الوظائف الخضراء تدخل مرحلة جديدة مع توسع الطاقة المتجددة عالميًا

الطاقة المتجددة توظف 16.6 مليون شخص عالميًا في 2024 رغم تباطؤ النمو

واصل قطاع الطاقة المتجددة في 2024 لعب دور حيوي في توظيف القوى العاملة عالميًا، إذ بلغ إجمالي العمالة 16.6 مليون وظيفة، وفق أحدث بيانات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA).

يمثل هذا القطاع ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي المستدام، والتحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، ولكن تباطؤ النمو مقارنة بالسنوات السابقة يشير إلى مجموعة من التحديات الاقتصادية والسياسية والفنية.

يهدف هذا التقرير إلى تقديم تحليل متعمق للاتجاهات العالمية والإقليمية، توزيع الوظائف حسب التقنيات، العوائق التي تواجه النمو، والفرص المستقبلية لتعزيز التوظيف في الطاقة المتجددة.

الوظائف الخضراء

1. توزيع الوظائف عالميًا حسب التكنولوجيا

يستمر قطاع الطاقة الشمسية في قيادة التوظيف العالمي في مجال الطاقة المتجددة، حيث بلغ عدد العاملين فيه حوالي 4.8 مليون شخص في 2024.

على الرغم من هذه المكانة المتقدمة، شهدت الطاقة الشمسية تباطؤًا نسبيًا في النمو مقارنة بالسنوات السابقة، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى انخفاض الدعم الحكومي وارتفاع تكاليف التمويل للمشاريع الجديدة.

تليها طاقة الرياح، التي وفرت نحو 2.4 مليون وظيفة عالميًا، مع استقرار نسبي في أرقام التوظيف. النمو في هذا القطاع يتركز بشكل خاص في مجال التشغيل والصيانة، بينما تشهد الرياح البحرية توسعًا أسرع من الرياح البرية.

الطاقة الحيوية، بما في ذلك الوقود الحيوي والكهرباء الحيوية المنتجة من المخلفات الزراعية والصناعية، وظفت حوالي 3.3 مليون شخص، مع زيادة طفيفة في عدد الوظائف نتيجة توسع المشاريع المستدامة في بعض الأسواق الرئيسية.

أما قطاع البطاريات وتخزين الطاقة، فقد شهد نموًا مطردًا، حيث وفر 1.2 مليون وظيفة، مدفوعًا بالطلب المتزايد على حلول تخزين الطاقة للشبكات الذكية وتعويض تقلبات مصادر الطاقة المتجددة المتغيرة مثل الشمس والرياح.

وأخيرًا، يشمل قطاع الطاقة الكهرومائية الصغيرة والطاقة الحرارية الشمسية حوالي 5 ملايين وظيفة، مع نمو محدود يتركز على المشاريع الصغيرة في الدول النامية، خصوصًا في إفريقيا وأمريكا اللاتينية.

الوظائف الخضراء

2. العوامل الرئيسية لتباطؤ نمو الوظائف

– الضغوط الاقتصادية العالمية: ارتفاع أسعار الفائدة والتضخم أثر على تمويل المشاريع الجديدة، خاصة في آسيا وأوروبا.

– تباطؤ السياسات الداعمة للطاقة المتجددة: بعض الحكومات الأوروبية والولايات المتحدة قلّصت الحوافز الضريبية والدعم المالي لمشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

– قيود سلسلة التوريد: نقص السيليكون، الفولاذ، ومكونات البطاريات أدى إلى تأجيل أو خفض حجم الإنتاج في مصانع الطاقة الشمسية وتوربينات الرياح.

– تمويل الأسواق الناشئة: عدم توفر قروض بأسعار منخفضة أبطأ تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة في إفريقيا، الشرق الأوسط، وأمريكا اللاتينية.

– التحولات في سوق الطاقة العالمي: الاعتماد المستمر على الوقود الأحفوري أدى إلى تباطؤ بعض المشاريع الجديدة مقارنة بالتوقعات السابقة.

الوظائف الخضراء

3- التوزيع الإقليمي للوظائف

من حيث التوزيع الجغرافي، تهيمن آسيا الشرقية على سوق التوظيف في الطاقة المتجددة، حيث وصل عدد الوظائف إلى نحو 8.1 مليون، مع استمرار تباطؤ النمو مقارنة بالسنوات السابقة.

الصين تظل أكبر سوق للوظائف في الطاقة الشمسية، مع توسع مشاريع الرياح البحرية بوتيرة أبطأ بسبب ارتفاع تكاليف البناء والمواد.

في أوروبا، بلغ عدد العاملين في قطاع الطاقة المتجددة نحو 3.9 مليون شخص، مع نمو محدود مستمر. تعود الفرص الأكبر إلى الرياح البحرية في المملكة المتحدة وهولندا، والمشاريع الشمسية في ألمانيا وإسبانيا، مع ملاحظة أن ارتفاع تكاليف البناء قد يحد من سرعة تنفيذ المشاريع الجديدة.

