النفط يقفز فوق 100 دولار.. التوترات في هرمز والبحر الأحمر تشعل الأسواق

من هرمز إلى باب المندب.. مخاوف الإمدادات تدفع النفط لأعلى مستوياته

ارتفعت أسعار النفط اليوم الخميس بنحو 6%، حيث تجاوز سعر خام برنت 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ شهرين، في وقت شنت فيه الولايات المتحدة جولة جديدة من الضربات على إيران، واستهدف الحوثيون في اليمن سفنًا في البحر الأحمر.

وبحلول الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش، صعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 5.63 دولار، أو 5.98%، لتصل إلى 99.95 دولار، بعد أن كانت قد زادت بأكثر من 3 دولارات إلى 94.07 دولار عند التسوية في الجلسة الماضية.

وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 3.99 دولار، أو 4.6%، ليصل إلى 90.81 دولار، بعد أن صعد بنحو 3% أمس الأربعاء، وفقًا لوكالة “رويترز”.

وقال الجيش الأميركي إنه نفذ هجمات ضد إيران لليلة الثانية عشرة على التوالي، بعد ساعات من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتدمير جسر أو محطة كهرباء في إيران في كل مرة يتم فيها إطلاق النار على سفينة في مضيق هرمز، ما يعكس تصاعد حدة التوتر.

وقال الحرس الثوري الإيراني إن ناقلة نفط اشتعلت فيها النيران إثر انفجار أثناء محاولتها المرور عبر ما وصفه بطريق ملغوم جنوبي مضيق هرمز، مضيفًا أن ناقلتين أخريين عادتا أدراجهما.

وحذر المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، في منشور على منصة “إكس”، شركات الشحن من أن المسار الجنوبي لمضيق هرمز ملغوم.

وفي السياق ذاته، صرح مصدر مسؤول في الهيئة العامة للنقل في السعودية بأن سفينة “ENCELIA” التابعة لإحدى الشركات السعودية تعرضت لاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر، ما أدى إلى اندلاع حريق في مقدمتها.

وأكد المصدر سلامة جميع أفراد الطاقم، واتخاذ الجهات المعنية جميع الإجراءات اللازمة لتأمين السفينة وطاقمها وحماية البيئة البحرية، مشيرًا إلى أن هذه الاستهدافات تمثل انتهاكًا للقوانين والأعراف الدولية.

حصار بحري وتهديدات متصاعدة.. هل يقفز النفط إلى مستويات قياسية؟

ضغوط الإمدادات تدعم الأسعار

تزايدت مخاوف الإمدادات بعدما أعلن الحوثيون في اليمن فرض حصار بحري على السعودية، والبدء في استهداف السفن التي تنقل النفط عبر مضيق باب المندب، في خطوة تهدد بتوسيع اضطرابات الشحن من الخليج إلى البحر الأحمر.

وقال الحوثيون إنهم استهدفوا ناقلتي نفط سعوديتين، بينما أفادت تقارير أمنية بحرية بتعرض الناقلة “إنسيليا” لهجوم، كما أشاروا إلى إجبار نحو 10 سفن على التراجع بعد تحذيرها من الإبحار إلى الموانئ السعودية.

ويزيد تزامن التهديدات في مضيق هرمز وباب المندب من قلق الأسواق، إذ يحد اضطراب الممرين معًا من قدرة شركات الشحن على إعادة توجيه ناقلات النفط، ويرفع تكاليف النقل والتأمين، ومخاطر تأخر الإمدادات.

المخزونات الأميركية تخالف التوقعات

على صعيد العرض، ذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات النفط الخام ارتفعت مليوني برميل خلال الأسبوع المنتهي في 17 يوليو/تموز، لتصل إلى 411.7 مليون برميل، خلافًا لتوقعات المحللين بانخفاضها 1.1 مليون برميل.

وأشارت البيانات إلى أن المصافي الأميركية عملت بنسبة 96.1% من طاقتها، وعالجت 17.1 مليون برميل يوميًا، بانخفاض قدره 58 ألف برميل يوميًا، فيما ارتفعت واردات الخام بمقدار 117 ألف برميل يوميًا إلى 5.8 ملايين برميل.

حصار بحري على مضيق هرمز

الذهب يتراجع تحت ضغط النفط والفائدة

في المقابل، تراجع الذهب عن أعلى مستوى له في أسبوعين، بعدما دفعت قفزة النفط المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة الأميركية لمواجهة الضغوط التضخمية.

وبلغ الذهب في المعاملات الفورية نحو 4124.70 دولارًا للأوقية وقت كتابة هذه السطور، بعدما سجل 4165.87 دولارًا خلال الجلسة السابقة، وهو أعلى مستوى له منذ 7 يوليو/تموز.

وهبطت العقود الأميركية الآجلة تسليم أغسطس/آب بنسبة 0.6% إلى 4125.30 دولارًا للأوقية.

ونقلت “رويترز” عن محلل الأبحاث لدى “إندوس إند للأوراق المالية” جيجار تريفيدي قوله إن استمرار صعود النفط يزيد من ضغوط التضخم وتوقعات رفع أسعار الفائدة، ما يحد من الاتجاه الإيجابي للذهب رغم ضعف الدولار.

وتراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.14% إلى نحو 100.97 نقطة، ما يجعل الذهب أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، لكن هذا الدعم قابله ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل.

وبلغ عائد السندات الأميركية لأجل عامين نحو 4.31%، قرب أعلى مستوياته في 17 شهرًا، مع مخاوف من أن يؤدي اضطراب إمدادات الطاقة إلى إعادة تسريع التضخم وإجبار مجلس الاحتياطي الفيدرالي على تشديد السياسة النقدية.

وتُظهر أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي إم إي” أن الأسواق تسعّر احتمالًا بنحو 34.7% لرفع الفائدة في اجتماع الأسبوع المقبل، مقابل 65.3% للإبقاء عليها دون تغيير، بينما يرتفع احتمال تنفيذ زيادة واحدة على الأقل بحلول سبتمبر/أيلول إلى نحو 78%.

أسواق النفط اليوم لا تتحرك فقط وفق معادلات العرض والطلب التقليدية، بل أصبحت رهينة لمزيج معقد

ومن المتوقع أن يثبت البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في اجتماعه، مع ترقب إشارات بشأن إمكانية رفعها في سبتمبر/أيلول إذا استمرت أسعار الطاقة في تغذية التضخم.

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، سجلت الفضة نحو 59.56 دولارًا للأوقية، والبلاتين 1642 دولارًا، والبلاديوم 1278 دولارًا وقت كتابة هذا التقرير.

Exit mobile version