كشف باحثون عن أن الاختلافات البنيوية الدقيقة داخل نوعين من البوليمرات الحساسة للرطوبة تحدد مدى سرعة التقاطها لثاني أكسيد الكربون من الهواء، مستخدمة عملية منخفضة الطاقة.
وأوضحت الدراسة أن هذا الاكتشاف يفتح طريقًا أبسط لإزالة الكربون، حيث تحل الرطوبة محل جزء كبير من الطاقة المعتادة اللازمة لتحرير الغاز المحتجز.
داخل المواد البلاستيكية، ربطت الباحثة في جامعة Arizona State University، جياتري يوغاجانشان، فرق الأداء بالتنظيم الداخلي للمواد واستجابتها للرطوبة.
وأظهرت التحليلات أن راتنج IRA-900، الأكثر انفتاحًا، التقط ثاني أكسيد الكربون بشكل أسرع وأكبر من FAA-3، مع كون الرطوبة العامل الأساسي في تعزيز العملية.
تعتمد هذه التقنية على ما يُعرف بـ”تأرجح الرطوبة”، حيث يُحتجز CO2 في شكل بيكربونات عند الهواء الجاف، ثم يحوله ارتفاع الرطوبة إلى كربونات ويحرر الغاز، مقدمة بذلك طريقة منخفضة الطاقة لإعادة الاستخدام.
أظهرت صور الأشعة والمجهر أن المواد تتوسع مع زيادة الرطوبة ثم تتقلص عند الجفاف، مع تغييرات دقيقة في المسافات الجزيئية تشير إلى أن الماء يعيد تشكيل الفجوات الصغيرة، مما يفسر تحسين حركة ثاني أكسيد الكربون دون تغيير استجابة البلورات للرطوبة.
وأشارت الدراسة إلى أن الماء يدخل ويخرج من كلا البوليمرين بنفس السرعة تقريبًا، بينما يختلف ثاني أكسيد الكربون، ما يوفر أهدافًا واضحة لتصميم المواد المستقبلية، حيث لا تتحسن حركة الماء والتقاط الكربون تلقائيًا معًا.
تعتمد معظم أنظمة التقاط الهواء المباشر على الحرارة أو الضغط لتحرير الغاز، بينما تسمح المواد المعتمدة على الرطوبة بالتحويل بين الحالات الرطبة والجافة، ما يقلل من استهلاك الطاقة.
ورغم ذلك، فإن هذه البوليمرات الحالية هشة وسعة تخزينها محدودة، ويجب أن تتحمل ما يقارب 100,000 دورة رطوبة-جفاف لتكون فعالة اقتصاديًا.
وقال يوداجانشان: “توضح نتائجنا أن المواد المستقبلية يجب أن تجمع بين مسارات غازية مفتوحة وتحكم صارم بالرطوبة، مع الحفاظ على متانة المادة لسنوات في الهواء الطلق”.
وتهدف الخطط الفيدرالية في الولايات المتحدة إلى إنشاء أربعة مراكز كبيرة لالتقاط الهواء المباشر، كل منها قادر على معالجة نحو 1.1 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، ما يجعل تصميم المواد منخفضة الطاقة وحاملة للكربون أمرًا بالغ الأهمية.
وتنشر الدراسة في مجلة Materials Today Chemistry، مؤكدة أن الرطوبة يمكن أن تساعد في إزالة CO2، لكن الهيكل البنيوي للمواد هو ما يحدد فعالية العملية.
