ارتفعت أسعار النفط، الجمعة، لتتجه نحو تحقيق أكبر مكاسب أسبوعية لها منذ التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق خلال جائحة كورونا في ربيع عام 2020، وذلك مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط وتعطل حركة الشحن وصادرات الطاقة عبر مضيق هرمز الحيوي.
وسجل خام برنت ارتفاعًا بنسبة 23% خلال الأسبوع، وهو أكبر صعود له منذ مايو 2020، حين ساهم اتفاق خفض الإنتاج القياسي لتحالف “أوبك+” في تعافي الأسعار من أدنى مستوياتها خلال الجائحة. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنحو 29%، وهو أكبر ارتفاع له منذ أبريل 2020.
وخلال تداولات الجمعة، واصل خام برنت مكاسبه مرتفعًا بنحو 3.80 دولار، أي ما يعادل 4.45%، ليصل إلى 89.21 دولارًا للبرميل. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بمقدار 5.12 دولار، أو بنسبة 6.32%، ليصل إلى 86.13 دولارًا للبرميل، ليسجل كلا الخامين أعلى مستوياتهما منذ عام 2024.
هل يصل النفط إلى 150 دولارًا؟
في هذا السياق، قال وزير الطاقة القطري في مقابلة مع صحيفة فاينانشال تايمز إنه يتوقع أن تضطر جميع الدول المنتجة للطاقة في الخليج إلى إيقاف صادراتها خلال أسابيع، وهو ما قد يدفع أسعار النفط إلى 150 دولارًا للبرميل.
وكانت موجة الارتفاع الحادة في الأسعار قد بدأت بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران السبت الماضي، الأمر الذي دفع طهران إلى وقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
ويمر عبر هذا الممر البحري نحو 20% من الطلب العالمي على النفط يوميًا. ومع إغلاق المضيق فعليًا لمدة سبعة أيام، أصبح نحو 140 مليون برميل من النفط، أي ما يعادل نحو 1.4 يوم من الطلب العالمي، غير قادر على الوصول إلى الأسواق.
اضطرابات واسعة في قطاع الطاقة
وامتد تأثير الصراع إلى مناطق رئيسية لإنتاج الطاقة في الشرق الأوسط، حيث تعطلت عمليات الإنتاج، كما أُغلقت بعض المصافي ومنشآت الغاز الطبيعي المسال.
وقال جيوفاني ستونوفو، محلل السلع في بنك “يو بي إس”: “كل يوم يبقى فيه مضيق هرمز مغلقًا، سترتفع الأسعار أكثر”.
وأضاف أن الأسواق كانت تعتقد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يتراجع في مرحلة ما لأنه لا يرغب في ارتفاع أسعار النفط، لكن استمرار الأزمة يوضح حجم المخاطر التي تواجه إمدادات الطاقة العالمية.
وفي مقابلة حصرية مع وكالة رويترز، قال ترامب إنه غير قلق بشأن ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة نتيجة الصراع، مضيفًا: “إذا ارتفعت الأسعار فلتَرتفع”، مؤكدًا أن العملية العسكرية الأميركية تبقى أولوية.
تحركات أميركية لاحتواء الأزمة
من جهته، قال مسؤول في البيت الأبيض إن وزارة الخزانة الأميركية تستعد للإعلان عن إجراءات تهدف إلى الحد من ارتفاع أسعار الطاقة المرتبطة بالصراع، وهو ما أدى مؤقتًا إلى تراجع الأسعار بأكثر من 1% في وقت سابق من الجمعة.
لكن الأسعار عادت للارتفاع بعد أن ذكرت وكالة بلومبرغ أن إدارة ترامب استبعدت، في الوقت الراهن، استخدام وزارة الخزانة للتدخل في أسواق العقود الآجلة للنفط.
وفي خطوة أخرى لتخفيف الضغوط على الإمدادات، منحت وزارة الخزانة الخميس إعفاءات لشركات تسمح لها بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمخزن على ناقلات بحرية، بهدف تخفيف نقص المعروض الذي أجبر بعض المصافي الآسيوية على خفض معدلات التكرير.
وحصلت مصافٍ هندية على أول هذه الإعفاءات، واشترت بالفعل ملايين البراميل من الخام الروسي، في تحول يعكس تراجع الضغوط التي كانت تدفعها إلى وقف هذه المشتريات.
وتشير تقديرات شركة تتبع الشحنات “كبلر” إلى وجود نحو 30 مليون برميل من النفط الروسي المحمل على سفن في المحيط الهندي وبحر العرب ومضيق سنغافورة، بما في ذلك كميات مخزنة عائمًا.
