طلاب يكتشفون مصادر غير متوقعة للنفايات البحرية في دراسة عالمية

العلم في خدمة البيئة.. النفايات البحرية تصل حتى القطب الجنوبي

قاد طلاب من مرحلتي البكالوريوس والدراسات العليا في جامعة فرجينيا تك دراسة عالمية حلّلت الأبحاث المتعلقة بالنفايات البحرية، كاشفين عن مصادر غير متوقعة للنفايات في المحيطات، ومقترحين حلولًا لأزمة بيئية متنامية.
تُظهر الدراسة، المنشورة في دورية Global Environmental Change، أن القمامة المنتشرة في البحار والسواحل تتنوع بين الزجاجات البلاستيكية والشباك المفقودة وخراطيش الحبر وحتى الشموع البترولية الناتجة عن عمليات الشحن، ما يكلّف العالم مليارات الدولارات سنويًا، ويؤثر على أكثر من 800 نوع بحري، فضلًا عن الأضرار الصحية للإنسان.
أشرفت على الدراسة كل من الأستاذة جينيفر راسل من قسم المواد الحيوية المستدامة، والأستاذ إرانجا جالاباثي من قسم الجغرافيا، اللذين دمجا خبراتهما في العمل الميداني الساحلي مع تدريب مجموعة من الطلاب على جمع البيانات وتحليل الأبحاث المنشورة حول العالم.

خلال لقاءاتهم الأسبوعية المسماة بـ”وقت الشاي”، اكتسب الطلاب خبرات بحثية عملية، وتولّوا قيادة التحليل وكتابة أجزاء من الدراسة بأنفسهم.
وقالت جالاباثي: “هذا النوع من التعاون منح الطلاب فرصة لتجاوز دور المساعدين، ليصبحوا قادة في العمل البحثي وتحليل النتائج.”
وأظهرت نتائج الدراسة، أن الصورة النمطية لزجاجة بلاستيكية طافية في البحر لا تعكس الواقع الكامل، إذ توجد النفايات في كل مكان، من الشواطئ وغابات المانغروف إلى أعماق البحار وحتى القارة القطبية الجنوبية.

خطر النفايات البلاستيكية على الحياة البحرية

ومن أبرز ما توصل إليه البحث:

– القوى الطبيعية مثل الرياح والتيارات البحرية تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد أماكن تراكم النفايات أكثر من النشاط البشري المباشر.

– معظم الدراسات تركّز على قياس كمية النفايات دون تحليل كافٍ لمصادرها أو مساراتها.

– حجم المشكلة يتزايد عالميًا، والنفايات تظهر في مناطق جديدة كل عام.

هناك فجوات كبيرة في أنظمة الرصد، ما يستدعي تطوير تقنيات جديدة كالأقمار الصناعية والنماذج الرقمية وقواعد البيانات المتخصصة.

مصادر القمامة متنوعة وتشمل ضعف أنظمة إدارة النفايات، والنقل البحري، ومصايد الأسماك، والجريان السطحي من المدن، والسياحة والاستهلاك المفرط.

وقال الطالب ميتش دولبي، أحد المشاركين في البحث: “منحتني التجربة فهمًا أعمق لعملية البحث العلمي، وجعلتني أكثر ثقة في المساهمة بمشروعات مؤثرة مستقبلًا.”
وأكدت الباحثة المشاركة سياثوني ميميشا أن النفايات البحرية قضية عالمية تمس كل النظم البيئية، داعية إلى تحمّل المسؤولية الجماعية لحماية الكوكب.
وشددت الدراسة على أهمية التزام الأفراد بمبادئ “الـR” الرفض والتقليل من استخدام البلاستيك، وإعادة الاستخدام، وإعادة التدوير، وتوجيه النفايات إلى مساراتها الصحيحة.
واختتمت راسل بقولها: “الأبحاث كهذه تُظهر أن منتجاتنا اليومية قد تنتهي في أماكن غير متوقعة. فهمنا لمسار النفايات هو الخطوة الأولى نحو سياسات أذكى ومستقبل أنظف.”

Exit mobile version