دراسة جديدة: المناطق المدارية على اليابسة قد تكون أكثر عرضة لموجات الحر
من جبال الأنديز إلى الحاضر.. الماضي يكشف مستقبلًا أكثر سخونة للمناطق المدارية
إذا أردنا إلقاء نظرة على مستقبل المناخ على كوكب الأرض، فإن أحد أفضل الأدلة يأتي من الفترات التي شهدت مستويات من ثاني أكسيد الكربون قريبة من المستويات الحالية.
هذا ما فعلته دراسة علمية جديدة اعتمدت على رواسب حوض بوغوتا في كولومبيا، وكانت نتائجها مقلقة.
ونُشرت الدراسة في دورية الأكاديمية الوطنية للعلوم الأميركية (PNAS).
وتشير الدراسة إلى أن أجزاء من جبال الأنديز المدارية قد تشهد احترارًا على اليابسة يفوق بكثير ما كان يتوقعه العلماء تقليديًا، مع استمرار ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.
أحدث مرحلة في تاريخ الأرض
وقاد فريق البحث، الذي ترأسه باحث من جامعة براون الأميركية، عملية إعادة بناء لدرجات الحرارة تعود إلى عصر البليوسين، الممتد من نحو 5.2 مليون إلى 2.5 مليون سنة مضت.
وتكتسب هذه الفترة أهمية خاصة، لأنها تمثل أحدث مرحلة في تاريخ الأرض كانت فيها مستويات ثاني أكسيد الكربون قريبة من المستويات المسجلة حاليًا.

فجوة حرارية كبيرة
وأظهرت النتائج وجود فجوة حرارية كبيرة بين عالم غني بثاني أكسيد الكربون في عصر البليوسين، والفترة الأبرد التي تلته، وهي عصر البلايستوسين، الذي انتهى قبل نحو 12 ألف عام عندما كانت مستويات الكربون أقل بكثير.
وبحسب الدراسة، كانت درجات الحرارة المتوسطة في حوض بوغوتا أعلى بنحو 4.8 درجات مئوية خلال عصر البليوسين، وهو ارتفاع أكبر مما توقعه الباحثون، خاصة عند مقارنته بإعادة بناء درجات حرارة المحيطات للفترة الزمنية نفسها.
وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، لينا بيريز-أنخيل، الباحثة البارزة في جامعة براون: «معظم ما نعرفه عن درجات الحرارة في الماضي يأتي من المحيطات أو من المناطق ذات خطوط العرض العالية، في حين أن السجلات البرية في المناطق المدارية قليلة ومعقدة».
وأضافت: «النتيجة الأهم هنا أننا وجدنا احترارًا على اليابسة في هذه المنطقة أكبر بكثير مما تتوقعه النظريات الحالية».
استجابة حرارية على اليابسة تقارب ضعف ما سجلته المحيطات
وتفترض النماذج المناخية عادة أن حرارة اليابسة في المناطق المدارية ترتفع بنحو 1.4 درجة مئوية مقابل كل درجة مئوية واحدة من ارتفاع حرارة سطح المحيطات.
غير أن سجل حوض بوجوتا يشير إلى استجابة حرارية على اليابسة تقارب ضعف ما سجلته المحيطات خلال التحول المناخي نفسه.
واعتمدت الدراسة على نواة رسوبية بطول 585 مترًا جرى استخراجها من وسط كولومبيا على امتداد جبال الأنديز الشرقية.
وتمثل هذه النواة سجلًا زمنيًا متراكمًا لرواسب بحيرات وأنهار ومناطق رطبة قديمة، تحفظ إشارات كيميائية دقيقة عن المناخ عبر ملايين السنين.

ورغم أن هذه النواة استُخرجت لأول مرة في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، فإن الفريق أعاد تحليلها باستخدام تقنيات تأريخ أكثر دقة ومؤشرات حديثة لقياس درجات الحرارة.
واعتمد الباحثون على بلورات الزركون الموجودة في طبقات رقيقة من الرماد البركاني داخل النواة لتحديد الأعمار بدقة، مستفيدين من التحلل الإشعاعي لليورانيوم.
أما تقدير درجات الحرارة، فاستند إلى مركبات دهنية تُعرف باسم brGDGTs، تنتجها بكتيريا تتغير بنيتها الكيميائية تبعًا لدرجة الحرارة، ويمكن استخدامها لإعادة بناء سجل حراري متواصل عند حفظها في الرواسب.
وتشير النتائج إلى أن توقيت التغيرات الحرارية يتوافق عمومًا مع سجلات حرارة المحيطات المدارية، إلا أن شدة الاحترار على اليابسة كانت أعلى بكثير من المتوقع.
ولا يقدم الباحثون تفسيرًا واحدًا قاطعًا لهذه الفجوة، لكنهم يرجحون عدة عوامل محتملة، من بينها تأثير الارتفاعات الجبلية العالية، وأنماط محيطية إقليمية شبيهة بحالة «النينيو» طويلة الأمد خلال عصر البليوسين، إضافة إلى احتمال تبسيط مفرط في كيفية انتقال حرارة المحيطات إلى اليابسة في البيئات الجبلية المدارية المعقدة.

تواجه المناطق المدارية موجات حر أشد
وأكدت الدراسة، أن الرسالة الأساسية لا تكمن في تقديم إجابة نهائية، بل في التحذير من أن العلماء قد يقللون من تقدير شدة الاحترار المحتمل في بعض المناطق المدارية البرية.
وقالت بيريز-أنخيل: «اليابسة هي المكان الذي يعيش فيه الناس، وهم يختبرون تغير المناخ على المستوى الإقليمي، وإذا أردنا تقديم دراسات مفيدة للمجتمعات، فعلينا فهم آليات المناخ على هذا المستوى».
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لحوض بوغوتا، الذي يقطنه اليوم أكثر من 11 مليون نسمة، وإذا كان عصر البليوسين مؤشرًا لما قد يحدث مستقبلًا، فقد تواجه المناطق المدارية موجات حر أشد مما تشير إليه التوقعات الحالية مع استمرار ارتفاع انبعاثات الغازات الدفيئة.






i enjoy reading your article, such a great piece, keep up the good work, webdesign freelancer deutschland is the best webdesign freelacing service in Germany, you can check it out. Thank you