أخبارالتنوع البيولوجي

«رقعة القمامة الكبرى» في المحيط الهادئ.. هل أصبحت اللدائن الدقيقة تغير لون المياه؟

الأقمار الصناعية ترصد تغيرات في لون المحيط الهادئ قرب أكبر تجمع للنفايات البلاستيكية

قد يكون التلوث باللدائن الدقيقة مسؤولًا عن إحداث تغيرات في لون مياه المحيط الهادئ، وفقًا لدراسة علمية حديثة رصدت زيادة تدريجية في سطوع المياه باللونين الأزرق والأخضر بالقرب من أكبر منطقة لتراكم النفايات البلاستيكية في المحيطات، المعروفة باسم «رقعة القمامة الكبرى في المحيط الهادئ».

وأوضحت الدراسة، المنشورة في دورية «كوميونيكيشنز إيرث آند إنفايرونمنت» (Communications Earth & Environment)، أن تحليل بيانات الأقمار الصناعية على مدى عقدين كشف تغيرات في الخصائص الضوئية للمياه في المنطقة المحيطة بهذه الرقعة، ما قد يوفر وسيلة جديدة لرصد التلوث البلاستيكي في البحار والمحيطات.

وتتراكم كميات ضخمة من النفايات البلاستيكية في المحيطات، حتى أصبحت المنطقة الأكبر لتجمع البلاستيك العائم في عرض المحيط، والمعروفة باسم «رقعة القمامة الكبرى في المحيط الهادئ»، إحدى أبرز صور التلوث البحري.

وتتكون اللدائن الدقيقة عندما تتحلل القطع البلاستيكية الأكبر حجمًا بمرور الوقت إلى جزيئات صغيرة، أو عندما تُصنّع مباشرة بأحجام مجهرية.

وفي الحالتين، يمثل رصدها تحديًا علميًا كبيرًا، إذ يمكن أن يصل حجم بعضها إلى أجزاء من الميكرومتر، ما يجعل اكتشافها وجمعها على نطاق واسع أمرًا بالغ الصعوبة، فضلًا عن محدودية قدرة أدوات الاستشعار بالأشعة تحت الحمراء التقليدية المستخدمة في الأقمار الصناعية على رصدها مباشرة.

الأقمار الصناعية ترصد تغيرات في لون المحيط الهادئ قرب أكبر تجمع للنفايات البلاستيكية

طريقة مختلفة لرصد التلوث البلاستيكي

بدلًا من محاولة اكتشاف النفايات البلاستيكية العائمة بصورة مباشرة، اتجه الباحثون إلى دراسة لون مياه المحيطات، باعتباره مؤشرًا يتأثر بالمواد الذائبة أو العالقة في المياه، بما في ذلك العوالق النباتية والمواد العضوية، وربما الجزيئات البلاستيكية أيضًا.

وانطلاقًا من هذه الفرضية، درس الباحثون شيا تشيثام ودانيال كوستنر وبورغه هامر، من جامعة بيرجن في النرويج، تأثير اللدائن الدقيقة المحتمل على لون المحيطات.

وفحص الفريق ثلاث مجموعات مستقلة من بيانات الأقمار الصناعية، امتدت كل منها على مدار 20 عامًا، خلال الفترة من 2002 إلى 2022، وشملت المنطقة المحيطة برقعة القمامة الكبرى في المحيط الهادئ، الواقعة في الجزء الشرقي من شمال المحيط الهادئ.

وكشفت النتائج أن المناطق الواقعة داخل نطاق هذه الرقعة والمحيطة بها شهدت زيادة تدريجية في سطوع الضوء الأزرق والأخضر بمرور الوقت، في تغير ملحوظ لم يظهر بالدرجة نفسها في المياه الواقعة على مسافات أبعد من المنطقة.

ومع ذلك، لم يتمكن الباحثون من إثبات أن اللدائن الدقيقة هي السبب المباشر لهذا التغير اعتمادًا على صور الأقمار الصناعية وحدها.

وأوضح مؤلفو الدراسة، أن رصد زيادة في السطوع الطيفي تتوافق مع الزيادة المحاكاة في تركيز اللدائن الدقيقة العالقة بالمياه لا يعني في حد ذاته أن هذه الجزيئات هي السبب الجذري للتغير الملحوظ في لون المحيط.

لماذا يتغير لون مياه المحيط؟

النفايات البلاستيكية

عززت المحاكاة الحاسوبية فرضية وجود علاقة بين اللدائن الدقيقة والتغيرات المرصودة في لون المياه، إذ أظهرت النماذج أن وجود هذه الجزيئات العالقة في المياه يؤدي إلى تشتيت الضوء بطرق تنتج نمطًا من زيادة السطوع يتوافق مع ما رصدته الأقمار الصناعية.

وأظهرت نتائج المحاكاة أن هذا النمط ظهر في نحو 3% فقط من السيناريوهات التي أخذت في الاعتبار التغيرات الطبيعية وحدها، مقابل 13% من السيناريوهات التي أُدرجت فيها اللدائن الدقيقة أيضًا.

وأشار الباحثون إلى أن التغيرات الطبيعية في أعداد العوالق النباتية أو تركيز المواد العضوية الذائبة يمكن أن تؤدي نظريًا إلى تغيرات مشابهة في لون المياه، لكن حدوث ذلك يتطلب تحولات بيئية كبيرة وغير معتادة.

ويرى الباحثون أنه إذا ثبتت مساهمة اللدائن الدقيقة في هذه التغيرات اللونية، فقد تصبح قياسات لون المحيطات عبر الأقمار الصناعية أداة تشخيصية مهمة لرصد تراكم هذه الملوثات ومتابعة انتشارها من الفضاء.

وأكدت الدراسة أن توفير أدلة واضحة على حجم التلوث بالجزيئات البلاستيكية المجهرية يمثل ضرورة لمواجهة التوسع المتزايد في استخدام البلاستيك وسوء إدارته والتخلص منه.

الأقمار الصناعية ترصد تغيرات في لون المحيط الهادئ قرب أكبر تجمع للنفايات البلاستيكية

مقالات ذات صلة

Comments

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى