كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون في جامعة ميشيجان أن ثاني أكسيد الكربون المنبعث من مصانع إنتاج الإيثانول يمكن أن يتحول إلى مصدر ثمين لإنتاج وقود طيران منخفض الكربون، بدلاً من اعتباره مجرد نفايات صناعية.
ونُشرت الدراسة في دورية SAE International Journal of Sustainable Transportation, Energy, Environment, & Policy، وأوضحت أن عملية تخمير الذرة لإنتاج الإيثانول تُطلق غازات تحتوي على أكثر من 85% من ثاني أكسيد الكربون النقي، ما يجعل التقاطها واستخدامها في إنتاج الوقود أكثر كفاءة من المصادر الصناعية الأخرى مثل مصانع الفحم أو الأسمنت.
وقال ستيفن مكورد، الباحث في قسم الهندسة الميكانيكية بجامعة ميشيغان وقائد فريق الدراسة: “من المثير أن نعيد التفكير في هذه الانبعاثات باعتبارها موردًا ذا قيمة يمكن أن يحوّل الهدر إلى ميزة، ويُسرّع تطبيق التقنيات المستدامة في الواقع العملي”.
خطوة أساسية لخفض الانبعاثات
ويُنتج قطاع الطيران أكثر من جيجا طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويًا، ما يجعل تطوير وقود طيران مستدام من مصادر غير أحفورية خطوة أساسية لخفض الانبعاثات.
ورغم أن بعض شركات الطيران تستخدم بالفعل مزيجًا محدودًا من الوقود الحيوي أو الزيوت المعاد تدويرها، إلا أن الباحثين يؤكدون أن ثاني أكسيد الكربون الناتج عن مصانع الإيثانول قد يفتح المجال لإنتاج وقود طيران نظيف على نطاق واسع.
ووفقًا للدراسة، أطلقت مصانع الإيثانول الأمريكية عام 2023 نحو 48 ميجا طنًا من ثاني أكسيد الكربون خلال إنتاج 15.6 مليار جالون من الإيثانول، وهو ما يمثل فرصة كبيرة لتوظيف هذه الانبعاثات في صناعة وقود مستدام.
ثلاث طرق رئيسية لإنتاج وقود الطيران المستدام
وتقارن الدراسة بين ثلاث طرق رئيسية لإنتاج وقود الطيران المستدام: الطريقة التقليدية عبر تحويل الإيثانول إلى وقود طيران فيما يُعرف بعملية Alcohol-to-Jet، وهي تحقق كفاءة تحويل تصل إلى 90% لكنها لا تقلل الانبعاثات إلا بنسبة تتراوح بين 4.5% و20%.
طريقة التخمير الغازي (Gas Fermentation) التي تحول ثاني أكسيد الكربون إلى غاز تخليقي (مزيج من أول أكسيد الكربون والهيدروجين)، ثم إلى إيثانول، وبعدها إلى وقود طيران.
طريقة فيشر-تروبش (Fischer–Tropsch Synthesis) التي تستخدم الغاز التخليقي مباشرة لإنتاج الهيدروكربونات السائلة المكونة لوقود الطائرات.
خفض الانبعاثات بنسبة تصل 90%
وأظهرت تحليلات دورة الحياة أن طريقتي التخمير الغازي وفيشر-تروبش تتفوقان على الطريقة التقليدية، إذ تخفض الأخيرة الانبعاثات بنسبة تصل إلى 90%، بينما تحقق التخمير الغازي انخفاضًا يبلغ 84%.
وأشار البروفيسور فولكر سيك، المدير السابق لمبادرة Global CO₂ Initiative، إلى أن استخدام ثاني أكسيد الكربون الناتج عن تخمير الذرة يُعد أسرع الطرق لبناء صناعة جديدة لوقود الطيران المستدام، بفضل توفر البنية التحتية والكوادر المدربة في مصانع الإيثانول.
وأضاف: “نأمل أن تساعد نتائجنا في توجيه السياسات المستقبلية نحو المسارات الأكثر فاعلية لتقليل البصمة الكربونية للطيران باستخدام الموارد المتاحة”.
ويؤكد الباحثون أن هذه التكنولوجيا تمثل حلًا واقعيًا وقريب المدى لخفض الانبعاثات في قطاع الطيران، في ظل التحديات التقنية والاقتصادية التي تواجه بدائل مثل الكهرباء والهيدروجين في الرحلات الطويلة.
واختتم مكورد بالقول: “إن تحويل انبعاثات الإيثانول إلى وقود طيران مستدام يمنحنا طريقًا عمليًا لإزالة الكربون من السماء دون انتظار حلول بعيدة المدى”.
