متى ظهر الماء لأول مرة في الكون؟ اللغز الذي حير العلماء على مدار التاريخ
الماء ظهر لأول مرة بعد 100 إلى 200 مليون سنة من الانفجار العظيم
الماء عنصر أساسي للحياة كما نعرفها. وجوده على الأرض والأجرام السماوية الأخرى كان يثير اهتمام العلماء منذ فترة طويلة.
حتى الآن، كان الباحثون يعتقدون أن الماء تشكل في وقت متأخر نسبيًا من تاريخ الكون.
ومع ذلك، تشير النتائج الجديدة إلى أن الماء ربما ظهر في وقت أبكر بكثير مما كان يعتقد سابقا.
تشير دراسة نشرت في مجلة Nature Astronomy إلى أن الماء ربما ظهر لأول مرة بعد 100 إلى 200 مليون سنة من الانفجار العظيم، ويتحدى هذا الاكتشاف الافتراضات القديمة، ويفتح إمكانيات جديدة حول أصول الماء في الفضاء.
لو كان الماء موجودًا في هذه المرحلة المبكرة، لكان من الممكن أن يلعب دورًا حاسمًا في تشكيل المجرات والكواكب الأولى.
كوكب الأرضأصول مكونات الماء في الكون
يتكون الماء من عنصرين هما الهيدروجين والأكسجين، وكان الهيدروجين أحد العناصر الأولى التي وجدت.
فبعد الانفجار العظيم مباشرة، امتلأ الكون بالهيدروجين، إلى جانب الهيليوم والليثيوم، وساعدت هذه العناصر الخفيفة في تكوين النجوم والمجرات الأولى.
ولكن الأكسجين لم يكن موجودًا منذ البداية، بل تم تكوينه بعد ذلك بكثير داخل النجوم الضخمة.
وعندما انفجرت هذه النجوم في المستعرات العظمى، انتشرت الأكسجين والعناصر الثقيلة الأخرى في الفضاء، وقد أتاحت هذه العملية تكوين مواد كيميائية جديدة، بما في ذلك الماء.
لقد ناقش العلماء لفترة طويلة متى ظهر الماء لأول مرة لأن مكونيه – الهيدروجين والأكسجين – جاءا من مصادر مختلفة.
كان الهيدروجين متاحًا دائمًا، لكن الأكسجين كان لابد أن يُصنع داخل النجوم أولاً، وهذا جعل من غير الواضح كيف تشكل الماء في الكون في وقت مبكر.
وتسلط دراسة أجراها دانييل ويلان وفريقه من جامعة بورتسموث الضوء على هذا اللغز من خلال محاكاة الظروف التي تعقب انفجارات المستعرات الأعظمية.
ولادة الماء
استخدم ويلان وزملاؤه نماذج حاسوبية لدراسة مستعرين أعظميين.
ركزت المحاكاة الأولى على نجم تبلغ كتلته 13 ضعف كتلة الشمس، بينما حللت المحاكاة الثانية نجمًا أكبر بكثير، تبلغ كتلته 200 ضعف كتلة الشمس.
وقد أتاحت هذه النماذج للباحثين مراقبة كيفية تشكل العناصر واختلاطها بعد هذه الأحداث الكارثية.
وأظهرت النتائج، أن المستعر الأعظم الأصغر أنتج 0.051 كتلة شمسية من الأكسجين، في حين أن المستعر الأعظم الأكبر أنتج 55 كتلة شمسية من الأكسجين.
وتشير النتائج إلى أن حتى الأجيال الأولى من النجوم ربما تكون قد خلقت كميات كبيرة من الأكسجين، مما جعل تشكل الماء ممكنا في وقت أبكر بكثير مما كان يُعتقد في السابق.
الانفجار العظيمكيف تشكلت المياه في أعقاب
وكشفت الدراسة، أن الأكسجين المنطلق بعد انفجار المستعر الأعظم اختلط بالهيدروجين الموجود بالفعل في الفضاء.
ومع تبريد هذا الخليط، بدأت جزيئات الماء في التكون، وتجمعت المياه في سحب كثيفة من الغاز والغبار، والتي أصبحت فيما بعد موطنًا لولادة نجوم وكواكب جديدة.
في المحاكاة الأولى، تشكلت كمية صغيرة من الماء بعد 30 إلى 90 مليون سنة من الانفجار، وكانت كتلة هذه المياه تتراوح بين مائة إلى مليون من كتلة الشمس.
وفي المحاكاة الثانية، تشكلت المياه بسرعة أكبر كثيراً، ففي غضون ثلاثة ملايين سنة فقط، وصلت كمية المياه إلى نحو 0.001 مرة كتلة الشمس، وتشير النتائج إلى أن المياه ربما كانت موجودة في الفضاء قبل وقت طويل مما كان العلماء يعتقدون في السابق.
بقاء الماء في الكون الصغير
ويبقى سؤال رئيسي واحد مطروحا: هل استمر هذا الماء المبكر، أم أنه دُمر أثناء عملية تشكل المجرات؟ من المرجح أن تكون عملية تشكل المجرات الأولى حدثا مضطربا، مع إشعاعات شديدة وقوى جاذبية لعبت دورا في ذلك.
ومع ذلك، لو كان الماء قادرا على تحمل هذه الظروف، فقد يكون شارك في تشكيل الكواكب منذ مليارات السنين.
وهذا يثير احتمال وجود الماء في الأنظمة الكوكبية منذ المراحل الأولى من تاريخ الكون.
والواقع أن التداعيات المترتبة على هذا عميقة، إذ تشير إلى أن مقومات الحياة ربما كانت موجودة قبل فترة طويلة من تشكل الأرض والكواكب الأخرى المعروفة.
منظور جديد للمياه في الفضاء
يتحدى البحث الجدول الزمني التقليدي لتكوين الماء في الكون، والآن أصبح لدى العلماء أدلة على أن الماء ربما ظهر قبل وقت طويل من المتوقع، الأمر الذي يغير الطريقة التي نفهم بها التطور الكيميائي للفضاء.
إذا كان الماء موجودًا قبل تشكل المجرات الأولى بالكامل، فقد يعني هذا أن العديد من الأنظمة الكوكبية القديمة كانت قادرة على الوصول إليه.
وهذا يفتح الباب أمام أسئلة جديدة حول الظروف اللازمة للحياة خارج الأرض وما إذا كانت عمليات مماثلة حدثت في أجزاء أخرى من الكون.
تساعدنا دراسة تاريخ المياه في الفضاء على معرفة كيفية نشوء الحياة، وتقربنا هذه الأبحاث من فهم ماضي الكون وفرص الحياة خارج الأرض.





