تم التأكد مؤخرًا من أن مقبرة ملكية طالما فُقدت تعود للفرعون تحتمس الثاني، لتكتمل بذلك سجلات فراعنة الأسرة الثامنة عشرة، ويعيد هذا الاكتشاف كتابة فصل محوري في التاريخ المصري القديم، بإظهار فرعون اختفى وجوده وحجرفته الدفنية عن الأنظار.

الدرج تحت الانهيارات الصخرية
كشفت أعمال التنقيب في المنحدرات غرب الأقصر عن درج مدفون تحت انهيارات صخرية كثيفة، وهو أول أثر مادي للمقبرة.
وربطت جوديث بونبوري من جامعة كامبريدج المدخل المدفون بأنماط الصخور المحيطة التي اعتمد عليها البناؤون القدماء.
وبعد سنوات من المسح، ظهرت المقبرة خلال التنقيب في خريف 2022، حيث أصبح الدرج أكثر من مجرد ممر منهار، وضعها الهش بفعل الفيضانات وانهيارات الصخور وضع حدودًا واضحة لما قد يبقى بداخلها وأشار إلى وجود أدلة مخفية قريبة.
حفر الأحواض الطقسية
أثناء الحفر قرب الدرج، اكتشف الفريق أولًا حفرة قربانية تبدو أغنى من المعتاد في هذا الموقع، إذ تحتوي عادةً على مواد طقسية لحماية الدفن، قادت هذه الفكرة الباحثين إلى البحث عن حوض ثانٍ، حيث أشار قربان عجل إلى وجود مدخل مخفي.
تأثير الفيضانات
تسببت المياه في مرورها عبر الممرات بحشر الحطام وتحويله إلى كتلة صلبة تعيق الحركة، وقد أدى تكرار الغمر إلى انتفاخ الجص وتراخي الصخور، ما أدى إلى انهيار أجزاء من السقف، لم تتمكن الحفريات الدقيقة من استعادة كل شيء، إذ من المحتمل أن تكون المياه قد جرفت العديد من الأشياء منذ زمن بعيد.
النجوم على السقف
في الغرفة الرئيسية، كشف العمال عن جزء صغير من السقف مزين باللون الأزرق الداكن مع نجوم صفراء، حافظت المعادن الملونة المدمجة في الجص على ألوانها بفضل الحماية من الهواء والماء، وكانت تمثل رحلة الملك بعد الموت، كما اعتاد القدماء.
مشاهد الأمديات تشير إلى الملك
مطابَقة أجزاء الجدران المزينة بنصوص البرديات، وهو كتاب جنائزي ملكي، بينت ملكية المقبرة، حيث ظهرت مشاهد الساعة السابعة حتى الثانية عشرة، مع مواجهة رع للثعبان الفوضوي وولادة الشمس عند الفجر، وهو ما يقتصر على مقابر الملوك وليس القبور الخاصة.
شظايا الألواح الجيرية تكشف الاسم
قدمت شظايا الألواح الجيرية الأدلة الأوضح على ملكية المقبرة، إذ حفظت الهيروغليفية أجزاء من الألقاب الملكية، مع ذكر اسم حتشبسوت، وتاريخ حكم توت تحتمس الثاني حوالي 1493–1479 قبل الميلاد.
نقل الدفن لحماية المقتنيات
تشير العلامات إلى أن الدفن أُزيح بعد وقت قصير من البداية، ربما لحماية المقتنيات الثمينة من التلف الناتج عن الرطوبة أو لمنع أي عائلة منافسة من ادعاء الشرعية.
هندسة المقبرة
اعتمد البناؤون على الطبقات الصخرية لتحديد أماكن الدخول، مع مزيج من الصخور الصلبة والطرية لتسهيل العمل، مستخدمين أدوات بسيطة من الفلّين ثم النحاس في النهاية.
ما كشفه القرن
يمثل هذا الاكتشاف آخر مقبرة ملكية مفقودة في الأسرة الثامنة عشرة، بعد نحو مئة عام من اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون، ليعيد رسم التوقعات حول المقابر الملكية في المنطقة.
خطوات مستقبلية
بالرغم من التلف الكبير، يقدم الدرج والأحواض والمشاهد والجِرار دليلاً كافيًا لتحديد هوية الملك المفقود، مع حاجة العمل بحذر لحماية ما تبقى من المقبرة.





