دفن المخلفات النباتية في أعماق البحار قد يصبح سلاحًا جديدًا لإزالة الكربون

تقنية واعدة لعزل الكربون.. دفن الكتلة الحيوية في البحار يفتح آفاقًا جديدة لمواجهة الاحتباس الحراري

في ظل البحث المتسارع عن حلول فعالة للحد من تغير المناخ، يدرس فريق دولي من الباحثين إمكانية الاستفادة من الأحواض البحرية العميقة الخالية من الأكسجين كمواقع طبيعية لتخزين الكربون على المدى الطويل، عبر دفن الكتلة الحيوية النباتية في قاع البحر ومنع تحللها وإطلاقها لثاني أكسيد الكربون مجددًا إلى الغلاف الجوي.

ونشرت نتائج ورشة عمل دولية قادها باحثون من جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا في دورية Biogeosciences، حيث ناقش العلماء الإمكانات العلمية والبيئية والاقتصادية لهذه التقنية المعروفة باسم التخزين البحري اللاهوائي للكربون (Marine Anoxic Carbon Storage – MACS).

الاستفادة من قدرة المحيطات الطبيعية

تعتمد الفكرة على حقيقة أن النباتات تمتص كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي أثناء نموها، إلا أن معظم هذا الكربون يعود إلى الهواء مرة أخرى عند تحلل النباتات.

ويقترح الباحثون نقل جزء من المخلفات النباتية، مثل المخلفات الزراعية وبقايا إدارة الغابات، إلى أعماق البحار الخالية من الأكسجين، حيث تتباطأ عمليات التحلل بشكل كبير، ما يسمح بحبس الكربون لمئات أو حتى آلاف السنين.

وقالت الباحثة مورجان رافين، المتخصصة في الكيمياء الحيوية الجيولوجية بجامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا، إن النباتات تمثل بالفعل أحد أكبر مخازن الكربون الطبيعية، لكن الهدف هو منع جزء من هذا الكربون من العودة إلى الغلاف الجوي عبر تخزينه في بيئات بحرية مناسبة.

دفن المخلفات النباتية في أعماق البحار

لماذا الأحواض البحرية اللاهوائية؟

يشير الباحثون إلى أن الأحواض البحرية الخالية من الأكسجين تتميز بغياب الحياة الحيوانية بسبب انخفاض مستويات الأكسجين، كما أن ظروفها الكيميائية تساعد على حفظ المادة العضوية لفترات طويلة، في عملية تشبه “التخليل” الطبيعي.

وتختلف هذه المواقع عن قاع البحر التقليدي، إذ تقل فيها فرص تحلل الكتلة الحيوية أو إعادة إطلاق الكربون إلى المياه أو الغلاف الجوي.

البحر الأسود أبرز المواقع المرشحة

وتوصلت دراسات سابقة للفريق البحثي إلى أن البحر الأسود يمثل أفضل موقع معروف حاليًا لتطبيق هذه الفكرة، بفضل حجمه الكبير وعزلته الطبيعية، بينما تشمل المواقع الأخرى المرشحة:

تحديات قبل التطبيق

ناقش المشاركون في الورشة، التي عقدت في العاصمة الرومانية بوخارست، عددًا من القضايا الأساسية، من بينها:

كما شدد الباحثون على ضرورة تطوير نماذج لمحاكاة حركة المياه في البحر الأسود وتأثير التغيرات المناخية على استقرار طبقاته المائية قبل اتخاذ أي قرارات بشأن التطبيق واسع النطاق.

إمكانات كبيرة لإزالة الكربون

خلصت الدراسة إلى أن تقنية MACS قد تمتلك القدرة على العمل بالحجم المطلوب لتحقيق مساهمة ملموسة في إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات الميدانية لتقييم فعاليتها وسلامتها البيئية.

وأكد الباحثون أن نجاح هذه التقنية يعتمد على تعاون دولي واسع يضم العلماء وصناع السياسات والمنظمات البيئية والقطاع الخاص، قبل الانتقال من مرحلة البحث إلى التنفيذ.

وقالت مورجان رافين إن المعارف الحالية تشير إلى أن الفكرة قد تكون قابلة للتطبيق إذا جرى توحيد خبرات الباحثين من مختلف التخصصات، مؤكدة أن المشروع “ليس مستحيلاً”، لكنه يحتاج إلى إجابات علمية واضحة قبل اعتماده كحل عالمي لمواجهة تغير المناخ.

Exit mobile version