أهم الموضوعاتأخبارالتنوع البيولوجي

الشعاب المرجانية تضبط الساعة البيولوجية لأصغر كائنات المحيط.. ساعة خفية تحت الماء

كيف تتحكم الشعاب المرجانية في الإيقاع اليومي لميكروبات المحيطات؟

الشعاب المرجانية معروفة بألوانها الزاهية وأسماكها المتنوعة وأشكالها المعقدة، لكن ما يغيب عن الأنظار هو العمل الهادئ والمتواصل الذي يجري في المياه التي تعلوها مباشرة.

تكشف دراسة علمية جديدة، أن الشعاب المرجانية لا تكتفي باستضافة الحياة البحرية، بل تلعب دورًا فاعلًا في ضبط الإيقاع اليومي لأصغر سكان المحيط، إذ تتحكم في توقيت ظهور الميكروبات واختفائها، بل وحتى في تغير أدوارها خلال اليوم الواحد.

قاد الدراسة الدكتورة هيرديس جي. آر. شتاينسدوتير، ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Science Advances العلمية.

الشعاب المرجانية

الشعاب المرجانية تتحكم في أنماط الميكروبات

الميكروبات موجودة في مياه البحار في كل مكان، لكن حياتها قرب الشعاب المرجانية تسير وفق جدول زمني أكثر دقة، أعدادها ترتفع وتنخفض، ومجموعات مختلفة منها تتبادل السيطرة مع تعاقب الضوء والظلام.

تحدث هذه التحولات بسرعة، أحيانًا خلال ساعات قليلة، وتتكرر يومًا بعد يوم، ما يشير إلى أن الشعاب المرجانية لا تمثل مجرد خلفية ساكنة، بل تعمل كقائد أوركسترا ينظم إيقاع الحياة في المياه المحيطة بها.

مراقبة “ساعة” الشعاب المرجانية

لرصد هذه التغيرات، تابع الباحثون المياه فوق إحدى الشعاب المرجانية على مدار دورات يومية كاملة، جُمعت العينات كل ست ساعات خلال فصلي الصيف والشتاء، وقورنت مياه الشعاب بمياه البحر المفتوح القريبة.

أُجريت الدراسة في شمال خليج العقبة بالبحر الأحمر، حيث مكّن الرصد الزمني الدقيق الباحثين من اكتشاف أنماط لم ترصدها دراسات سابقة.

وأظهرت النتائج، أن البكتيريا والطحالب الدقيقة والكائنات المفترسة المجهرية تخضع لتغيرات يومية قوية تحددها درجة القرب من الشعاب.

الشعاب المرجانية

شعاب مرجانية تصوغ الحياة بنشاط

أظهرت الدراسة، أن أعداد البكتيريا والطحالب الدقيقة في مياه الشعاب أقل باستمرار مقارنة بمياه البحر المفتوح، وهو نمط ثابت عبر الفصول، ما يشير إلى عمليات إزالة نشطة وليس مجرد مصادفة.

ويبدو أن الرعي والترشيح وغيرها من العمليات الطبيعية داخل الشعاب تقلل أعداد هذه الميكروبات بشكل يومي.

في المقابل، سجلت مجموعة أخرى ارتفاعًا ملحوظًا بعد غروب الشمس، إذ زادت أعداد الطلائعيات غير ذاتية التغذية، وهي كائنات مجهرية تتغذى على البكتيريا، بنسبة وصلت في بعض الحالات إلى 80%، ويشير هذا الارتفاع الليلي إلى دور محوري للافتراس في تنظيم التوازن اليومي للحياة الميكروبية قرب الشعاب.

إشارات منتصف النهار من شركاء المرجان

برزت إحدى أوضح الإشارات اليومية من مجموعة ترتبط مباشرة بالشعاب المرجانية نفسها، حيث بلغت الآثار الجينية لعائلة الدينوفلاجيلات “سيمبيودينياسي” ذروتها في منتصف النهار.

يوحي هذا التوقيت بدورات يومية مرتبطة بالضوء وعمليات الأيض لدى المرجان، ما يشير إلى أن الشركاء الميكروبيين للشعاب يتركون بصمتهم اليومية في المياه المحيطة، بغض النظر عن الفصل.

الشعاب المرجانية

الإيقاع اليومي أهم من المواسم

قالت الدكتورة شتاينسدوتير، إن “الإيقاعات اليومية للميكروبات كانت قوية بقدر الاختلافات الموسمية، وأحيانًا أقوى منها”، مؤكدة أن توقيت أخذ العينات عامل حاسم في دراسة المجتمعات الميكروبية المرتبطة بالشعاب.

وأضافت: “الشعاب المرجانية لا تُحاط بالميكروبات بشكل سلبي، بل تنظم حياتها زمنيًا، مكوّنة أنماطًا يومية متكررة تؤثر في تدفق الطاقة والعناصر الغذائية داخل النظام البيئي”.

أدوات ترصد الحركة لا السكون

اعتمد الفريق البحثي على مزيج من التقنيات شمل التسلسل الجيني، وقياس التدفق الخلوي، وتقنيات التصوير، والقياسات البيوجيوكيميائية، ما أتاح متابعة الميكروبات كمجتمعات حية ومتغيرة، لا مجرد أرقام ثابتة.

وتعد هذه الدراسة من أكثر الرؤى الزمنية تفصيلًا لحياة الميكروبات حول الشعاب المرجانية، إذ توضح أن الشعاب لا تشكل المكان فقط، بل الزمن أيضًا في البيئة البحرية المحيطة بها.

الشعاب المرجانية

لماذا يهم هذا الاكتشاف؟

قد توفر الدورات اليومية للميكروبات أداة جديدة لرصد صحة الشعاب المرجانية، إذ تستجيب هذه الكائنات بسرعة لأي تغيرات بيئية، وفي ظل تسارع الاحترار العالمي وتزايد الضغوط البيئية، تزداد أهمية هذه المؤشرات المبكرة.

تواجه الشعاب المرجانية بالفعل تحديات كبيرة مثل ارتفاع درجات الحرارة والتلوث وتحامض المحيطات، ويضيف فهم كيفية تنظيمها للحياة الميكروبية بعدًا جديدًا لعلوم الشعاب، يؤكد أن حتى أصغر الكائنات تعيش وفق “ساعة” المرجان.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading