تفرض الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران معادلة صعبة أمام إمدادات الطاقة، وزادت التساؤلات حول قدرة الدول المصدرة في المنطقة على مواصلة تصدير النفط والغاز إذا تحول التعطل الحالي في حركة الناقلات عبر مضيق هرمز إلى إغلاق فعلي ومطول.
يعد مضيق هرمز أحد أهم ممرات تجارة الطاقة العالمية، إذ تمر عبره نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط والمنتجات النفطية، إضافة إلى جزء مهم من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، خصوصًا من قطر، مما يجعله شريانًا رئيسيًا للأسواق العالمية.
ما البدائل المتاحة لتجاوز مضيق هرمز؟
تعتمد البدائل الحالية على شبكة محدودة من خطوط الأنابيب التي تسمح بتجاوز المضيق جزئيًا، إلى جانب مسارات لوجستية مكملة لنقل النفط إلى الأسواق العالمية.
-
خط “شرق-غرب” السعودي (بترولاين): ينقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بطاقة تصميمية تصل إلى نحو 5 ملايين برميل يوميًا، مع إمكانية رفعها في بعض الظروف. السعودية تستطيع تصدير ما بين 5 و7 ملايين برميل يوميًا عبر هذا الخط، قبل أن تتجه الشحنات عبر باب المندب أو قناة السويس إلى الأسواق العالمية.
-
خط “حبشان-الفجيرة” الإماراتي: ينقل النفط من حقول أبوظبي إلى الفجيرة على خليج عمان خارج هرمز، بطاقة نحو 1.8 مليون برميل يوميًا، وهو منفذ مهم لكنه محدود السعة مقارنة بإجمالي صادرات الدولة.
-
خط “سوميد” المصري: ينقل النفط من العين السخنة على خليج السويس إلى ميناء سيدي كرير على البحر المتوسط، بطاقة تقارب 2.5 مليون برميل يوميًا، مما يسمح بإعادة شحن الخام إلى أوروبا بعد وصوله إلى البحر الأحمر.
لماذا تبقى الطاقة الاستيعابية للبدائل محدودة؟
تكمن المحدودية في الفجوة الكبيرة بين حجم التدفقات التي يعالجها هرمز يوميًا وما يمكن للبدائل امتصاصه، إذ تشير إدارة معلومات الطاقة إلى أن البدائل قد تنقل نحو 2.6 مليون برميل يوميًا فقط في ظروف التوتر، بينما يمر عبر المضيق نحو 20 مليون برميل يوميًا.
زيادة القدرة تتطلب إنشاء خطوط إضافية، وهو أمر يستغرق سنوات، كما أن محدودية البنية التحتية في الموانئ والقدرة على المناولة والتخزين وإجراءات التأمين تحد من سرعة تحويل الشحنات.
لماذا يصعب تعويض صادرات الغاز المسال سريعًا؟
يختلف وضع الغاز الطبيعي المسال عن النفط بسبب الاعتماد على بنية تحتية ثابتة ومعقدة تشمل محطات تسييل وناقلات متخصصة ومحطات إعادة تحويل الغاز في الدول المستوردة. الغاز أقل مرونة من النفط، وعقود التوريد طويلة الأجل تجعل التكيف مع أي تعطل صعبًا. جميع صادرات الغاز المسال القطري تقريبًا تمر عبر مضيق هرمز، دون طرق بديلة كبيرة.
ما دور المخزونات الاستراتيجية؟
تعمل المخزونات الاستراتيجية على تخفيف الصدمة السعرية وإدارة الانقطاعات المؤقتة، لا على تعويض التدفقات بالكامل. الدول المستهلكة تحتفظ بمخزونات تكفي 90 يومًا وفقًا لإطار وكالة الطاقة الدولية، في حين تستخدم الشركات المخزونات البرية والعائمة لتأمين استمرار التسليم. التخزين العائم مكلف وحساس للتغطية التأمينية.
كيف سينعكس أي تعطل على الأسعار والتضخم العالمي؟
ارتفاع أسعار النفط ينعكس على أسعار السلع والخدمات عالميًا عبر ثلاث قنوات: علاوة المخاطر على الطاقة، ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ومن ثم زيادة تكاليف الإنتاج والنقل. توقعات غولدمان ساكس تشير إلى أن وصول النفط إلى 100 دولار للبرميل قد يخفض النمو العالمي بنحو 0.4 نقطة مئوية، بينما يضيف “كابيتال إيكونوميكس” 0.6%–0.7% إلى التضخم العالمي.
هل تكفي البنية التحتية الحالية لمواجهة صدمة طويلة الأمد؟
البنية التحتية الحالية قد تمتص الصدمات قصيرة الأجل، لكنها غير كافية لإغلاق طويل الأمد لمضيق هرمز. قيود التخزين قد تضطر كبار المنتجين إلى خفض الإنتاج بعد نحو 25 يومًا إذا استمر الإغلاق. المخزونات توفر هامشًا محدودًا، والاستمرار في الحرب سيزيد الضغط على الأسواق، مما يجعل التحول إلى مصادر الطاقة البديلة أكثر إلحاحًا.
