.
وتشير التوجيهات الحديثة في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى أن مشروعات تخزين الكربون يجب أن تضمن بقاء الكربون محبوسًا لمدة لا تقل عن 200 عام، في خطوة تهدف إلى تعزيز مصداقية مبادرات الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050.
