في الوقت الذي أوقفت فيه إسرائيل دخول المساعدات الإنسانية إلى الشعب الفلسطيني في غزة وأغلقت فيه المعابر الحدودية مع مصر بدأت مصر في استقبال قادة عرب اليوم الإثنين، استعدادا للمشاركة في القمة العربية الطارئة، التي تعقد غدًا الثلاثاء بالقاهرة لبحث التطورات في الأراضي الفلسطينية.
والقمة ستنطلق غدا نحو الثالثة عصرا بتوقيت القاهرة في فندق الماسة بالعاصمة الإدارية الجديدة، وسيبدأ استقبال الوفود الرسمية من القادة العرب قبلها، حيث تم الانتهاء من كافة الاستعدادات والتجهيزات اللوجستية لاستقبال ضيوف مصر من الرؤساء والملوك والوفود العربية، كما سيتم تنظيم حفل إفطار رمضاني بمشاركة الرئيس عبد الفتاج السيسي لكافة الضيوف من القادة العرب.
وتمتلك الدول العربية أوراقا قوية، مثل الطاقة والممرات المائية الإستراتيجية، وورقة التطبيع والتعاون الاقتصادي، قادرة على ردع العدوان ومنع استئنافه، وأن القمة ستتبنى “سقفا عاليا جدا باعتبارها مفصلية وحاسمة تدرس قرارات لا تحتاج إلى أنصاف الحلول”.
خطة مصر لإعمار غزة
وستعرض مصر خطة إعمار غزة على كافة القادة العرب الذين سيشاركون في القمة العربية المقرر عقدها غدا الثلاثاء بالقاهرة، وكشفت مصادر أن مصر رفضت عرض أو مناقشة الخطة أو بنودها مع أي طرف أجنبي رغم طلب ومحاولة بعض الأطراف معرفة محاورها، مؤكدة على أنه يجب أولاً إقرارها والإجماع والاتفاق عليها بين الدول العربية.
وقالت المصادر إنه تم الانتهاء من صياغة خطة إعادة إعمار غزة دون تهجير للفلسطينيين، وسيعرضها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، على القادة والملوك والرؤساء العرب لمناقشتها والحصول على موافقة وإجماع عربي عليها، مضيفة أن القمة سيخرج عنها موقف عربي موحد وخطة مصرية – عربية لإعادة الإعمار، على أن يتم إعلان بنودها في الجلسة أو البيان الختامي للقمة.
وكان الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري، قد استقبل، الاثنين، د.محمد مصطفى رئيس الوزراء وزير الخارجية الفلسطيني، وذلك في إطار التحضير للقمة العربية غير العادية المقرر عقدها غداً لبحث تطورات القضية الفلسطينية.
وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأن الاجتماع تناول الترتيبات الجارية للقمة العربية، لاسيما ما يتعلق بإعادة إعمار قطاع غزة في وجود الفلسطينيين على أرضهم، ودعم جهود تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، والتأكيد على ثوابت الموقف العربي حيال القضية الفلسطينية.
رئيس العراق وملك البحرين ورئيس سوريا وأبو مازن
ووصل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، برفقة وفد، إلى القاهرة الاثنين، لحضور جلسة تحضيرية على المستوى الوزاري للقمة العربية غير العادية “قمة فلسطين”، وفق وكالة الأنباء السورية الرسمية.
وينتظر أن يشارك الرئيس السوري أحمد الشرع في قمة الثلاثاء، وفق الوكالة السورية مؤخرا.
ووصل أيضا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى القاهرة، مساء اليوم للمشاركة في القمة غدا، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”.
وقالت الوكالة إن عباس سيلقي كلمة أمام القمة الثلاثاء “حول تطورات الأوضاع في فلسطين، كما سيلتقي على هامش القمة بعدد من القادة والزعماء العرب”.
وغادر الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد غادر البلاد الإثنين، متوجها إلى مصر للمشاركة بالقمة العربية لمناقشة التطورات في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية، حسبما أفادت وكالة الأنباء العراقية.
وأعلن الديوان الملكي البحريني، أن الملك حمد بن عيسى آل خليفة، رئيس الدورة الحالية للقمة العربية، سيغادر المملكة اليوم متوجهًا إلى مصر.
وأضاف أن الملك سيرأس وفد البحرين المشارك في القمة، لبحث تطورات القضية الفلسطينية، كما سيترأس أعمال القمة، حسب وكالة الأنباء البحرينية الرسمية مساء الأحد.
ومن جانبها قالت وكالة الأنباء الكويتية -اليوم الإثنين- إن ممثل أمير البلاد مشعل الأحمد الجابر الصباح، ولي العهد صباح خالد الحمد الصباح “يغادر الكويت الثلاثاء متوجهًا إلى مصر العربية الشقيقة لترؤس وفد الكويت في القمة العربية غير العادية”.
