أهم الموضوعاتأخبارالتنمية المستدامة

خطة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية.. نكشف أسباب أزمة نقص الإنتاج وارتفاع فاتورة الاستيراد

الأراضي المستصلحة حديثا والزراعة التعاقدية ودعم المزارعين أهم الحلول لإنتاج المحاصيل الزيتية وتقليل فجوة الاستيراد

كتب : محمد كامل

60 % من الشعب المصري كان يعتمد على عيش الذرة

تثبيت سعر التوريد للمحاصيل الاستراتيجية قبل الزراعة يشجع المزارع على الاستمرار في زراعة محصوله

يقول الدكتور طاهر فايد، أستاذ المحاصيل بكلية الزراعة، جامعة عين شمس، أن أسباب عدم توافر بعض المحاصيل رغم الاكتفاء الذاتي منها، يرجع إلى تدخل الحكومة واتخاذ القرارات العشوائية فيما يخص هذه المحاصيل، وعلى سبيل المثال محصول الأرز مصر لديها 1.2 مليون فدان، الناتج من هذه المساحة، يحقق الاكتفاء الذاتي مع فائض يمكن تصديره، ولكن مع التدخل بقرار توريد الأرز من صغار المزارعين بسعر لا يناسب السعر الحقيقي أو التكاليف، ثم تعديل القرارات، أدي إلى تخوف المزارعين من التفكير فى زراعة الأرز الموسم الجديد.

ونتيجة تذبذب هذه القرارات، والتي جعلت البعض يقوم بتخزين الأرز، جسب فايد، مما أدى إلى ارتفاع أسعاره، لذا يطالب فايد بضرورة دعم المزارع، وتثبيت سعر التوريد قبل زراعة المحصول، ومن هنا يمكن تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأرز، خاصة أن مركز البحوث الزراعية استنبط أصناف جديدة عالية الإنتاج، وقادرة على تحمل الملوحة ونقص المياه.

الارز

محصول القطن

واستكمل د. طاهر فايد، أن تكرار المشكلة مع محصول القطن أدي إلى تناقص المساحة، موضحاً أن الدولة كانت تزرع مساحة 2 مليون فدان من محصول القطن منذ سنوات، بشكل إجباري، تحت ما يسمي بـ”الدورة الزراعية الثلاثية”، وكانت الحكومة وقتها تدعم المزارع بالسماد والتقاوي، إلى أن تخلت الحكومة عن دعم مزارعي القطن، وهو ما أدي إلى تدهور المساحة والتناقص من 2 مليون فدان إلى 120 ألف فدان في 2020.

ولفت فايد، إلي أن معهد بحوث القطن بدأ في عمليات تنشيط وتشجيع المزارعين حتى وصلت المساحة إلى 320 ألف فدان في 2021، إلا أن فتح الحكومة المزاد على محصول القطن والتغير في الأسعار من حين لأخر، أدى إلى عزوف المزارعين عن زراعة القطن، خوفاً من الخسائر، مشددا على ضرورة مراعاة تحديد السعر مبكراً قبل بدء الزراعة.

القطن

قصب السكر

وأضاف د.طاهر بالنسبة لقصب السكر، فمصر لديها اكتفاء ذاتي من السكر، حيث أن الإنتاج يقترب من مليون فدان بنجر السكر، خاصة أن الدولة توجهت بالتوسع في الأراضي الجديدة بزراعة بنجر السكر، ولكن بالمقارنة مع قصب السكر، فإن محصول القصب الأفضل لدخوله في العديد من الصناعات، أما من ناحية الحديث عن محدودية المياه، فإن بنجر السكر الأفضل الآن.

محصول القمح.. استيراد أول نصف مليون طن

أما بالنسبة لمحصول القمح فيكشف د.طاهر عن مشكلة زيادة الاستهلام عن الإنتاج بفارق كبير يستلزم الاستيراد، وأن هذا يرجع إلى 1958، حيث كان حتى هذا التاريخ هناك اكتفاء ذاتي من القمح، وذلك لأنه كان الاعتماد على دقيق الذرة بنسبة 60%، وعندما تم عرض مسئولين في الحكومة على الرئيس جمال عبد الناصر مقترح خلط القمح مع الذرة لتحسين جودة رغيف الخبز، فوافق على هذا المقترح، ومن هنا ومع زيادة استهلاك القمح تدريجيا وارتفاع نسبة الخلط مع الذرة من الربع إلى النصف ثم أصبح إنتاج الخبز 100 % قمح، ومن هنا بدأت الأزمة، مما دفع الدولة إلى استيراد أول نصف مليون طن قمح فى عام 1958 إلى أن تضاعفت الفاتورة، وأصبحنا نستورد الآن 47 % من حاجاتنا.

قصب السكر
قصب السكر

حلول للنهوض بمحصول القمح

وحول تحسين الوضع لمحصول القمح، يضع د.طاهر عدد من الحلول أو التوصيات التي نحتاج الى تطبيقها، ومنها:-

أولا: التوسع الأفقي فى الأراضي الجديدة، وهي المناطق المنخفضة الحرارة، مثل مناطق الدلتا، والعلمين يجب أن يكون لها الأولوية، وليس مناطق توشكي لأنها حارة ولا تصلح لزراعة القمح.

ثانيا : الزراعات على مرتفعات عالية في حالة الزراعة خارج مصر أي بالدول الإفريقية موضحاً على سبيل المثال زيمباوي تزرع القمح على ارتفاع أكثر من كليو متر عن سطح البحر، ولديها إنتاج عالي من محصول القمح.

ثالثا: إنتاج أصناف وتراكيب وراثية جديدة تكون ذو جودة عالية، وتحقق ‘نتاج عالي تتحمل الملوحة والحرارة وندرة المياه .
رابعاً : الخريطة الصنفية وهي تحديد الأصناف بحسب احتياج المنطقة لمختلف الأنواع، لضمان إنتاجية أعلي وهذه الخريطة يجب أن تصل الى كل مزارع عبر الإرشاد الزراعي.

خامساً: النظر الى المعاملات الزراعية وهي موعد الزراعة وطريقة الزراعة عدم  إضافة كيماويات غير مصاحبة تضر بالمحاصيل.

سادساً: التوعية بتقليل الهادر من القمح والخبز مما يحدث للقمح في عمليات النقل والتخزين، وما يحدث للخبز من الهدر وإلقائه في صناديق القمامة موضحاً أن متوسط استهلاك الفرد الآن 180 كيلو  في السنة في حين أن المتوسط العالمي للفرد 110 كيلو فهاك هدر لـ 70 كيلو وهذا يرجع بسبب السلوك الغذائي للمواطن المصري.

ويتوقع د. طاهر، أنه في حالة تطبيق هذه التوصيات، سنصل إلى 70 % اكتفاء ذاتي من القمح، وبالتالي نكون قللنا الفجوة الغذائية.

القمح

المحاصيل الزيتية

واستكمل د. فايد أستاذ المحاصيل لـ “المستقبل الأخضر “، أن المشكلة الحقيقية التي تواجه مصر، وهي المحاصيل الزيتية، حيث أننا نستورد ما يقرب من 98 % و2%، هو اكتفاءنا الذاتي موضحاً لم تكن هذه الفجوة من قبل في زراعة مساحة 2 مليون فدان من محصول القطن، ولكن مع اختفاء هذه المساحة التي كانت تمثل لنا اكتفاء ذاتي من الزيوت أصبحنا الآن أمام فجوة كبيرة لابد من إيجاد حلول لها.

وكشف د. طاهر عن أهم الحلول لخروج من فجوة نقص الزيوت التوجه:

أولا:  المساحات المستصلحة من الأراضي الحديثة لزراعة المحاصيل الزيتية وهى “عباد الشمس، وفول الصويا، والكانولا، “لأنها محاصيل تتحمل درجات الحرارة والملوحة، وندرة المياه

ثانيا : الزراعة التعاقدية لابد من التعاقد مع الفلاح أولاً قبل البدء في الزراعة ثالثا: دعم المزارعين ضد مخاطر التغيرات المناخية المفاجئة موضحاً إذا تم تطبيق ذلك يمكن تحقيق الاكتفاء الذاتي بنسبة 50 %.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading