تحذيرات من شتلات نخيل مغشوشة في السوق.. وخبراء يكشفون طرق التمييز

زراعة النخيل الآمن.. خطوات علمية لتجنب الخسائر وتحقيق إنتاج ناجح

تناولت الدكتورة هبة الله سامي شاذلي، الباحثة بقسم بستنة النخيل بالمعمل المركزي لأبحاث وتطوير نخيل البلحمركز البحوث الزراعية، الحديث عن أهم صفات شتلة النخيل السليمة وكيفية تعرف المزارعين عليها حتى لا يقعوا فريسة لعمليات الغش، مؤكدة وجود شتلات نخيل مغشوشة يتم الترويج لها وبيعها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تُباع بعض الشتلات على أنها أصناف أخرى، مثل بيع صنف الحياني على أنه مجدول لتقارب الصفات، وكذلك بيع صنف السماني على أنه برحي، وهو ما يُعد جريمة يعاقب عليها القانون.

الدكتورة هبة الله سامى شاذلي, الباحثة بقسم بستنة النخيل

وأضافت أن الشتلة السليمة هي أساس نجاح زراعة النخيل، لذلك يجب على المزارعين الاهتمام بمصدر الشتلات عند الشراء، خاصة في ظل انتشار ظاهرة الأصناف المغشوشة. موضحة أن مواصفات الشتلة السليمة تتمثل في:

  • أن تكون مطابقة للصنف المطلوب، ويفضل الحصول عليها من مصدر موثوق أو جهة معتمدة.
  • أن تكون خالية من الإصابات الحشرية والمرضية، خاصة سوسة النخيل أو أعفان الجذور.
  • أن يكون المجموع الجذري قويًا وسليمًا وغير متعفن أو جاف.
  • أن تكون الأوراق خضراء جيدة النمو دون اصفرار شديد أو جفاف.
  • أن تكون الشتلة في عمر وحجم مناسبين للزراعة، مع وجود تجانس في النمو.
  • في حالة الفسائل التقليدية، يُفضل أن تكون مفصولة بطريقة صحيحة من الأم حتى لا تتعرض للتلف أو الضعف بعد الزراعة.
  • أما في حالة الشتلات الناتجة من زراعة الأنسجة، فيجب التأكد من إنتاجها من معامل موثوقة ومعتمدة لضمان مطابقة الصنف وجودة الشتلة.

لذلك، نُوصي المزارعين بعدم شراء الشتلات من مصادر مجهولة أو عبر الإعلانات غير الموثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي، ويفضل الاستعانة بمتخصصين أثناء الشراء لتفادي عمليات الغش، مع التحذير من أن أي خطأ في اختيار الشتلة قد يؤدي إلى خسائر كبيرة بعد سنوات من الزراعة.

سوسة النخيل والملوحة.. أخطر تحديات ما قبل زراعة النخيل

الملوحة وسوسة النخيل

وتطرقت هبة الله إلى المشكلات الأخرى التي تواجه مزارعي النخيل، مثل ملوحة التربة وسوسة النخيل، وكيفية مواجهتها، موضحة أن نخيل البلح يتميز بقدرته الكبيرة على تحمل الظروف البيئية القاسية مقارنة بالعديد من أشجار الفاكهة الأخرى، خاصة الجفاف وارتفاع درجات الحرارة والملوحة، حيث يمكنه تحمل ملوحة قد تصل إلى 10–12 ألف جزء في المليون (ppm) كحد أقصى للبقاء على قيد الحياة، لكن عند ارتفاع الملوحة عن 6000 جزء في المليون يبدأ الإنتاج الاقتصادي وجودة الثمار في التأثر بشكل واضح.

الدكتورة هبة الله سامى شاذلي, الباحثة بقسم بستنة النخيل

وأضافت أنه يجب قبل زراعة النخيل الاهتمام بعدة عوامل مهمة لتقليل المشكلات المستقبلية، وعلى رأسها ملوحة التربة والإصابات الحشرية مثل سوسة النخيل الحمراء، ومن أهم ما يجب مراعاته قبل الزراعة:

  • إجراء تحليل للتربة ومياه الري لمعرفة نسبة الملوحة ومدى صلاحيتها للزراعة.
  • اختيار الأصناف المناسبة لطبيعة المنطقة والظروف البيئية.
  • استخدام فسائل أو شتلات سليمة ومعتمدة وخالية من الإصابات.
  • الاهتمام بشبكات الصرف الجيد لتقليل تراكم الأملاح حول الجذور.
  • تنظيم عمليات الري وتجنب الإفراط في التسميد، خاصة الأسمدة الملحية.

واختتمت بأن سوسة النخيل الحمراء تُعد من أخطر الآفات التي تصيب النخيل، وتعتمد الوقاية منها على الاكتشاف المبكر والمتابعة المستمرة، وعدم ترك الجروح أو أماكن التقليم دون معاملة، مع الاهتمام بالنظافة الزراعية وإزالة الأجزاء المصابة سريعًا، إضافة إلى استخدام المصائد الفرمونية وبرامج المكافحة المناسبة تحت إشراف متخصصين.

ومع التوسع في الزراعة الذكية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، أصبح من الممكن التنبؤ المبكر ببعض الإصابات ومتابعة حالة المزارع بدقة أكبر، مما يسهم في تقليل الخسائر وتحسين جودة وإنتاجية التمور.