العمر مجرد رقم؟ كيف يساعد التفكير الإيجابي في الحفاظ على اللياقة مع التقدم في السن
فكر شابًا.. تحرك أكثر.. كيف يحدد التفاؤل طريقة تقدمنا في العمر
لا يتأثر الجميع بالتقدم في العمر بالطريقة نفسها؛ فبينما يتباطأ البعض، يزداد نشاط آخرون.
لكن ماذا لو لم يكن الفرق الحقيقي في الصحة الجسدية، بل في طريقة التفكير؟
تشير دراسة جديدة إلى أن الأمر لا يتعلق فقط بقدرة الجسد، بل أيضًا بما يؤمن به العقل.
فإذا كنت ترى أن الشيخوخة تعني التراجع، فأنت على الأرجح تميل إلى قلة الحركة.
أما إذا نظرت إليها كمرحلة للنمو والخبرة، فسوف تتحرك أكثر، حتى في مواجهة تحديات صحية حقيقية.
التفكير الإيجابي يحفّز الجسد
حلّل الباحثون بيانات نحو 1700 شخص من البالغين في المملكة المتحدة تجاوزت أعمارهم الخمسين عامًا، ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Healthcare.
كان الهدف تحديد العوامل التي تشجع على النشاط البدني مع التقدم في السن، وليس مجرد المشي الخفيف، بل النشاط القوي الذي يرفع معدل ضربات القلب مثل الجري، السباحة، ركوب الدراجات، أو رفع الأثقال.
النتائج كانت لافتة؛ إذ أظهرت أن من يحملون نظرة إيجابية تجاه الشيخوخة يمارسون هذه الأنشطة بشكل أكبر، حتى في وجود أمراض مزمنة مثل أمراض القلب أو السكري.
وقالت فيكتوريا تيشلر من جامعة سري: “تشير نتائجنا إلى أن النظرة الإيجابية للشيخوخة يمكن أن تعمل كحاجز نفسي يحمي الأفراد، ويساعدهم على البقاء نشطين رغم التحديات الصحية.”
وأضافت أن الاهتمام بمعتقدات الناس حول الشيخوخة لا يقل أهمية عن الاهتمام بصحتهم الجسدية، وهو ما يجب أن يُؤخذ في الاعتبار عند تصميم استراتيجيات الصحة العامة لتعزيز نمط حياة نشط وصحي.

التوجه العقلي يصنع الفارق
لم تقتصر النتائج على الأفراد الأصحاء فقط، بل شملت من يعانون مشكلات صحية.
فقد وُجد أن من يحتفظون بنظرة متفائلة تجاه التقدم في العمر أكثر قدرة على تجاوز العقبات والاستمرار في الحركة.
ومع أن الأمراض غير السارية مثل التهاب المفاصل والسرطان وارتفاع ضغط الدم تزداد مع التقدم في السن، فإن الإيمان بالقدرة على النشاط يمكن أن يغيّر المعادلة.
محاربة الصورة النمطية عن الشيخوخة
لسنوات طويلة، جرى تصوير الشيخوخة على أنها مرحلة فقدان للحيوية والحرية.
يظهر ذلك في الإعلانات ووسائل الإعلام وحتى في النصائح الطبية التي تركز غالبًا على ما يجب الامتناع عنه.
هذا التفكير السلبي يترسخ بمرور الوقت، ويجعل كثيرين أقل ميلًا للنشاط، رغم أن الحركة تساعدهم على الشعور بالتحسن. وعندما يتوقع الناس التراجع، يصبحون أكثر استعدادًا لقبوله.

تغيير المعتقدات قبل تغيير العادات
يشدد الباحثون على ضرورة أن تتضمن حملات الصحة العامة رسائل تغير نظرة الناس للشيخوخة، لا أن تقتصر على التمارين والغذاء.
وقالت الدكتورة سيرينا ساباتيني، المؤلفة الرئيسة للدراسة: “الهدف النهائي هو بناء مجتمع يرى في مرحلة ما بعد الخمسين فرصة للنشاط والمشاركة، لا مرحلة انكماش، حتى في وجود التحديات الصحية.”
هذه الفكرة لا تنكر الواقع، بل ترفض التسليم بأن التراجع أمر حتمي.
الشيخوخة الصحية تبدأ من التفكير
يتزايد عدد من تجاوزوا 65 عامًا في معظم دول العالم، وسيتجاوز عددهم عدد الأطفال في الولايات المتحدة خلال عقد واحد فقط.
ورغم أن الأعمار تطول، فإن جودة الحياة لا تتحسن بالضرورة.
وتشير الأبحاث إلى أن النشاط البدني القوي في مرحلة الشيخوخة يقلل من خطر الأمراض، ويحسّن الصحة النفسية، ويقوّي القدرات الذهنية، ويحافظ على الاستقلال الاجتماعي.
لكن البداية ليست في عضوية نادٍ رياضي جديد، بل في تغيير النظرة: اعتبار الشيخوخة مرحلة جديدة مليئة بالاحتمالات لا بالنهايات.
فالتقدم في العمر أمر لا مفر منه، لكن طريقة تعاملنا معه قد تكون مفتاحًا لنشاط الجسد وصفاء العقل، وعندما يتبنى العقل فكرة الاستمرار، يتحرك الجسد تبعًا لذلك.





