5 طرق لإعادة تعريف دور العمل الخيري في مكافحة تغير المناخ

عندما يتعلق الأمر بدور العمل الخيري في مكافحة تغير المناخ، فإن تقديم المنح يحتل الصدارة.

يمكن أن تكون المنح سريعة وقادرة على تحمل المخاطر في تحفيز حلول المناخ، كما أبرز تقرير حديث صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.

ولكن لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به؛ على سبيل المثال، يتم توجيه 2٪ فقط من العطاء الخيري نحو التخفيف من آثار المناخ، وهو ما يقل عن النطاق المطلوب للأزمة العالمية.

تسلط أبحاث المنتدى الاقتصادي العالمي الجديدة الضوء على الفرص لاستكشاف الشراكات بين العمل الخيري والقطاعين الخاص والعام، والتي يمكن أن تخلق تأثير الدومينو الإيجابي، وخفض الانبعاثات بسرعة، وضمان انتقال عادل.

ولكن هناك أيضًا عدد من الروافع الأقل استكشافًا والتي يمكن للمؤسسات استخدامها في مكافحة تغير المناخ، بما في ذلك وضع رأس مالها الاستثماري موضع التنفيذ.

تجدر الإشارة هنا إلى أنه كان هناك بعض التقدم داخل المجتمع الخيري مع الحركة الرامية إلى التخلص من الوقود الأحفوري، لكنه ليس عالميًا.

كان هناك أيضًا بعض المشاركة من المجتمع مع اتجاه الاستثمار الأوسع نطاقًا نحو صافي الصفر، كما هو ممثل في مبادرات مثل تحالف مالكي الأصول الصافية الصفرية الذي عقدته الأمم المتحدة ( NZAOA )، لكنه كان محدودًا.

لا شك أن هذا يرجع جزئيًا إلى عدم وجود دليل يوجه المؤسسات بشأن مواءمة الاستثمارات مع أهداف المناخ؛ قد يكون من السهل افتراض أن العائدات المالية على الاستثمارات قد تكون معرضة للخطر.

الخبر السار هو أن الأمور بدأت تتغير، فقد بدأت مجموعة صغيرة ولكنها متنامية من المؤسسات في استكشاف كل الوسائل المتاحة للمساعدة في تحقيق صافي الانبعاثات الصفري، مسترشدة بالالتزام بالعمل المناخي العادل وإلحاحه، بما في ذلك مؤسسة سييرا كلوب، وصندوق ديفيد روكفلر، ومؤسسة جيسي سميث نويس، ومؤسسة ماكونيل، ومؤسسة ماكنيت.

وتشارك هذه المنظمات في حوار نشط حول كيفية إعادة تعريف دور العمل الخيري في مكافحة تغير المناخ، بما في ذلك من خلال سلسلة من الاجتماعات حول هذا الموضوع.

ومن خلال هذه المناقشات، برزت خمس رؤى رئيسية:

1- إننا نستطيع أن نركز على التأثير الحقيقي، إن تمكين التأثير يمكن أن يكون بمثابة قوة دافعة، وليس مجرد هدف إضافي يتجاوز العائد على الاستثمار.

ويتعين على المنظمات الخيرية أن تتخذ قرارات مدفوعة بمهمة ما من خلال طرح الأسئلة ليس فقط حول كيفية الحد من الانبعاثات المرتبطة باستثماراتنا، بل وأيضاً حول كيفية تمكن استثماراتنا من تحقيق تخفيضات حقيقية في الانبعاثات في العالم الحقيقي.

إن استخدام الأوقاف لتمويل حلول المناخ يسمح للمنظمات الأصغر حجماً بإضفاء المزيد من القوة على جهودها، بما يتجاوز ما يمكن أن تحققه أموال المنح.

2- إننا قادرون على تسخير قوتنا الجماعية، فمعاً، تستطيع المؤسسات أن تحفز الآخرين على الاستثمار في العمل المناخي العادل.

