أهم الموضوعاتأخبار

الفحم شرط الحضارة.. لماذا قد تفشل الكائنات الذكية على الكواكب الأخرى في التواصل معنا؟

دراسة فلكية جديدة: الجيولوجيا لا الذكاء وحده تحدد ظهور الحضارات القابلة للرصد

يبحث علماء الأحياء الفلكية عن دلائل غير تقليدية تشير إلى وجود حضارات ذكية على الكواكب خارج مجموعتنا الشمسية، ويأتي الفحم والوقود الأحفوري في صدارة هذه المؤشرات المحتملة.

وتشير دراسة حديثة إلى أن وجود رواسب كبيرة وسهلة الاستخراج من الفحم قد يكون شرطًا حاسمًا لتمكين أي حضارة تكنولوجية من التطور إلى مرحلة تصبح فيها قابلة للرصد خارج كوكبها الأم، وهو ما يعيد تفسير “الصمت الكوني” باعتباره نتيجة جيولوجية بقدر ما هو مسألة بيولوجية أو معرفية.

وتشير أبحاث حديثة إلى وجود “نطاق صالح للتمثيل الضوئي”، أضيق من النطاق الصالح لوجود الماء السائل، ما يعني أن كوكبًا قد يحتفظ بالمحيطات لملايين السنين دون أن يكوّن غابات.

وعلى الكواكب الشبيهة بالأرض، تتقاطع الأدلة الحاسمة بين الغابات القديمة، والرواسب القريبة من السطح، ومتطلبات الطاقة اللازمة للانتقال إلى التصنيع، ومن خلال تتبع هذه السلسلة، أوضح عالم فسيولوجيا النبات لينكولن تايز من جامعة كاليفورنيا في سانتا كروز كيف تحكم وفرة الفحم في ما إذا كانت الإنتاجية البيولوجية تتحول إلى طاقة تكنولوجية مستدامة.

ويُظهر السجل الجيولوجي، أن الفحم لا يتكون إلا خلال توافُق نادر بين المناخ، وحركة الصفائح التكتونية، والزمن الجيولوجي العميق، ما يضيق بشدة نافذة نشوء الحضارات الصناعية.

مناجم الفحم

ويثير هذا القيد تساؤلًا محوريًا حول كيفية تحديد كثافة الطاقة وسهولة الوصول إلى الوقود لمسار الحضارات التي تصل إلى مرحلة البث أو الرصد الكوني.

ويبدأ تسلسل الطاقة من النباتات المدفونة، وصولًا إلى البخار والصلب، ثم الأدوات القادرة على إرسال إشارات إلى الفضاء، ففي المراحل الأولى، يمكن استخراج الفحم من طبقات قريبة من السطح، واستخدامه لبناء آلات أكثر تطورًا

ويؤكد تايز أن الفحم أكثر سهولة في الاستخراج مقارنة بالنفط والغاز، اللذين يتطلبان تقنيات حفر وضخ معقدة، ما يعني أن غيابه قد يجمّد الحضارة عند مستوى طاقة غير كافٍ للتواصل الخارجي.

وتكمن العقبة الأساسية في كثافة الطاقة، إذ تلتقط النباتات أقل من نصف في المائة من ضوء الشمس الساقط، بينما تحتاج المدن ما قبل الصناعية إلى نحو 20–30 واطًا لكل متر مربع، ما يفرض توسعًا هائلًا في استغلال الأراضي.

ويحل الفحم هذه المعضلة عبر تركيز طاقة النباتات في مساحات محدودة، ما يسمح بقيام المحركات والشبكات الصناعية.

ويبدأ تكوين الفحم بعملية التمثيل الضوئي المنتِج للأكسجين، وهي العملية الوحيدة التي أوجدت الغابات وغلافًا جويًا صالحًا للتنفس.

وعلى الأرض، استغرق تراكم الأكسجين وقتًا طويلًا بسبب امتصاصه في المحيطات والصخور، قبل أن يتيح تطور الكائنات المعقدة والنباتات الكبيرة. وبدون غلاف جوي غني بالأكسجين، قد تزدهر الميكروبات، لكن الغابات – ومن ثم الفحم – تظل غائبة.

كما تلعب نوعية ضوء النجوم دورًا حاسمًا، إذ لا توفر جميع النجوم الطيف الضوئي المناسب للتمثيل الضوئي الفعّال.

مناجم الفحم

ويتطلب تكوّن الفحم بيئات رطبة مستقرة، حيث يتراكم الخث في غياب التحلل، ثم يُدفن ويتعرض للحرارة والضغط على مدى ملايين السنين.

وقد شهدت الأرض ذروة تكوين الفحم خلال العصر الكربوني، حين تضافرت حركة الصفائح التكتونية، وتقلبات المناخ، وارتفاع وانخفاض مستويات البحار، لدفن كميات هائلة من المادة النباتية.

وتُعد هذه السلسلة من الأحداث نادرة الحدوث، ما يجعل احتياطيات الفحم الضخمة نوعًا من “الحظ الكوكبي”.

ويضيف عامل التوقيت تحديًا آخر، إذ يجب أن يظهر الذكاء في اللحظة التي يكون فيها الفحم قد نضج بما يكفي لدعم الصناعة.

فقد تصل بعض الأنواع الذكية قبل اكتمال تكوين الفحم عالي الجودة، أو تختفي قبل أن يصبح متاحًا، ما يحوّل الفحم إلى عامل تصفية يقلل عدد الحضارات القابلة للرصد.

ويقترح الباحثون إضافة هذا العامل إلى معادلة دريك الشهيرة، بحيث لا تُقاس احتمالات الحضارات الذكية بالذكاء وحده، بل بمدى تلاقي الجيولوجيا والبيولوجيا والزمن. ورغم أن احتراق الفحم قد يترك بصمات كيميائية في الغلاف الجوي، فإن هذه المرحلة قد تكون قصيرة.

وهكذا، تصبح قصة الطاقة جزءًا لا يتجزأ من البحث عن التكنولوجيا الفضائية، حيث لا يكفي وجود الحياة، بل يجب أن تتوفر الشروط التي تسمح لها بأن تُرى أو تُسمع عبر الفضاء.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading