الطريق إلى COP27.. مجموعات وتكتلات تقود التفاوض في مؤتمر المناخ ومصر عضوا فيها

تحظى مصر بعضوية كل من المجموعات التفاوضية العربية والإفريقية ومجموعة 77 والصين

كتبت أسماء بدر

تستضيف مصر الدورة السابعة والعشرين من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ COP27، في الفترة من 6 إلى 18 نوفمبر المقبل بمدينة شرم الشيخ، وهو أكبر تجمع سنوي يُعقد بحضور رؤساء وملوك وممثلي نحو 197 دولة في العالم.

وتتعامل مصر مع قضية التغيرات المناخية باهتمام كبير، وتدرس تطورتها على مصر أولا ثم على المنطقة وعلى مختلف دول العالم ، ولأن مصر من الدول النامية المتأثرة بظاهرة التغيرات المناخية، فإن سياستها فى هذا الملف تتجه لرفض أي التزامات إجبارية على الدول النامية لمواجهة آثار هذه الظاهرة وتؤكد على مبادئ إعلان ريودى جانيرو وخطة عمل بالي، وبخاصة فيما يتعلق بالمسئولية المشتركة والمتباينة بين الدول المتقدمة والنامية.

لا صوت يعلو فوق صوت الجماعة.

هو المبدأ المعمول به في مؤتمر الأمم المتحدة الأطراف لتغير المناخ، حيث تتشكل مجموعات تكتلات تنادي بهدف جماعي واحد وتدعم قضيتها مثل الدول النامية أو الجزرية وغيرها، وتشتكرك مصر بل وتقود بعض تلك المجموعات المنتمية إليها، فهي عضوا في المجموعة العربية وتولت رئاسة مجموعة المفاوضين الأفارقة لتغير المناخ، ونستعرض فيما يلي هذه التكتلات.

مجموعة المفاوضين الأفارقة

تولي مصر اهتماما كبيرا بقضية تغير المناخ وآثاره السلبية على القارة الإفريقية تحديدا، فهي الطرف الأكثر تضررًا بتلك الظاهرة التي لم تتسبب فيها، وتتفاعل الدولة نيابة عن إفريقيا مع قضايا المناخ، حيث تولت رئاسة مجموعة المفاوضين الأفارقة لتغير المناخ عامي 2018 و2019، ورئاسة لجنة القادة والرؤساء الأفارقة المعنيين بتغير المناخ، ومؤتمر وزراء البيئة الأفارقة أعوام 2015 و2016، والمبادرتين الأفريقيتين التي أطلقهما الرئيس السيسي للتكيف والطاقة المتجددة خلال مؤتمر الأطراف في باريس في 2015، وأثناء قمة الأمم المتحدة للمناخ في 2019 ترأست مصر بالشراكة مع جمهورية مالاوي والمملكة المتحدة تحالف التكيف والتحمل ممثلة عن القارة الأفريقية، والرئاسة المشتركة لمجموعة أصدقاء التكيف في نيويورك.

وفي الفترة من 30 مايو حتى 18 يونيو، جمعت مصر 40 من كبار المفاوضين الأفارقة لتغير المناخ ونقاط الاتصال المعنيين بتغير المناخ وممثلي الدول الإفريقية، بالإضافة إلى المنظمين من سكرتارية المجموعة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وشارك من مصر الوفد التفاوضي المعني بتغير المناخ بكل من وزارتي الخارجية والبيئة، كما شارك فى الاجتماعات الافتراضية للهيئات الفرعية الوفد المصري الممثل من كافة الوزارات المعنية، وتم عقد عدد من الاجتماعات للمفاوضين بمصر تمهيداً لاجتماعات الأجهزة الفرعية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ والاجتماعات التحضيرية.

وبحسب وزيرة البيئة الدكتورة ياسمين فؤاد، فإن الاجتماع جاء بناء على رغبة الجانب المصري فى وجود المفاوضين الأفارقة فى مكان واحد والتحدث بصوت واحد لضرورة التفاوض على تلك الموضوعات، وكذلك حث المفاوضين على توحيد الموقف الإفريقى والتنسيق المباشر بين المفاوضين من مختلف الدول الأفريقية بما يعزز من الموقف الأفريقي تجاه القضايا ذات الاهتمام للقارة الأفريقية من أجل التوصل إلى اتفاق عالمي عادل لمكافحة الاختلال المناخ ، كما سعت الاجتماعات إلى التمسك بمبادئ اتفاق باريس لضمان الوصول للتنمية المستدامه لشعوب القارة السمراء.

مرت القارة الإفريقية بعدة مراحل منذ عام 2015، حيث أصبحت منذ هذا الوقت تتحدث بصوت واحد، رغم تغير القيادات الإفريقية على المستويات المختلفة بين الدول من رئاسة الاتحاد الإفريقي واجتماعات لجنة رؤساء الدول والحكومات الإفريقية المعنية بالتغيرات المناخية والمؤتمر الوزاري الأفريقي للبيئة، ولكن احتفظت الدول الإفريقية بنفس موقفها الموحد الذي تعهدت به عند تمرير الرئاسة من دولة لأخرى.

