الشمندر والريحان.. سلاح طبيعي لمواجهة ارتفاع ضغط الدم
مزيج غذائي يحمي القلب ويقي من السرطان.. الأرخص ثمناً والأغنى بالفوائد الصحية
لأعوام طويلة، أوصى الأطباء بتناول الخضراوات والفواكه كوسيلة طبيعية لدعم صحة القلب والتحكم في ضغط الدم.
إلا أن دراسات حديثة بدأت تُبرز الشمندر (البنجر) كخضار جذري بسيط لكنه فعّال بشكل خاص في مواجهة ارتفاع ضغط الدم، بفضل محتواه الغني بالنترات الغذائية.
ارتفاع ضغط الدم.. القاتل الصامت
يُعرف ارتفاع ضغط الدم بـ”القاتل الصامت”، إذ يُصيب ملايين الأشخاص حول العالم دون ظهور أعراض واضحة.
وإهمال علاجه قد يقود إلى أزمات قلبية وسكتات دماغية وتلف في الكلى. وهنا يظهر دور التغييرات في نمط الحياة، وعلى رأسها النظام الغذائي، كوسيلة مساعدة بجانب العلاج الطبي.

كيف يعمل عصير الشمندر؟
عند شرب عصير الشمندر، تتحول النترات الغذائية إلى أكسيد النيتريك في الجسم، وهو مركب يساهم في استرخاء الأوعية الدموية وتوسيعها، ما يحسن تدفق الدم ويُخفف الضغط على القلب.
وأظهرت بعض التجارب السريرية أن تناول كوب من عصير الشمندر يوميًا يمكن أن يُخفض ضغط الدم الانقباضي بمعدل يتراوح بين 7 و12 ملم زئبقي.

كبار السن.. الفئة الأكثر استفادة
أثبتت دراسة أجرتها جامعة إكستر البريطانية أن تناول عصير الشمندر مرتين يوميًا لمدة أسبوعين ساهم في خفض ضغط الدم لدى كبار السن تحديدًا.
وأرجع الباحثون ذلك إلى تأثير العصير على ميكروبيوم الفم، حيث عزز نمو البكتيريا المفيدة القادرة على تحويل النترات إلى أكسيد النيتريك.
فوائد ومخاطر محتملة
رغم الفوائد، يحذر الخبراء من الإفراط في تناول الشمندر، إذ إن زيادة النترات أو الأكسالات قد تُرهق الكلى أو تزيد خطر تكوّن الحصوات. لذلك، يبقى الاعتدال هو القاعدة الذهبية.
تحضير آمن وصديق للكلى
لتجنب أي مضاعفات والاستفادة القصوى من العصير، يُوصي الأطباء بما يلي:
1- غسل وتقشير الشمندر جيدًا للتخلص من أي شوائب أو معادن ثقيلة.
2- الالتزام بحصة يومية لا تتجاوز 250 مل (كوب واحد).
3- إضافة عصير الليمون لتعزيز الفوائد وتقليل المواد الضارة.
4- تبخير الشمندر قليلًا قبل العصر لتقليل الأكسالات لدى الأشخاص المعرضين للحصوات.
5- تجنّب العصائر الجاهزة المضاف إليها سكريات أو صوديوم.
وصفة منزلية صحية
المكونات:
1 – 2 حبة شمندر متوسطة الحجم.
نصف ليمونة.
تفاحة أو جزرة صغيرة (اختياري).
قطعة صغيرة من الزنجبيل (اختياري).
كوب ماء.
الطريقة:
يُقطّع الشمندر ويُضاف مع المكونات إلى الخلاط أو العصارة. يُشرب العصير فورًا للحصول على أفضل فاعلية، إذ تنخفض مستويات النترات عند التخزين.
نصائح الخبراء
– كوب واحد يوميًا يكفي لتحقيق الفائدة دون إجهاد الكلى.
– عدم تخزين العصير أكثر من 24 ساعة.
– يُفضل شربه مع الحمضيات للحفاظ على مضادات الأكسدة.
– لمرضى الكلى: يوصى بالاكتفاء بتناوله مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيًا.
– أفضل أوقات الشرب: الصباح أو قبل الغداء.
– استشارة الطبيب ضرورية لمن يتناولون أدوية الضغط أو مميعات الدم.
الريحان.. العشبة الخضراء الخارقة
يؤكد الأطباء وأخصائيو التغذية أن الكثيرين يغفلون عن تناول العشبة الخضراء الأهم التي يجب إضافتها إلى الطعام، وذلك لأنها الأرخص ثمنًا وفي الوقت نفسه لها فوائد خارقة على جسم الإنسان، بما في ذلك حمايته من السرطان وخفض ضغط الدم.
ونقل تقرير نشرته جريدة “Metro” البريطانية، عن أطباء وأخصائيي تغذية تأكيدهم أن نبات الريحان يُمكن أن يحمي جسم الإنسان من مرض السرطان وكذلك يحافظ على توازن ضغط الدم.
والريحان هو عشبة خضراء تشبه البقدونس والنعناع وكثيرًا ما يستخدمها الإيطاليون في صناعة البيتزا أو صلصة المكرونة.
ويسود الاعتقاد بأن الإيطاليين هم الذين اكتشفوها، لكن البعض يقول إنها اكتشفت في الهند وجنوب شرق آسيا منذ أكثر من 5000 عام.
تقول أخصائية التغذية المُعتمدة جيليان كولبيرتسون، من عيادة كليفلاند: “يحتوي الريحان على عناصر غذائية ومركبات يُمكن أن تُساعد في الوقاية من الأمراض المزمنة، بما في ذلك السرطان والسكري وأمراض القلب والتهاب المفاصل”.
وبحسب الأخصائية، يتمتع الريحان بفوائد مُضادة للبكتيريا والالتهابات، وقد يُعزز الصحة النفسية، حسب نوع الريحان والشكل المُستخدم.
ويستخدم الريحان في الطب الصيني التقليدي منذ مئات السنين لعلاج أمراض القلب والأوعية الدموية، حيث أظهرت الدراسات التي أُجريت على الحيوانات قدرته على خفض ضغط الدم المرتفع.
وتضيف جيليان: “يحتوي الريحان أيضًا على مادة الأوجينول، وهي زيت قد يساعد على خفض ضغط الدم عن طريق إرخاء الأوعية الدموية”. وينطبق هذا على جميع أنواع الريحان، بما في ذلك المستخلصات والأوراق والمساحيق.
كما يساعد الريحان على الوقاية من السرطان، حيث لا يقتصر طعم هذه العشبة الرائع على البيتزا فحسب، بل يُمكن أن يُساعد أيضًا في الوقاية من بعض أنواع السرطان.
ووجدت دراسة نُشرت في مجلة “جورنال أوف موليكولز” Journal of Molecule عام 2016 أن زيت الريحان الحلو العطري يمنع نمو خلايا سرطان القولون لدى البشر.

