القصير أمام الشيوخ: القطاع الزراعي سيتأثر الفترة المقبلة لزيادة حدة التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية على الإنتاج

مبادرة قومية لتطوير منظومة الري لـ مليون فدان بالأراضي الجديدة 3.7 مليون فدان بالأراضي القديمة

كتب : محمد كامل

استنباط وتسجيل 26 صنف وهجين لـ 10 محاصيل خضر رئيسية

يواجه القطاع الزراعي في مصر العديد من التحديات أهمها محدودية الأراضي المتاحة للزراعة وتناقص نصيب الفرد منها والذي وصل حالياً إلى 2 قيراط للفرد مقابل فدان لكل فرد في فترات زمنية سابقة كما سيتأثر القطاع الزراعي خلال الفترة القادمة نتيجة زيادة حدة التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية على الإنتاجية الزراعية ومعدلات استهلاك المياه وزيادة ملوحة الأرض، هذا وتعمق الزيادة السكانية المضطردة من حدة تأثيرات كل هذه التحديات وهو ما يستوجب منا جميعاً التفكير في تدابير واجراءات لمواجهة ذلك وهي مسئولية مشتركة لنا جميعاً.

جاء خلال كلمة السيد القصير وزير الزراعة واستصلاح الاراضي بالجلسة العامة لمجلس الشيوخ موضحاً ان الدولة المصرية تعتبر من الدول التي تعاني من انخفاض نصيب الفرد من المياه مما يضعها في مصاف الدول التي تعاني من الفقر المائي، كما أن التفتت الحيازي يعتبر عائق رئيسي لتنفيذ كثير من السياسات الزراعية.

وأضاف وزير الزراعة ان ما يعيشه العالم من أزمات اقتصادية طاحنة سببتها الأزمات والتحديات العالمية بدءاً من أزمة كورونا ومروراً بالأزمة الروسية الأوكرانية وكلها تحديات وأزمات أثرت بشكل كبير على إقتصاديات الدول وخلفت أوضاع مؤلمة أدت الى أرتباك شديد فى اسواق السلع الغذائية الأساسية نتيجة التأثير على سلاسل الأمداد والتوريد مع ارتفاع أسعار الطاقة ومستلزمات الانتاج والسلع والمنتجات الرئيسية وإرتفاع أسعار الشحن والنولون والتأمين مع إنخفاض احتياطات الدول من العملات الأجنبية.

وأوضح، أن مصر اتخذت عدداً من الاجراءات الاستباقية، تمثلت فى تنفيذ المشروعات القومية الكبرى المرتبطة بالزراعة بمفهومها الواسع خاصه مشروعات التوسع الأفقى التى استهدفت استصلاح الصحراء لزيادة الرقعة الزراعية إلى ترشيد استخدام المياه عبر تطبيق نظم الري الحديثة، فضلاً عن مشروعات التوسع الرأسى التى استهدفت زيادة الانتاجية من المحاصيل والمنتجات الزراعية وتحسين الممارسات الزراعية وإستنباط أصناف وهجن تتكيف مع التغيرات المناخية.

واشار إلى اتخاذ الحكومة إجراءات أكثر حزماً لتأمين المخزون من السلع الإستراتيجية من خلال التوسع في السعات التخزينية من خلال المشروع القومي للصوامع لتصل القدرة التخزينية إلى أكثر من 3.4 مليون طن بخلاف السعات الأخرى المتاحة فى البنك الزراعى المصرى وغيرها من الجهات والتى وصلت بالطاقة الأستيعابية الى أكثر من 5.5 مليون طن ، ويجرى حالياً الأستفادة من هذه الزيادة فى السعات التخزينية لدعم تفعيل الزراعة التعاقدية لمحاصيل الذرة وفول الصويا وغيرها

وأضاف، أنه تم التنسيق مع الوزرات المختصة بتنويع الشركاء التجاريين عبر التوسع في مناشيء استيراد المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والذرة والمحاصيل الزيتية وهو الأمر الذي مكن الدولة من تلبية احتياجاتها وبناء احتياطات استراتيجية لفترة اطول نسبياً.

وزير الزراعة

انتاج التقاوي الخضر

واستعرض السيد القصير ما تم تنفيذه من خلال البرنامج القومي لإنتاج تقاوي الخضر مؤكدا أن الوزارة تبنت برنامج إنتاج تقاوى محاصيل الخضر بتوجيهات من القيادة السياسية في عام 2020 الذي يستهدف زيادة قدرة مصر على توفير بذور الخضروات محلياً بدلاً من الاستيراد لأكثر من 95% من بذور محاصيل الخضر, أيضاً بهدف تخفيف الأعباء على المزارع وذلك بإتاحتها بأسعار مناسبه مع الحد من الاستيراد من الخارج توفيراً للنقد الأجنبي.

وأضاف ان البرنامج نجح خلال الفترة الماضية فى استنباط وتسجيل عدد 26 صنف وهجين لعدد (10) محاصيل خضر رئيسية (الطماطم – الفلفل – الباذنجان – البطيخ – الكنتالوب – البسلة – الفاصوليا – اللوبيا – الخيار – الكوسة ). كما تم الاتفاق مع بعض الشركات العالمية التي لها تاريخ في مجال انتاج بذور الخضر للحصول على الأصناف المتأقلمة مع البيئة المصرية وذلك لتوفيرها للمزارعين من خلال أسلوب الشراكة معها حيث يتم حالياً التعاون مع شركات من الهند والبرازيل وغيرها.

وأشار الى انه تم أيضاً تدشين المشروع القومي لتطوير قصب السكر من خلال انشاء محطتي شتل القصب بكوم امبو ووادي الصعايدة بمحافظة اسوان بهدف زيادة الانتاجية من القصب من خلال تحديث طرق الزراعة لقصب السكر بإستخدام تقنيات إنتاج شتلات القصب للتغلب على مشاكل الزراعة الحالية.

الزراعة التعاقدية

وأوضح القصير،أانه تم تفعيل منظومة الزراعة التعاقدية، حيث تم ولأول مرة تفعيل مركز الزراعات التعاقدية للقيام بدوره الذي تم انشاءه لهذا الغرض بالقانون رقم 14 لسنة 2015 ، حيث قامت الوزارة بإعداد القواعد الخاصة بتنظيم العمل بمركز الزراعات التعاقدية للقيام بأعمال تسجيل العقود والتوعية والارشاد والترويج لمنظومة الزراعة التعاقدية وانشاء قاعدة بيانات ومعلومات واتاحتها للمتعاملين في سوق الإنتاج الزراعي، وتم تفعيل ذلك بالإعلان عن الأسعار قبل الزراعة بوقت مناسب حتى يتسنى للفلاح تقدير الموقف وحساب اقتصاديات اختيار المحصول .

حيث تم التوسع في التعاقد على العديد من المحاصيل الاستراتيجية ، خاصة المحاصيل التي تعتمد مصر على الإستيراد منها بشكل كبير مثل الذرة وفول الصويا وعباد الشمس وغيرها. ويعتبر انفاذ الزراعة التعاقدية هو أحد اهم الآليات لكسر حلقات الاحتكار وتصحيح مسار العملية التسويقية وتأمين عائد مجزي للمزارع وتشجيعه للتوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية وخاصة المحاصيل التصنيعية (الاعلاف والزيتية ) يصعب تداولها فى السوق المحلي.

وزير الزراعة

توفير الاسمدة للمزارعين

وفيما يخص توفير الأسمدة المدعومة لصغار المزارعين يقول السيد القصير، إنه بلغ إجمالي الأسمدة المدعومة الموزعة من خلال الجمعيات التعاونية والعامة وشركة البنك الزراعي المصري حوالي 7 مليون طن أسمدة بدعم بلغ أكثر من 20 مليار جنيه خلال الثلاث سنوات الماضية، وتدعيماً لهذا الملف، تم اتخاذ عدد من الإجراءات التي ساهمت فى زيادة كفاءة عملية التوزيع وضمان وصول الأسمدة المدعومة لمستحقيها من الفلاحين والمزارعين ومنع عمليات التلاعب في تداول هذه الأسمدة، بقدر الأمكان.

وأشار إلى أنه يتم متابعة الأرصدة بالجمعيات الزراعية وأماكن التخزين من خلال ارسال احتياجات كل جمعية من خلال برنامج شحن شهري ويتم الصرف منها يومياً للمزارعين .

تطوير نظم الري

وفيما يخص تطوير وتحديث منظومة الري، أوضح السيد القصير انه تم اطلاق المبادرة القومية لتطوير وتحديث منظومة الري في مليون فدان فى الأراضى الجديدة وفي مساحة حوالي 3.7 مليون فدان فى الأراضى القديمة من خلال برنامج تمويلي قومي على 10 سنوات وبدون فائدة ، تم اختيار محافظتي القليوبية وبني سويف كمرحلة أولية لتنفيذ تطوير منظومة الري ، حيث تم تطوير 208 كم طولي مساقي ومراوي لمساحة 25 ألف فدان ببني سويف. وبجانب ذلك تعمل الوزارة على دعم التوسع فى زراعة الاصناف المحصولية قليلة الاحتياجات المائية وتنفيذ الممارسات الزراعية الموفرة للمياه.

 

الاكتفاء الذاتي من محاصيل الخضر والفاكهة

وفيما يخص الحديث عن الاكتفاء الذاتي من 9 مجموعات محصولية منها الخضر والفاكهة وبعض السلع الاخرى يقول القصير أن هناك فائض للتصديرمن هذه المحاصيل كما إقتربنا من تحقيق الاكتفاء الذاتي من السكر وتم تضيق الفجوة الإنتاجية لمحاصيل أخرى مثل القمح والذرة وغيرها ، وذلك من خلال الانتاجية المحققة من المشروعات نتيجة زيادة مساحة الرقعة الزراعية وزيادة الإنتاجية خاصة في ظل توجيهات القيادة السياسية.

واختتم السيد القصير أن وزارة الزراعة وضعت إستراتيجية التنمية الزراعية المستدامة ضمن إطار رؤية مصر 2030، استهدفت: الحفاظ على الموارد الاقتصادية الزراعية المتاحة وصيانتها وتحسينها وتنميتها، وتحقيق تنمية متوازنة واحتوائية ومستدامة، فضلاً تحقيق قدر كبير من الأمن الغذائي، اقامة مجتمعات زراعية جديدة متكاملة وتحتوى على كل الأنشطة المرتبطة، كذلك تدعيم القدرة التنافسية للمنتجات الزراعية في الأسواق المحلية والدولية وزيادة الصادرات الزراعية الطازجة والمصنعة، كذلك توفير فرص عمل منتجة وخاصة للشباب والمرأة في قطاع الزراعة والأنشطة المرتبطة به.

Exit mobile version