واتخذت إفريقيا خطوات عدة خلال مرحلة إعداد مبادرة التكيف الأفريقية، والتي عرضتها وزيرة البيئة على رؤساء الدول في 2015 وعلى الدول الأطراف فى الاتفاقية، كما أن الأمر ليس سهلا ، بل إن هناك رحلة عمل طويلة خاضتها الدول الإفريقية لتوضيح أهمية التكيف ووضعه على رأس أولوياتها وتوضيح ذلك للدول المتقدمة، وحرصت مصر أثناء رئاستها للمؤتمر الوزاري الأفريقي للبيئة ولجنة رؤساء الدول والحكومات الافريقية المعنية بالتغيرات المناخية على توضيح أن التكيف أولوية للقارة الإفريقية وبدعم من جميع المفاوضين عملنا على إعداد الوثيقة، حيث يعتبر الهدف العالمي للتكيف أولوية رئيسية فى مؤتمر الأطراف 26 وهو أولوية للقارة، عملت مصر بشدة على توضيح أهميته.

مجموعة ال77 والصين

مجموعة 77 والصين هي تحالف مجموعة من الدول النامية، وهدفها ترقية المصالح الاقتصادية لأعضائها مجتمعة، بالإضافة إلى خلق قدرة تفاوضية مشتركة ضمن نطاق الأمم المتحدة، وكانت نواة تأسيس المجموعة في الأصل تتكون من 77 عضوًا مؤسسًا ولكن المجموعة توسعت لتضم حاليا 130 دولة، وتأسست المجموعة في 15 يونيو، 1964 حيث تم إطلاق الإعلان المشترك لدول ال77 في ختام الاجتماع الدولي الأول للحكومات العضوة في منظمة التجارة العالمية “الأونكتاد” (UNCTAD)، وكان أول اجتماع رئيسي لها في الجزائر عام 1967 حيث تم تبنّي إعلان الجزائر وتم إنشاء أساس الهيكل التنظيمي للمجموعة.

وتحظى مصر بعضوية مجموعة الـ 77 والصين، وفي عام 2018 تولت رئاسة المجموعة حيث حملت قضية تغير المناخ وتأثيراتها على القارة الإفريقية على عاتقها باعتبارها أحد الدول الإفريقية، وتحاول مصر الوصول إلى طريقة للتوجيه والدعم لعملية التفاوض وإيجاد أرض مشتركة للدول النامية ولعرض الموضوعات المشتركة للنقاش لوصول لحل لهذه الموضوعات.

المجموعة العربية

مجموعة الدول العربية هي إحدى مجموعات التفاوض الرئيسية في مفاوضات اتفاقية الأمم المتحـدة الإطارية بشأن تغير المناخ، وهي مكونة من 22 دولة عربية، وهم نفس أعضاء جامعة الدول العربية، والطبع تحظى مصر بعضوية المجموعة العربية.

تنظم المجموعة اجتماعًا قبـل كل اجتماعات الأمم المتحدة للمناخ مثل ال_ COP وال SBI وال SBSTA؛ لمناقشة مواقفهم، وعادة ما تعقد الاجتماعات في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة، وتجتمع المجموعة بشكل يومي في مؤتمر اتفاقية الأمم المتحدة الأطراف بشأن تغير المناخ COP؛ لوضع الاستراتيجيات بشأن مواقفهم، وتكون الاجتماعات مغلقة الوفود الرسمية فقط.

تترأس المملكة العربية السعودية قيادة المجموعة وتتحدث بالنيابة عنها في كل الاجتماعات الرسمية، وللمجموعة العربية مفاوضين قياديين مقسمين على كل جلسة تفاوض لتمثيل موقفها ومطالبها، تؤكد المجموعة العربية بشكل عام على ضرورة أن تقود بلدان المرفق الأول (1 Annex) أو المتقدمة، عملية حمض الانبعاثات بسبب مسؤوليتها التاريخية، والالتزام بتعهداتها المالية وزيادة هذه التعهدات الخاصة بمبادرات التكيف والتحقيق للبلدان في مجموعة دون المرفق (Non Annex) أو البلدان النامية.

كما تؤكد على أنه يجب أن تتوافق جميع القرارات والمفاوضات مع مبادئ اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ واتفاق باريس وأن تكون مدموعة بالأطراف وشاملة وشفافة وتلتزم بمبادي العدالة والإنصاف والمسئوليات المشتركة لكن متباينة الأعباء مع رفض الإجراءات أحادية الجانب في تناول قضايا تغير المناخ.

وترى المجموعة العربية أنه يجب الحفاظ على التوازن بين العمل المناحي والدعم المقدم، ومراعاة الظروف الوطنية للدول النامية. كما تركز المجموعة على أن العمل المناحي يجب أن يستهدف الانبعاثات وليس المصادر وان يشمل كل غارات الدمينة وجميع الحلول والتقنيات بشكل شمولي وكامل دون تعبير، إضافة على الا يقتصر الطموح على مصابا التحفيف وإنما يشمل قضايا التكيف ووسائل التنفيذ، ويوضح الجزء التالي تفاصيل محددة متعلقة ببنود الاتفاقية وموقف المجموعة بشكل عام.

ووفقا لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، تندرج جميع دول المجموعة العربية ضمن مجموعة دول دون الملحق (Non-Anenx)، وبالرغم من أن أعضاء المجموعة العربية يواجهون تحديات مناخية وأولويات مختلفة فإنهم يعملون معا للتوصل إلى رؤية مشتركة تلبي جميع أهداف الدول، وتجدر الإشارة إلى أن 18 دولة عربية من 22 وقعت وصادقت على اتفاق باريس عام 2015.

Exit mobile version