كشفت دراسة حديثة صادرة عن جامعة ميونخ التقنية عن إمكانية إعادة تدوير البلاستيك الناتج عن السيارات المنتهية العمر وإدخاله مجددًا في صناعة مركبات جديدة، بما قد يساهم في خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة تصل إلى 29%.
ويُعد قطاع السيارات في الاتحاد الأوروبي من أكبر مصادر المخلفات الصناعية، حيث يتم التخلص سنويًا من نحو 4 إلى 6 ملايين سيارة، ما يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من المواد القابلة لإعادة الاستخدام.
ويهدف التشريع الأوروبي الجديد الخاص بالمركبات المنتهية الصلاحية إلى رفع نسبة المواد المعاد تدويرها داخل السيارات الجديدة تدريجيًا.
وبحسب الباحثين، فإن أحد أبرز التحديات يتمثل في استعادة البلاستيك من خليط معقد من المعادن والمنسوجات والمواد المركبة بعد عملية تكسير السيارات، وهي المرحلة التي يتم فيها عادةً التخلص من هذه المخلفات عبر الحرق، ما يؤدي إلى انبعاثات إضافية.
وطوّر فريق بحثي ضمن مشروع “Car2Car” عملية فرز متقدمة تعتمد على إعادة تكسير المواد المتبقية، ثم غربلتها وفرزها باستخدام حساسات تعمل بالأشعة تحت الحمراء، ما يسمح باستخراج مواد بلاستيكية يمكن إعادة استخدامها بعد معالجتها.
وشملت التجارب تحليل أكثر من 400 سيارة منتهية الصلاحية، وأظهرت النتائج إمكانية إنتاج مواد بلاستيكية معاد تدويرها يمكن إدخالها في سلاسل إنتاج جديدة، بما يحقق متطلبات الاتحاد الأوروبي المستقبلية بشأن المحتوى المعاد تدويره.
وأظهرت النماذج الحسابية أن تطبيق هذه التقنية على نطاق واسع يمكن أن يقلل الانبعاثات الناتجة عن حرق مخلفات السيارات بنسبة تصل إلى 29%، كما يمكن أن يساعد في تحقيق هدف الاتحاد الأوروبي بدمج ما لا يقل عن 25% من المواد المعاد تدويرها في السيارات الجديدة.
ورغم النتائج الإيجابية، أشار الباحثون إلى أن الدراسة اعتمدت على نماذج محدودة من السيارات ومن مصنع واحد، مؤكدين أن الانتقال إلى نظام إعادة تدوير واسع النطاق يتطلب تغييرات في تصميم السيارات نفسها، بما يسهل عمليات التفكيك وإعادة الاستخدام.
ويؤكد الفريق أن مستقبل صناعة السيارات يعتمد على مزيج من الحلول، بدءًا من إعادة التدوير المتقدم وصولًا إلى إعادة تصميم المواد، في إطار توجه أوسع نحو الاقتصاد الدائري في قطاع النقل.
