حذرت دراسة علمية حديثة من التأثير المتزايد لجزيئات البلاستيك الدقيقة (الميكروبلاستيك) على الكائنات البحرية الصغيرة التي تلعب دورًا أساسيًا في الحفاظ على صحة النظم البيئية الساحلية.
وتسلط الدراسة الضوء على ديدان بحرية صغيرة تُعرف باسم “ديدان الخيزران”، تعيش داخل الرواسب الرملية في الخلجان والمناطق الساحلية الهادئة، لكنها تؤدي دورًا بيئيًا بالغ الأهمية رغم حجمها الصغير.
وتشارك هذه الكائنات في عملية تُعرف باسم “اضطراب الرواسب” أو bioturbation، حيث تقوم بحفر التربة البحرية وتهويتها، ما يسمح بدخول الأكسجين إلى الطبقات العميقة من القاع البحري، وبالتالي دعم الحياة في هذه البيئات.
كما تساهم في إعادة تدوير المواد العضوية وتنظيم عناصر مثل الكربون والنيتروجين، ما يجعلها عنصرًا أساسيًا في استقرار السلسلة الغذائية الساحلية.
لكن الدراسة تشير إلى أن انتشار الميكروبلاستيك في البيئات البحرية بات يهدد هذا الدور الحيوي بشكل متزايد، حيث أصبحت هذه الجزيئات موجودة في جميع المحيطات تقريبًا، حتى في المناطق النائية.
وتوضح التقديرات أن هناك تريليونات من جزيئات البلاستيك الدقيقة عالقة في المحيطات، مصدرها الإطارات الصناعية، والألياف النسيجية، وتحلل النفايات البلاستيكية.
وأظهرت تجارب مخبرية أجريت في جامعة أوكلاند أن هذه الجزيئات تؤثر على سلوك ديدان البحر، حيث أصبحت أقل نشاطًا عند تعرضها لتركيزات من الميكروبلاستيك.
ويرجح الباحثون أن هذا التأثير قد يكون ناتجًا عن ابتلاع الجزيئات البلاستيكية أو امتصاص مواد كيميائية مرتبطة بها، أو نتيجة انخفاض الغذاء المتاح في الرواسب الملوثة.
ويحذر العلماء من أن أي تغيير في سلوك هذه الكائنات الصغيرة قد ينعكس بشكل واسع على النظام البيئي، نظرًا لدورها في تهوية القاع البحري وتغذية الكائنات الأخرى.
كما أن اضطراب هذه العمليات قد يؤدي إلى تراكم المغذيات في المياه، ما يزيد من احتمالات ازدهار الطحالب الضارة التي تستنزف الأكسجين من البيئة البحرية.
وفي حال استمرار هذا الخلل، قد تتأثر أيضًا قدرة الرواسب البحرية على تخزين الكربون، مما قد يسهم في زيادة انبعاثات غازات دفيئة مثل الميثان وأكسيد النيتروز.
ويحذر الباحثون من أن تأثير الميكروبلاستيك لا يقتصر على الكائنات الصغيرة، بل يمتد إلى السلسلة الغذائية بأكملها، بما في ذلك الطيور البحرية وأسماك الراي التي تتغذى على هذه الكائنات.
ورغم أن بعض الدراسات تشير إلى إمكانية تحلل بعض جزيئات البلاستيك ببطء في الرواسب، فإن معدل التلوث المتزايد يفوق بكثير قدرة الطبيعة على التعافي.
ويؤكد الباحثون أن مواجهة هذه الأزمة تتطلب تقليل استخدام البلاستيك، ودعم حملات تنظيف الشواطئ، وتشجيع الملابس المصنوعة من ألياف طبيعية.
كما يشددون على أن حماية السواحل لا تتعلق فقط بالكائنات الكبيرة مثل الدلافين والطيور البحرية، بل تبدأ من أصغر الكائنات التي تحافظ على توازن النظام البيئي من القاع.