ووُجد أن خمسة أنواع مختلفة من الريحان لها خصائص مضادة للسرطان، مما يعيق نمو الخلايا السرطانية وانقسامها، ما يؤدي في النهاية إلى تدميرها.
وتقول جيليان: “هناك أدلة متزايدة على أن الريحان قد يكون أداة فعّالة للوقاية من السرطان. لكن الباحثين بحاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات على البشر لتأكيد هذه النتائج الواعدة وفهم الكمية المناسبة من الريحان”.
وتوضح: “الدراسات على البشر لا تزال في مراحلها الأولى، لكنها أظهرت بعض الفوائد المحتملة المثيرة للاهتمام في مجال إدارة سكر الدم ومرض السكري من النوع الثاني”.
ووجد العلماء أن مستخلص الريحان ساهم في خفض مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري، وقد وُجد نفس التأثير لدى الحيوانات عند استخدام مستخلص الريحان، ومع ذلك، تقول جيليان إنه لا يزال هناك حاجة إلى بذل المزيد من الجهود لفهم التأثير طويل المدى لهذه العشبة على صحة سكر الدم.
ويُعد الريحان غنيًا بمضادات الأكسدة، وهي مواد تمنع أو تبطئ تلف الخلايا عن طريق تحييد الجزيئات الضارة المعروفة بـ”الجذور الحرة”.
وتقول جيليان: “يُنتج جسمك الجذور الحرة استجابةً للتوتر والالتهابات. كما تأتي الجذور الحرة من التعرضات البيئية، مثل دخان السجائر والأشعة فوق البنفسجية”.
وتضيف: “لكن مضادات الأكسدة تعمل كدرع ضد الجذور الحرة والمشاكل الصحية التي تُسببها”.
وإذا لم تحمِ نفسك من هذه الجزيئات الضارة، فقد تُصاب بإعتام عدسة العين، والتهاب المفاصل، وأمراض القلب والأوعية الدموية، وحتى السرطان.