توظف الأمريكتان، بما في ذلك أمريكا الشمالية واللاتينية، حوالي 2.6 مليون شخص. في الولايات المتحدة، يتركز النمو على التخزين والشبكات الذكية، بينما تركز البرازيل على مشاريع الرياح والطاقة الحيوية.

في أفريقيا والشرق الأوسط، وصل عدد الوظائف إلى نحو 1.5 مليون، مع نمو بطيء، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى تحديات التمويل والبنية التحتية، رغم وجود فرص كبيرة في الطاقة الشمسية والكهرومائية الصغيرة.

أما بقية العالم، بما في ذلك أوقيانوسيا وآسيا الوسطى، فقد وظف حوالي 0.5 مليون شخص، مع استقرار نسبي في أرقام التوظيف.

4. توزيع الوظائف حسب المهارات

يتميز قطاع الطاقة المتجددة بتنوع الوظائف حسب مستويات المهارات، ويُلاحظ أن حوالي 60% من الوظائف تتطلب مهارات تقنية وهندسية:

– العمالة الفنية والهندسية: تركيب وتشغيل وصيانة محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

– البحث والتطوير: تطوير تقنيات خلايا شمسية أكثر كفاءة، بطاريات متقدمة، وتحسين توربينات الرياح.

– الإدارة والتخطيط: إدارة المشاريع، تطوير شبكات الكهرباء، وضمان الالتزام بالمعايير البيئية والصحية.

– التصنيع: إنتاج الألواح الشمسية، توربينات الرياح، البطاريات، والمكونات الإلكترونية المرتبطة بتقنيات الطاقة المتجددة.

– التحدي: الحاجة إلى تدريب وتأهيل القوى العاملة في الدول النامية، لضمان تلبية الطلب على المهارات المتقدمة.

الوظائف الخضرا

5. الفرص المستقبلية للنمو الوظيفي

على الرغم من تباطؤ النمو، تشير الاتجاهات إلى فرص واسعة للنمو الوظيفي:

البطاريات وتخزين الطاقة: الطلب على تخزين الطاقة الشمسية والرياح المتغيرة سيخلق ملايين الوظائف الجديدة.

– الشبكات الذكية: الحاجة لمهندسين وتقنيين لإدارة الطاقة الرقمية والمراقبة وتحليل البيانات.

– التصنيع المحلي: فرص لتوطين إنتاج الألواح الشمسية وتوربينات الرياح وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

– الوظائف الخضراء المساندة: إدارة النفايات، إعادة التدوير، خدمات الطاقة والصيانة، مع فرص في الدول النامية.

الابتكار والتكنولوجيا: وظائف جديدة في تطوير أنظمة الطاقة المتجددة الهجينة، الطاقة المائية الصغيرة، والطاقة الحرارية الأرضية.

6. التحديات المستمرة

تكلفة رأس المال العالية: تعيق المشاريع الصغيرة والمتوسطة في البلدان النامية.

نقص الكفاءات المتخصصة: خصوصًا في مجالات هندسة البطاريات، الشبكات الذكية، والطاقة البحرية.

ضعف السياسات المستدامة: تراجع الدعم المالي أو الحوافز الضريبية يهدد استمرار بعض المشاريع.

الاعتماد على الوقود الأحفوري: تباطؤ الانتقال الكامل للطاقة النظيفة يؤدي إلى تنافس على الموارد والتمويل.

الوظائف الخضراء

7. التوصيات السياساتية

تعزيز الحوافز الحكومية: منح حوافز ضريبية وتمويلية للمشاريع المستدامة.

تطوير برامج التدريب: رفع كفاءة القوى العاملة من خلال التعليم المهني، التدريب الفني، والدورات الهندسية.

تحفيز الابتكار المحلي: دعم البحث والتطوير في تقنيات الطاقة الشمسية، الرياح، وتخزين الطاقة.

تسهيل التمويل في الأسواق الناشئة: قروض ميسرة وشراكات دولية لدعم مشاريع الطاقة المتجددة.

تشجيع التوظيف الشامل: دمج النساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة في قطاع الطاقة المتجددة.

تسريع دمج الشبكات الذكية والبطاريات: لتسهيل التوسع في الطاقة المتجددة المتغيرة وضمان الاستقرار الكهربائي.
خاتمة

رغم تباطؤ نمو الوظائف في 2024، يظل قطاع الطاقة المتجددة محركًا رئيسيًا للتوظيف العالمي، مع 16.6 مليون وظيفة، ويقدم فرصًا كبيرة لدعم الاقتصاد المستدام، الحد من الانبعاثات، وضمان تحول عادل في سوق العمل.

لضمان استمرار النمو وتوسيع فرص العمل، من الضروري تعزيز السياسات الحكومية، الاستثمار في التدريب، وتبني استراتيجيات تمويل مبتكرة، بما يسمح للطاقة المتجددة بأن تكون مصدرًا دائمًا للوظائف الجيدة والمستدامة حول العالم.

Exit mobile version