وبوسع المنظمات الأصغر حجماً، بدعم من لجان الاستثمار وشركات الاستشارات الاستثمارية الخارجية، أن تثبت أن الحجم ليس عائقاً.

وهناك أشكال عديدة من رأس المال تتجاوز مجرد التمويل والتي يمكنها أن تعمل على تضخيم تأثير المؤسسات الفردية، بما في ذلك رأس مال الشبكة.

إن حشد شبكاتنا نحو تحقيق أهداف مشتركة له قوة حقيقية في معالجة المشاكل المعقدة وتطوير الحلول على مستوى الأنظمة.

ومن الناحية المالية، يمكن للجهود الجماعية أن تحول المزيد من رأس المال نحو حلول المناخ.

3- إننا قادرون على تعزيز العمل العادل. إن العمل الخيري يلعب دوراً حاسماً في دعم العدالة المناخية وتحقيق أهداف المناخ إلى جانب أهداف التنوع والمساواة والإدماج.

إن مواءمة الاستثمارات لضمان خفض الانبعاثات في العالم الحقيقي ودمج مبادئ التحول العادل أمر صعب، ولكنه ممكن.

وعلاوة على ذلك، وجد الكثيرون أن المحافظ التي تتخلص من الوقود الأحفوري وتركز على العمل العادل في مجال المناخ يمكن أن تتفوق على معايير مختلفة بمرور الوقت، عبر فئات الأصول.

4- إننا نستطيع أن نتشارك الدروس المستفادة. ويمكن للمجتمع الخيري أن يتعلم معا: تسليط الضوء على القضايا الشائكة، وموازنة تقديم المنح والاستثمارات، وإشراك مديري الأصول.

إن تحويل تريليونات الدولارات يتطلب التعلم من بعضنا البعض واتخاذ إجراءات جماعية. وكخطوة أولى، يمكننا أن نساعد بعضنا البعض في تحديد النهج لحساب خط الأساس للانبعاثات الممولة في محافظنا.

وهذا يساعدنا على فهم كل من التأثير والحاجة إلى حلول المناخ. والحيلة الحقيقية هي مجرد البدء، ثم التعلم على طول الطريق والبقاء مرنين.

5- وأخيرا، يمكننا زيادة الشفافية. فبوسع المؤسسات أن تزيد من الشفافية في تمويل الحلول المناخية؛ فإظهار أين وكيف يتم توجيه التمويل من شأنه أن يساعد الآخرين على التعلم.

وكثيرا ما يبدو أن القطاع مدفوع إلى اكتساب ميزة تنافسية، ولكن المجتمع الخيري يستطيع أن يتبع مسارا مختلفا ويخوض مخاطر مختلفة، وبوسعنا أن نؤسس معيارا جديدا للشفافية من خلال تبادل المعلومات والفرص.

ورغم أن تقديم المنح يظل أداة حيوية في ترسانة العمل الخيري لمكافحة تغير المناخ، فإن الإمكانات المتاحة لتحقيق تأثير أوسع تكمن في الاستفادة من جميع الموارد المتاحة، بما في ذلك رأس المال الاستثماري.

وكما يوضح عدد متزايد من المؤسسات، فإن مواءمة الاستثمارات مع أهداف المناخ يمكن أن يؤدي إلى خفض كبير في الانبعاثات في العالم الحقيقي وتعزيز العمل المناخي العادل.

ومن خلال التركيز على القوة الجماعية، وتبادل المعرفة وزيادة الشفافية، يمكن للمجتمع الخيري تحفيز التحول نحو حلول مناخية أكثر جوهرية ومنهجية.

وهناك فرصة حاسمة للمؤسسات لتبني دورها بشكل أكثر اكتمالاً في تمويل مكافحة تغير المناخ، ووضع مثال يحتذي به القطاعات الأخرى، وضمان مستقبل مستدام وعادل للجميع.

Exit mobile version