الدفاع أم النمو.. دراسة تتوصل إلى توازن بين كيفية تخصيص النباتات للموارد
كلما زادت نسبة جينوم النبات المخصصة لجينات الدفاع كلما انخفضت إمكانات نموه
وفقًا لدراسة جديدة، كلما زاد استثمار نوع من النباتات في الدفاع، قلت قدرته على النمو.
يوفر البحث الذي أصبح ممكنًا من خلال العلوم المفتوحة رؤى جديدة حول تكيف النباتات والاختلاف بين الأنواع.
يمكن أن تؤدي مسببات الأمراض إلى إضعاف لياقة مضيفها بشكل كبير، بل وقد تتسبب أحيانًا في وفاة المضيف، ومع ذلك، نجد اختلافًا كبيرًا بين الأنواع في استثمارها في الدفاع عن المرض، وتتوقع نظرية التطور أن تكاليف التخصيص تنظم هذا الاستثمار، لكن اختبار هذه الفرضية كان أمرًا صعبًا.
في دراسة نشرت في مجلة ساينس، استخدم الباحث ما بعد الدكتوراه مايكل جيولاي وأستاذة التنوع البيولوجي النباتي آنا ليزا لين من جامعة هلسنكي، قواعد بيانات مفتوحة لتحديد جينات الدفاع النباتي وسمات النمو في 184 نوعًا من النباتات.
وقد وجد الباحثون تبايناً مذهلاً بين أنواع النباتات في عدد جينات الدفاع، التي تراوحت بين 44 و2256 جيناً، ومن الأمثلة على ذلك نبات الهليون، الذي يحتوي على 72 جيناً فقط من جينات المقاومة، في حين يحتوي أحد أنواع الفلفل الحار على ما يصل إلى 1095 جيناً.
واكتشف لين وجيولاي أيضًا وجود علاقة سلبية بين الاستثمار الدفاعي وسمات النمو في النباتات البرية: فكلما زادت نسبة جينوم النبات المخصصة لجينات الدفاع، كلما انخفضت إمكانات نموه.
يوضح جيولاي: “توضح دراستنا الدور المهم الذي تلعبه تكاليف التخصيص في توليد التنوع البيولوجي والحفاظ عليه، كما تسلط النتائج الضوء على الآليات التي تحد من تطور الدفاع”.
تشير تكاليف التخصيص إلى المقايضة في توزيع الموارد بين وظائف الحياة المختلفة.
بالنسبة للنباتات، هذا يعني أنه إذا استخدم النبات العديد من الموارد (مثل الطاقة والمغذيات) للحفاظ على دفاعاته، فقد ينتقص هذا من وظائف أخرى مثل النمو، بعبارة أخرى، يجب على النبات موازنة استخدام موارده، مما قد يؤدي إلى سيناريو حيث يقلل الدفاع القوي من إمكانات النمو، أو العكس.
كما قامت الدراسة بفحص النباتات المزروعة التي تم تربيتها لصفات معينة، ولم يتم ملاحظة وجود ارتباط سلبي بين النمو والدفاع في هذه النباتات بسبب التربية التي قللت من التنوع الطبيعي في جينومات نباتات المحاصيل.
إن بحث جيولاي ولين هو مثال ممتاز على الإمكانات التي يوفرها العلم المفتوح.
فمن المستحيل أن يتمكن فريق بحثي واحد من تسلسل جينومات مئات الأنواع النباتية وجمع البيانات عن سمات النمو.
ولكن الزيادة في البيانات المفتوحة تمكننا من إجراء أنواع جديدة من الأبحاث التي تساعدنا على فهم التباين بين الأنواع في السمات المختلفة.
تقول آنا ليزا لين: “إذا أردنا أن نفهم الآليات التي تحافظ على تنوع السمات بين الأنواع، فإن اتباع نهج متعدد الأنواع مثل هذا أمر ضروري، إن التوافر المتزايد للبيانات المفتوحة يتيح مستويات جديدة تمامًا من التحقيق في هذه الأسئلة”.