فيما كشفت الخارجية التونسية في بيان لها، أن الرئيس قيس سعيد كلف وزير الخارجية محمد النفطي بترؤس وفد بلاده في القمة، على أن يشارك الإثنين في اجتماع وزاري تحضيري بالقاهرة.
تزداد داخل دولة الاحتلال، وبتشجيع من الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخاطر تهجير أهالي قطاع غزة وتحويله إلى «ريفيرا الشرق الأوسط» على حد زعمه، ضمن عقلية العقارات والصفقات والأرباح التي تحكمه.
قرار وموقف عربي موحد يرفض التهجير،
وستناقش القمة التطورات المستجدة للقضية الفلسطينية، كما تبحث “الوصول لقرار وموقف عربي موحد يرفض التهجير، يؤكد على الإجماع العربي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية ودولية لوقف محاولات إخراج الفلسطينيين من أراضيهم، وخطط إعادة إعمار غزة دون إخراج الفلسطينيين من أراضيهم، كما ستدعم استكمال اتفاق وقف النار ومنع أي خروقات”.
ومنذ 25 يناير الماضي، يروج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمخطط تهجير فلسطينيي غزة إلى دول مجاورة مثل مصر والأردن، وهو ما رفضه البلدان، وانضمت إليهما دول عربية أخرى، ومنظمات إقليمية ودولية.
والخطة التي طرحها ترامب بشأن غزة وقوبلت بانتقادات واسعة النطاق، تعرض أن تتولى بلاده زمام السيطرة على القطاع المدمر بسبب الحرب وتعيد تطويره ليصبح “ريفييرا الشرق الأوسط”.
وبحسب خطة ترامب، فإن سكان غزة الفلسطينيين سينقلون إلى أماكن أخرى، بما في ذلك مصر والأردن.
وأثارت خطة ترامب رفض حكومات عربية وزعماء في العالم، ورفضتها مصر والأردن بشكل قاطع.
وبلورت مصر خطة عربية شاملة لإعادة إعمار غزة دون تهجير الفلسطينيين منها، خشية تصفية القضية الفلسطينية، وتعتزم عرضها على قمة الثلاثاء.
مصر والأردن تضعان الترتيبات الجارية للقمة العربية الطارئة
وستكون هذه ثاني قمة تعقد بشأن القضية الفلسطينية والأوضاع في غزة خلال أسبوعين، بعد القمة العربية التشاورية التي عقدت بالرياض 21 فبراير الماضي، بمشاركة قادة دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن.
كما ستكون ثالث قمة طارئة بشأن غزة تعقد خلال 16 شهرا بعد القمتين العربيتين الإسلاميتين بالرياض في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023 و2024.
ذكرت وزارة الخارجية المصرية أن الوزير بدر عبد العاطي بحث مع نظيره الأردني أيمن الصفدي الترتيبات الجارية للقمة العربية الطارئة المقرر عقدها بالقاهرة، الثلاثاء.
وقالت الوزارة في بيان: «تم التشديد على الرفض القاطع لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، وأهمية العمل المشترك والتكاتف الإقليمي والدولي لضمان تنفيذ كل مراحل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، كخطوة أولى نحو وضع مسار سياسي واضح يستهدف التوصل إلى حل جذري ونهائي للقضية الفلسطينية، من خلال مبدأ حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية وفقاً للمرجعيات والقرارات الدولية ذات الصلة».
من جهته، أعرب وكيل جهاز المخابرات العامة المصرية السابق، اللواء محمد رشاد، عن ثقته في قدرة هذه القمة على تبني موقف قوي تجاه خطط الرئيس الأميركي، “خاصة في ظل وجود إجماع عربي ضد هذا المخطط الذي يشكل ضررا بالغا بالأمن القومي العربي، ويسهم في إنجاح المخطط الصهيوني لتصفية القضية الفلسطينية”.
وبرأيه، فإن الأمر تجاوز المخاطر على القضية الفلسطينية وأهلها الصامدين، وأصبحت التهديدات تمس أغلب الدول العربية بما يفرض عليها تبني خطوات واضحة ترفض خطة التصفية.
رسالة حماس للقمة العربية
أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اليوم السبت في رسالة وجهتها للقمة العربية، التي تعقد هذا الأسبوع في القاهرة، حرصها على استكمال باقي مراحل اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدة رفضها لأي وجود لقوات أجنبية في قطاع غزة.
وجاء ذلك في رسالة وجهها رئيس المجلس القيادي للحركة محمد درويش للقمة العربية الطارئة المقرر أن تستضيفها القاهرة الثلاثاء المقبل، بهدف صياغة موقف عربي قوي بشأن القضية الفلسطينية بشكل عام، وتقديم طرح عربي عام يقابل الطرح الأميركي لتهجير فلسطينيي غزة.
وقال درويش “مستعدون للتعاون مع أي مبادرة من شأنها التصدي لمحاولات تهجير شعبنا من قطاع غزة وإعادة إعمار القطاع دون المساس بالحقوق الفلسطينية وخاصة حق شعبنا الثابت في مقاومة الاحتلال”.
