أهم الموضوعاتأخبارالسياحة

المتحف المصري الكبير يستقبل آلاف الزوار يوميًا.. . ازدحام المصريين والأجانب في أول أيام الزيارة

تجربة استثنائية داخل متحف مراكب خوفو.. الزوار يشاهدون ترميم أقدم أثر عضوي في العالم

شهدت مصر صباح اليوم حدثًا استثنائيًا في تاريخها الثقافي والحضاري، مع الافتتاح الرسمي للمتحف المصري الكبير وبدء استقبال الزوار من المصريين والأجانب، في مشهد مهيب يعكس المكانة العالمية للحضارة المصرية القديمة، وقدرتها على إبهار العالم حتى اليوم.
منذ الساعات الأولى للصباح، توافدت أعداد كبيرة من الزائرين من مختلف الجنسيات على بوابات المتحف، الذي يُعد أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة، بمساحة تفوق 490 ألف متر مربع، ليشكل “الهرم الرابع” على أرض الجيزة، بجوار أهرامات الملوك العظام.

تجربة غامرة مع كنوز الفرعون الذهبي

عرض كامل لمقتنيات توت عنخ آمون للمرة الأولى في التاريخ

يُعد أبرز ما يميز الافتتاح هو الافتتاح الكامل لقاعات الملك توت عنخ آمون، حيث تُعرض جميع مقتنياته البالغ عددها 5537 قطعة أثرية في مكان واحد للمرة الأولى منذ اكتشاف مقبرته قبل أكثر من قرن.
تُعرض القطع في قاعتين فريدتين تمتدان على مساحة 7500 متر مربع، صُممتا وفق أحدث تقنيات العرض المتحفي في العالم، باستخدام الإضاءة الذكية، والوسائط التفاعلية، ونظم الجرافيك ثلاثية الأبعاد التي تُعيد تشكيل مشاهد المقبرة كما كانت لحظة اكتشافها في وادي الملوك بالأقصر عام 1922.

زجام للمصريين والأجانب لدخول المتحف المصري الكبير
زجام للمصريين والأجانب لدخول المتحف المصري الكبير

الزائر هنا لا يشاهد مجرد آثار، بل يعيش تجربة بصرية وروحية غامرة، حيث تتجسد عظمة الفن المصري القديم في أدق تفاصيل القناع الذهبي الشهير، والعجلات الحربية، والأسِرّة الملكية، والتمائم والمجوهرات التي صاحبت الملك الشاب في رحلته إلى الخلود.

زجام للمصريين والأجانب لدخول المتحف المصري الكبير
زجام للمصريين والأجانب لدخول المتحف المصري الكبير

مراكب خوفو.. أول عرض مباشر لأقدم أثر عضوي في التاريخ

رحلة تفاعلية تحكي عبقرية البناء والنقل والترميم

وفي قلب المتحف، يجد الزائر نفسه أمام تجربة نادرة داخل متحف مراكب خوفو، الذي يُعد الأول من نوعه عالميًا لاحتوائه على أقدم وأضخم القطع العضوية المكتشفة في تاريخ البشرية.
فبعد سنوات من العمل الدقيق، نجح فريق مصري–ياباني في نقل مركب خوفو الأولى من منطقة الأهرامات إلى المتحف المصري الكبير كقطعة واحدة بطول 42.3 مترًا، في واحدة من أعقد عمليات النقل الأثري في العالم.

زجام للمصريين والأجانب لدخول المتحف المصري الكبير
زجام للمصريين والأجانب في المتحف المصري الكبير

وللمرة الأولى، تُعرض مركب خوفو الأولى والثانية جنبًا إلى جنب داخل المتحف الكبير، بينما يشاهد الزائر عملية ترميم وتجميع المركب الثانية مباشرة داخل قاعة العرض، في تجربة تفاعلية غير مسبوقة تُمكّنه من متابعة أعمال الترميم لحظة بلحظة.

المنطقة المحيطة بالمتحف تُقدم مقدمة بصرية مذهلة، تبدأ من عرض خارجي يحاكي تدفق نهر النيل، وتُجسّد دور المراكب في العقيدة المصرية القديمة، مع تمثال ضخم للإله “حابي” إله الفيضان والنيل، تحيط به عشرة تماثيل للإلهة “سخمت” كرمز للحماية والقوة.

