أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

القتل البيئي: جريمة بلا عقاب في القانون الدولي رغم مأساة فيتنام

بين الإبادة الجماعية والإبادة البيئية.. جدل قانوني وعقوبات محدودة

بين عامي 1962 و1971، رشّ الجيش الأمريكي ملايين الجالونات من «العامل البرتقالي»، وهو مبيد أعشاب يحتوي على مادة الديوكسين السامة، بهدف إزالة أوراق الغابات في جنوب فيتنام وكشف قوات الفيتكونج.

وصف الكثيرون العملية العسكرية بأنها إبادة بيئية. لكن، وبعد مرور خمسين عامًا، لا تزال الإبادة البيئية موضع جدل في القانون الدولي، ولم تُجرِّمها إلا جهات قضائية محدودة.

يشير مصطلح «الإبادة البيئية» إلى الإضرار المتعمد بالبيئة. وقد نوقش في الدوائر القانونية الدولية بين سبعينيات وتسعينيات القرن الماضي، وعاد إلى الواجهة عندما اقترحت المحامية الاسكتلندية والناشطة البيئية بولي هيغينز، عام 2019، تعديل نظام روما الأساسي ليشمل الإبادة البيئية كجريمة.

نظام روما الأساسي، الذي يُعتبر المعاهدة المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية، يتيح محاكمة الأفراد على الجرائم الدولية. بعد مقترح هيجينز، طلبت جزر المالديف وفانواتو من الأطراف في النظام إدخال تعديل لتجريم الإبادة البيئية.

الإبادة البيئية في القانون الدولي

حتى الآن، لا يحظر القانون الدولي الإبادة البيئية بشكل صريح، أقرب نص موجود هو المادة 8(2)(ب)(رابعًا) من نظام روما، التي تحظر «شن هجوم عمدًا مع العلم بأنه سيُسبب أضرارًا واسعة النطاق وطويلة الأمد وجسيمة للبيئة الطبيعية»، بشرط ألا تكون الأضرار مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية المتوقعة.

ولكن بسبب صعوبة إثبات هذا الشرط، لم تُرفع أي قضايا استنادًا إليه منذ 1998.

الإبادة البيئية في القوانين المحلية

ورغم الجدل الدولي، أدرجت عدة دول هذه الجريمة في قوانينها، في 1990، كانت فيتنام أول دولة تجرم الإبادة البيئية في قانونها الجنائي، لكن ألغت هذا النص لاحقًا. في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، كُرّست الإبادة البيئية في قوانين جنائية مختلفة، كما فعلت بلجيكا مؤخرًا في 2024.

تشترط جميع هذه القوانين إثبات النية أو العلم لدى الجاني، على خلاف الجرائم البيئية التي تقوم على المسؤولية الصارمة.

التحديات والحلول المحتملة

يظل تجريم الإبادة البيئية مقتصرًا على سياق الحرب، وفق المادة 8(2)(ب)(رابعًا). في 2016، أعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نيته إعطاء أولوية للجرائم البيئية، لكن لم تتم مقاضاة أي حالات حتى الآن.

في 2024، صدرت وثيقة سياسة جديدة تقترح استخدام مواد أخرى من النظام لملاحقة مثل هذه الجرائم، مثل المادة 7(1)(د) الخاصة بالتهجير القسري.

ثمة جدل كبير حول شرط النية، إذ يرى بعض الخبراء أنه يعيق المحاسبة، بينما يرى آخرون أنه ضروري للحفاظ على خطورة الجريمة ومعناها. وتجدر الإشارة إلى أن القانون البيئي الدولي والمحلي ما زالا متمركزين حول الإنسان، أي يضعان مصالح الإنسان في قلب الحماية.

نحو رؤية أكثر شمولًا

تدعو بعض الدول، مثل الإكوادور، إلى منح الطبيعة نفسها حقوقًا قانونية. ينص دستور الإكوادور على حق الطبيعة في الوجود والتجدد، ما يتيح استعادة البيئة المتضررة حتى دون إثبات النية.

خلاصة القول: رغم التقدم المحدود، ما زال أمام القانون الدولي والمحلي طريق طويل لإقرار الإبادة البيئية كجريمة مستقلة، متوازنة، وشاملة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading