الضغوط المالية قد تؤثر على الشيخوخة بقدر الأمراض المزمنة

باحثون: عدم الاستقرار المعيشي يعادل 30 عامًا إضافيًا من الشيخوخة

كشفت دراسة علمية حديثة أن التدهور الصحي المرتبط بالتقدم في العمر لا يقتصر على الأمراض الجسدية وحدها، بل قد يتأثر بشكل كبير بالضغوط المالية وظروف المعيشة غير المستقرة، مثل الفقر الغذائي وسوء السكن وانعدام الأمان المادي.

وأوضحت الدراسة، التي تابعت أكثر من 15 ألف شخص بالغ في إنجلترا على مدار 14 عامًا، أن العوامل الاجتماعية والاقتصادية قد تكون من أقوى مؤشرات التدهور الصحي في الشيخوخة، إلى جانب العوامل البيولوجية التقليدية.

ونُشرت الدراسة في مجلة «Ageing and Society»، وقاد الدراسة فريق بحثي من جامعة إدنبرة، حيث طور الباحثون ما يُعرف بـ«مؤشر الهشاشة في مراحل الحياة المتأخرة»، وهو مقياس كمي جديد يهدف إلى قياس الضغوط الاجتماعية التي يواجهها كبار السن.

ويشمل المؤشر 21 عاملًا خطِرًا موزعة على ستة مجالات رئيسية، من بينها الوضع المالي، والمعاشات، والعمل، والسكن، والعلاقات الاجتماعية، ورعاية الآخرين دون أجر.

الضغوط المالية قد تؤثر على الشيخوخة

وأظهرت النتائج أن انخفاض الدخل، والاعتماد على الإعانات، وضعف المدخرات، كلها ترتبط بارتفاع معدلات الهشاشة الصحية لدى كبار السن.

كما تبين أن القلق المستمر بشأن المستقبل المالي، حتى في حال عدم وجود أزمة مالية فعلية، يرتبط أيضًا بتدهور الحالة الصحية، ما يشير إلى تأثير مباشر للضغط النفسي على الجسم.

وسجلت الدراسة تأثيرات واضحة لما يُعرف بـ«انعدام الأمن الغذائي»، أي اضطرار بعض كبار السن إلى تخطي وجبات الطعام بسبب عدم القدرة على تحمل التكلفة، إضافة إلى «فقر الطاقة» المتمثل في عدم القدرة على تدفئة المنازل بشكل كافٍ.

وأكد الباحثون أن هذه العوامل ترتبط بالتدهور الصحي بشكل مستقل عن مستوى الدخل العام، ما يعني أن طبيعة الحرمان اليومية قد تكون أكثر تأثيرًا من حجم الثروة نفسه.

كما أظهرت النتائج أن السكن في منازل غير مستقرة أو متضررة مثل وجود الرطوبة والعفن، وكذلك الاستمرار في الإيجار خلال مراحل متقدمة من العمر، يرتبط بزيادة معدلات التدهور الصحي.

ولفتت الدراسة إلى أن تجربة التشرد في أي مرحلة سابقة من الحياة تترك آثارًا صحية طويلة الأمد قد تمتد لعقود.

وفي المقابل، أظهرت العلاقات الاجتماعية نتائج أكثر تعقيدًا، إذ لم يظهر العيش بمفردة أو الطلاق تأثيرات قوية، بينما ارتبطت الأرملة بزيادة طفيفة في مخاطر التدهور الصحي.

كما تبين أن تقديم رعاية غير مدفوعة الأجر لفترات معتدلة قد يرتبط بنتائج صحية أفضل قليلًا، بينما يؤدي ترك العمل من أجل رعاية أحد أفراد الأسرة إلى آثار صحية سلبية واضحة.

الضغوط المالية قد تؤثر على الشيخوخة

وأشار الباحثون إلى أن مؤشر الهشاشة الاجتماعية كان أكثر قدرة على تفسير الفروق الصحية بين الأفراد بنحو أربع مرات مقارنة بالمؤشرات التقليدية مثل الدخل والتعليم.

كما أظهرت النتائج أن الفجوة بين الأشخاص الأكثر استقرارًا والأكثر هشاشة تعادل نحو 30 عامًا من الشيخوخة البيولوجية.

وحذر الباحثون من أن تقليص الدعم الاجتماعي قد يؤدي إلى آثار صحية غير مباشرة تظهر على شكل زيادة في معدلات المرض والدخول إلى المستشفيات على المدى الطويل.

وأكدوا أن تقييم صحة كبار السن يجب ألا يقتصر على الفحوص الطبية، بل يشمل أيضًا أسئلة حول القدرة على دفع الإيجار، وتدفئة المنازل، وتوفير الغذاء.

Exit mobile version