إنجاز علمي وتقني غير مسبوق

نقل وترميم دقيق لآلاف القطع الأثرية

استغرق الإعداد للمتحف المصري الكبير أكثر من عقدين، بمشاركة نحو 8 آلاف خبير ومهندس وفنان وعالم آثار من مصر والعالم.
وقد خضعت جميع القطع لعمليات ترميم متخصصة داخل أكبر معامل ترميم أثرية في الشرق الأوسط، تضم وحدات متكاملة لمعالجة المعادن، الأخشاب، النسيج، والمواد العضوية.


وتُعد عملية استخراج 1650 لوحًا خشبيًا لمركب خوفو الثانية من الحفرة الأصلية بجوار الهرم الأكبر من أكثر مشاريع الترميم العضوي تعقيدًا في العالم، نفذها فريق مصري–ياباني باستخدام أجهزة تصوير ثلاثي الأبعاد وتقنيات الفحص الطيفي الدقيقة.

زوار يتجولون في المتحف المصري الكبير

الافتتاح الرسمي.. حضور عالمي يعكس مكانة مصر الثقافية

شهدت مصر مساء السبت الافتتاح العالمي للمتحف المصري الكبير بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، وعدد من ملوك وأمراء ورؤساء الدول والحكومات من 79 وفدًا رسميًا، من بينهم 39 وفدًا رفيع المستوى.
الاحتفال الذي تابعه الملايين حول العالم جسّد رؤية مصر الحديثة في دمج الهوية الحضارية بالتنمية الثقافية والسياحية، ليصبح المتحف منصة حضارية عالمية تسرد قصة مصر منذ فجر التاريخ وحتى اليوم.

مرافق المتحف وأوقات الزيارة

يمتد المتحف على مساحة 490 ألف م²، ويضم مدخلًا رئيسيًا يعلوه تمثال ضخم للملك رمسيس الثاني، والدرج العظيم الذي يمتد على مساحة 6 آلاف م² ويضم تماثيل ملوك مصر القديمة.
كما يحتوي على 12 قاعة عرض رئيسية بمساحة 18 ألف م²، إضافة إلى متحف الطفل بمساحة 5 آلاف م²، ومناطق عرض مؤقتة، وساحات مفتوحة، ومركز أبحاث ومكتبة متخصصة.

وتستقبل إدارة المتحف الزوار يوميًا من الساعة 8:30 صباحًا حتى 7 مساءً من الأحد إلى الجمعة، ومن 8:30 صباحًا حتى 10 مساءً يومي السبت والأربعاء.
أما أسعار التذاكر فتبدأ من 200 جنيه للمصريين البالغين و1450 جنيهًا للأجانب، مع تخفيضات للطلاب وكبار السن، وإتاحة جولات إرشادية بتكلفة إضافية للراغبين في تجربة معرفية أعمق.

زوار يتجولون داخل قاعات عرض كنوز الملك توت عنخ آمون في المتحف المصري الكبير
زوار يتجولون داخل قاعات عرض كنوز الملك توت عنخ آمون في المتحف المصري الكبير
زوار يتجولون داخل قاعات عرض كنوز الملك توت عنخ آمون في المتحف المصري الكبير
زوار يتجولون داخل قاعات عرض كنوز الملك توت عنخ آمون في المتحف المصري الكبير
زوار يتجولون داخل قاعات عرض كنوز الملك توت عنخ آمون في المتحف المصري الكبير
زوار يتجولون داخل قاعات عرض المتحف المصري الكبير
زوار يتجولون داخل قاعات عرض المتحف المصري الكبير
زوار يتجولون في المتحف المصري الكبير
زوار يتجولون داخل قاعات عرض المتحف المصري الكبير

“الهرم الرابع”.. مشروع ثقافي واقتصادي لمستقبل مصر

يُتوقع أن يجذب المتحف المصري الكبير أكثر من 5 ملايين زائر سنويًا، ليصبح أكبر واجهة ثقافية وسياحية لمصر في القرن الحادي والعشرين، وركيزة أساسية في استراتيجية الدولة لربط الثقافة بالتنمية الاقتصادية والسياحة المستدامة.
ويمثل المتحف نافذة متجددة للحضارة المصرية، وشاهدًا على قدرة المصريين على الجمع بين أصالة الماضي وحداثة الحاضر، ليؤكد أن مصر لا تزال تصنع التاريخ، كما كانت دائمًا.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading