أعلن رئيس الوزراء الصيني، لي تشيانج، بدء أعمال بناء ما سيكون أضخم سد لتوليد الطاقة الكهرومائية في العالم، وذلك على الحافة الشرقية لهضبة التبت، بتكلفة تقديرية لا تقل عن 170 مليار دولار، وفقًا لما نقلته وكالة أنباء شينخوا الرسمية.
ويمثل السد الجديد، الذي يعد المشروع الأضخم للطاقة المائية في الصين منذ تشييد سد “الأنهار الثلاثة” على نهر اليانغتسي، علامة فارقة في جهود البلاد لتحفيز الاقتصاد، حيث استقبلت الأسواق الصينية الخبر بإيجابية، فارتفعت أسعار الأسهم وعوائد السندات يوم الإثنين.
قدرة كهربائية هائلة تعادل استهلاك بريطانيا
يتكون المشروع من خمس محطات كهرومائية متتابعة، بقدرة إنتاج سنوية تبلغ 300 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء، أي ما يعادل الاستهلاك السنوي للمملكة المتحدة. ويقع السد على المجاري السفلى لنهر “يارلونج زانغبو”، حيث يهبط النهر بمقدار 2000 متر خلال 50 كيلومترًا فقط، مما يمنحه إمكانات هائلة لتوليد الطاقة.

قلق دولي وتحذيرات بيئية
أثار المشروع مخاوف الهند وبنغلاديش بشأن تأثيره المحتمل على ملايين السكان القاطنين في مجرى النهر جنوبًا، في حين حذرت منظمات غير حكومية من المخاطر التي قد تطال واحدًا من أغنى النظم البيئية وأكثرها تنوعًا على الهضبة.
وفي مواجهة هذه الانتقادات، أكدت بكين أن المشروع سيساهم في تلبية الطلب على الكهرباء في التبت وباقي أنحاء الصين، دون أن يُحدث تأثيرًا كبيرًا على المياه المتدفقة إلى الدول المجاورة أو على البيئة. ومن المتوقع أن يبدأ تشغيل السد خلال ثلاثينيات القرن الحالي.
انتعاش في الأسواق والمؤشرات
قفز مؤشر البناء والهندسة في بورصة الصين بنسبة 4% ليصل إلى أعلى مستوى له منذ سبعة أشهر.
كما صعدت أسهم شركة باور كونستركشن (601669.SS) وآرك بلس غروب (600629.SS) بنسبة 10%، وهو الحد الأقصى اليومي المسموح به.
وقال وانج تشو، الشريك في شركة إدارة الاستثمارات “تشووتشو”، إن “المشروعات الكهرومائية الناضجة توفر عوائد مالية ثابتة تشبه عوائد السندات”، لكنه حذر من أن الشراء المضاربي قد يرفع تقييمات الأسهم بشكل مبالغ فيه.
وتوقعت شركة “هوتاي سيكيوريتيز” أن يؤدي المشروع إلى زيادة الطلب على مواد البناء مثل الأسمنت والمتفجرات المدنية. وقد ارتفعت أسهم شركة “ووكزين” لمعدات حفر الأنفاق بنسبة 30%، وكذلك أسهم “جيوكانج تكنولوجيز” المتخصصة في أنظمة المراقبة الذكية.
وشهدت أسهم “تيانلو” لصناعة الأسمنت و”جاوتشنج” للمتفجرات في التبت ارتفاعًا بالحد الأقصى اليومي بنسبة 10%.
مشروع القرن وتحفيز الاقتصاد
وصف رئيس الوزراء الصيني المشروع بأنه “مشروع القرن”، مؤكدًا ضرورة إعطاء أولوية قصوى لحماية البيئة ومنع الأضرار البيئية، وفق ما أوردته شينخوا.
وشهدت سوق السندات الحكومية الصينية ارتفاعًا في العوائد، حيث تراجعت العقود الآجلة للسندات لأجل 30 عامًا إلى أدنى مستوى لها منذ خمسة أسابيع، ما فسره المستثمرون كجزء من حزمة تحفيز اقتصادي أوسع.
ويشرف على المشروع شركة “ياجيانج” الصينية المملوكة للدولة حديثًا، وهو يعد دفعة قوية للاستثمارات العامة في وقت يشهد فيه الاقتصاد الصيني تراجعًا في بعض محركات النمو.
وقالت مؤسسة “سيتي غروب” في مذكرة: “بافتراض أن يستغرق البناء 10 سنوات، فإن تأثير المشروع على نسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي قد يصل إلى 120 مليار يوان (نحو 16.7 مليار دولار) سنويًا”، مضيفة أن “الفوائد الاقتصادية الحقيقية قد تتجاوز هذه التقديرات”.
ورغم أهمية المشروع، لم تعلن الحكومة الصينية بعد عن عدد الوظائف التي سيوفرها. وكان سد “الأنهار الثلاثة” قد وفر نحو مليون وظيفة أثناء بنائه، لكنه تسبب في تهجير عدد مشابه من السكان، بحسب تقارير إعلامية رسمية. أما مشروع “يارلونج زانغبو”، فلم يتم بعد الكشف عن أعداد الأشخاص الذين قد يتم تهجيرهم بسببه.
ويحذر نشطاء البيئة من أن المشروع قد يؤدي إلى تدمير غير قابل للعكس لهضبة التبت، كما سيؤثر على حياة الملايين من السكان القاطنين على امتداد نهر يارلونج زانجبو، الذي يتحول إلى نهر براهمابوترا عند دخوله الهند، ثم بنغلاديش جنوبًا.





